نافذة مصر
سألها ماذا تريدين؟؟؟ قالت أريد لعبتي لأنام !!!.
. لم يكن هذا هو سؤال الأب الحاني الذي أراد أن يطمئن على ابنته الحبيبة في غرفتها قبل نومها ،  ثم يطبع على جبينها قبلة حانية ويغطيها لتنام في أمان.
ولم تكن هي في ذلك الوقت في غرفتها الصغيرة التي حوت بعض ألعابها مما اعتادت أن تحتضنها قبل أن تنام.
ولم تكن حينذاك تستعد لنوم عميق بعد يوم طويل من الاستذكار والتعب لتستقبل أحلامها الوردية التي ترسم لها ملامح المستقبل القريب   لتبدأ يومها الجديد في طابور الصباح بالمدرسة.
بل كان الذي سألها هو وكيل النيابة بعد أن وقفت أمامه وفي يدها اليمنى الكلابشات وفي يدها اليسرى دليل إدانتها وأداة جريمتها: بالونة رابعة وشارتها المميزة.
هي ابنة الثالثة عشر واحدة من حرائر الإسكندرية اللاتي ذبحهن قاضي تمرد بهذا الحكم الصادم - الذي لا يصدر على البلطجية الذين يروعون الناس -  ولا تجار المخدرات الذين يقتلون الشباب ،  ولا قتلة الثوار الذين سفكوا الدماء.
لكنه يصدر فقط على الأحرار والحرائر ممن خرجوا يدافعون عن الشرعية ويرفعون بسلمية شارات رابعة -  لا تتعجب فنحن في زمن الانقلاب  - .
أرى في العين يقين
وإبتسامة كالرضى
تهزم نفوس الغاشمين
فلا ترى لها صدى
غدا يحلى رأسكن بتاج البطولة والفدا
بهذه الكلمات وصفهن القاضي وليد الشافعي أحد رموز تيار استقلال القضاء حين رأى تلك الملائكة التي تطل من خلف القضبان.
ورغم قسوة المحنة ولوعة فراق الأهل ومرارة الظلم في زمن الزيف والبهتان  لكن ابتسامة الثقة ونظرة اليقين لم تفارق وجوهن الصغيرة ، هل لأنهن كانوا يرجون خيرا من هذا القاضي أو يأملون خيرا في عدالة المحكمة أو ينتظرون أن تتعاطف معهم هيئة المستشارين فتحكم بخروجهم؟؟؟ .
لا ولكنها ثقة في عدالة السماء التي لا تخطئ وموعود الله الذي سيتحقق.
ابنتي الحرة خلف القضبان لست وحدك
فقلوب الملايين تحيط بك وتشتعل غضبا لمحبسك.
وقد يكون وجودك هناك هو جذوة الثورة المتجدد التي ستشتعل لتحرق الظالمين وطغاة العصر.
ابنتي الحرة خلف القضبان
أعلم أن هذه المحنة رغم قسوتها تحمل منحة ربانية كبرى أعلم أنك ستولدين هناك ميلاداً جديداً وتخرجين زعيمة للأمة زعيمة حقيقية لا كمثل هذه الزعامات الوهمية التي اصطنعها الغرب من قبل في ساحات بلادنا ، فاكتسبوا زعامتهم بدعم أفكار التحرر الغربي والخروج عن آداب الإسلام وإحراق الحجاب والنقاب في ساحات التظاهر.

زعيمةٌ حقيقية لم تعرف طرق التكسب من إرضاء السلطة ومحاربة الإسلام ونشر المجون بين بنات المسلمين.

زعيمةٌ حقيقية نرى فيها قوة بأس نسيبة بنت كعب في الحرب ، وروح فداء أسماء في الهجرة ، واستبسال سمية تحت حراب أبي جهل في مكة.

زعيمةٌ حقيقية خرجت لتشارك الرجل جهاده بل لم تكتفِ بالوقوف خلفه لتدعمه ، وإنما كانت في المقدمة في كثير من المواضع ففاجأت الجميع بقوتها وأبهرت العالم بصمودها  فكانت الصدمة من نصيب أعدائك كما كانت الصدمة من نصيب جنود نابليون حينما نزلوا إلى شوارع الإسكندرية ، فوجدوا النساء تشارك الرجال في مقاومتهم بأبسط الأدوات فكن يجمعن الأواني النحاسية من منازلهن لتصب من جديد كذخيرة حية وتوزع على المقاومين ، وكن يشتركن في نقل الحجارة إلى الأسوار حيث كانت تتسلح النساء اللواتي لا يجدن استعمال البنادق ، بل كان الذهول من نصيب هؤلاء الجنود ، حين مروا من إحدى حارات مدينة الإسكندرية المناضلة حينما أطلق قناص عليهم وابل من الرصاص فأردى منهم عدد من القتلى والجرحى ، وعندما اعتلى الجنود سطح المنزل وجدوا القناص هو رجل وزوجته.

نعم أنت حفيدة هؤلاء.
حفيدة أسماء وسمية وصفية ورفيدة.
حفيدة زينب الغزالي وحميدة قطب وعلية الهضيبي وغادة عمار.
حفيدة كثير من النسوة اللاتي لم يذكر التاريخ أسمائهن ولكن حفر بحروف من نور مواقفهن في مشاركة الرجل في نضال الظلم والطغيان عبر العصور.
يا ابنتي الحرة
أنت صفحة جديدة سيسطرها التاريخ بحروف من نور ، وتاج فخر لكل بنات جيلك  رغم أنف الظالمين.