المستشار عماد أبوهاشم رئيس محكمة المنصورة وعضو المكتب التنفيذى لحركة قضاة من أجل مصر يكتب : المصريون غير ملزمين بالإتفاقيات الدولية للإنقلاب

إن ما حدث فى الثالث من يوليو هذا العام ، لا يمكن وصفه بأى وصفٍ إلا أن يكون انقلابًا عسكرىًا ؛ لأن القوة المسلحة كانت هى العنصر الفعال فى تغيير مجريات الأمور داخل الدولة المصرية على نحوٍ يخالف الدستور القائم الذى حصد أغلبيةً تاريخيةً من الأصوات الصحيحة للناخبين ، ذلك أن نصوصه لم تتضمن ما يبيح للقوات المسلحة التدخلَ - تحت أىِّ مسمىً وبأىِّ شكلِ - فى شئون الحكم أو تعطيل العمل بنصوصه ، بل إنه ألزم كل أجهزة ومؤسسات الدولة بالحفاظ على الشرعية الدستورية .          

وبذلك فإن ما أقدم عليه العسكر لا يعدو إلا أن يكون انقلابًا لا سند له من القانون ، وإذا كان الدستور قد حصد أغلبيةَ أصوات الناخبين الصحيحة ؛ فإن ذلك الإنقلاب لا يستند إلى إرادةٍ شعبيةٍ تضفى عليه نذرًا يسيرًا من الشرعية ، بل إن الإرادة الشعبية - منذ الثلاثين من يونيو حتى اليوم - تقف منه موقفَ الرافض له الثائر عليه ، رغم استخدامه أبشع صور القمع التى عرفتها الإنسانية من : إبادةٍ وقتلٍ وحرقٍ وحبسٍ واعتقالٍ ، وتؤكد - يومًا بعد يومٍ - استمرارية وجودها بشكلٍ متنامٍ وبصورةٍ سلميةٍ ، تفضح أن استخدام القوة لقمعها لا مبرر له إلا أن يكون الإنقلابُ فاقدًا للشرعيةِ ، ساعيًا  لصنع شرعيةٍ زائفة باستخدام القوة المفرطة ، وهذا يبلور حقيقة  بطلان ذلك الإنقلاب بطلانًا ينحدر به إلى حدِ الإنعدام ، وبالتالى فإن كل ما ترتب عليه من آثارٍ يكون - بالضرورة - منعدمًا هو الآخر ؛ فالقاعدة القانونية التى تحكم نظرية البطلان فى القانون المصرى تقتضى أن ما بنى على باطلٍ ، فهوباطلٌ .

ومن المعلوم بالضرورة ، أن تصرفات حكومة الإنقلاب لاتقف عند حد ممارسة السلطة المغتصَبَةِ فى الداخل ، بل تمتد إلى إدارةِ شئون مصر الخارجية وإبرام العقود والمعاهدات الدولية ، ولا تثير تصرفات الإنقلاب فى الداخل ما تثيره تصرفاته على النطاق الدولى من مشاكل ، ذلك أنه باندحار الإنقلابِ واسترداد الشعب سلطته التى اغتصبها بالقوة المسلحة ؛ فإن للشعب فى أشخاص ممثليه الشرعيين أن يردوا الحال إلى ما كان عليه قبل الثالث من يوليو ؛ باعتبار أن كل ما تلاه كان منعدمًا لا وجود له على أرض القانون ، وهذا شأنٌ داخلىٌ لا دخل للخارج به ، أما على الصعيد الخارجى فإن المجتمع الدولى - فى غالبية شعوبه وكياناته - لم يعترف للإنقلاب بالشرعية ، وبالتالى لم يعترف بشرعية الكيان المهيمن على السلطة نتيجةً له ، فمن غير المقبول - بطريق اللزوم - أن تُقْدِمَ أىٌ من أشخاص القانون الدولى على التعاملِ مع كيانٍ يفتقر إلى اعترافه بالشرعية ، وإن حدث ذلك ، فإن أى تصرفٍ يبرمه ذلك الكيان الذى يفتقد الشرعية ، يكون - بالضرورة -  غير مشروعٍ ومنعدم ، وبالتالى فإنه غير ملزمٍ للشعبِ المصرى .

ولا يمكن - وفقًا للأعراف الدولية - لأحد أشخاص القانون الدولى - اعترف بشرعية الإنقلاب أم لم يعترف - أن يدفع بانتقال السلطة فعليًا إلى كيان الإنقلاب كأمرٍ واقع ، لأن الثورة الشعبية ضده استمرت من قبل اعلانه حتى اليوم ، ومن ناحيةٍ أخرى ، فإن ذلك الإنقلاب قد افتقر - على أرض الواقع -  إلى التأييد الشعبى الذى زعمه فى بادئ الأمر للتدليس على العقول ، والمتابع للأحداث الجارية يعلم أنه يفتقر إلى أدنى تأييدٍ شعبى فى مواجهة المطالبين بالشرعية ، إذن السلطة لم تخلص - من الناحية الفعلية - للإنقلاب يومًا واحدًا ؛ لاستمرار المد الثورى المتنامى دون انقطاع ، بل إن ذلك المد الثورى الممتد يقطع بأن الإنقلاب لم يكتسب الشرعية قط ، ويسقط عنه أى شرعيةٍ مزعومة .
ومن الجدير بالذكر - وهو ما أنبه المجتمع الدولى إليه والمصريين بالخارج -  أن جميع البعثات الدبلوماسية المعينة من قبل كيان الإنقلاب ، أو التى تدين بالولاء له ، ينسحب عليها أيضًا وصف عدم الشرعية ، لأن الكيان الذى أوجدها أو تعمل لصالحه يفتقر إلى الشرعية ، وغير معترفٍ به على الصعيد الدولى ، وبالتالى فإن كافة تصرفاتها منعدمة قانونًا ، ولن تُلزم الشعب المصرى وعلى جميع الكيانات الدولية توفيق أوضاعها وفقًا لهذا .