نافذة مصر
لا شك أن كثيرين في مصر يجدون أنفسهم أفضل من الرئيس مرسي من الناحية المظهرية والمواصفات الجسمانية وربما كان ذلك ما آثار الحقد في قلوب الكثيرين من السياسيين الذي تعاملوا معه بمنطق ( أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه )
ولكن الله وهب هذا الرجل الذي يبدو بسيط المظهر ثباتاً لا يتوافر عند اشد الرجال, توقفت عند صورتين, صورة انتشرت له منذ أيام وهو يرتدي زى الحبس الاحتياطي في إحدى المحاكمات أيام المخلوع وكيف كان يستند هازئاً على احد الجدران وينظر إلى هيئة المحكمة بنظرة يملؤها الاستهتار والاستهانة والسخرية, والصورة الأخرى له اليوم وهو مرفوع الرأس ثابتاً يدخل على قدميه مستشعراً وضعه الدستوري كرئيس والذي لم يغيره مجرد انقلاب لم ينجح حتى في الاستقرار لحظة, ورده المذهل اليوم على ذلك الموظف الذي استأجروه ليحاكمه, وكيف كتبت عنه اليوم صحف العالم كلها انبهاراً بموقفه المتحدي المستهزئ بالقاضي وبالمحاكمة وبالانقلاب ككل,
 هو إذا رجل غير عادي على الرغم من مظهره العادي الهمه الله قوة وثباتاً غير عاديين ومنحه صلابة شخصية صُنِعَتْ من المادة الخام للزعامة على الرغم من هدوء وبساطة مظهرة وسماحة ملامحه وأجد نفسي لا شعورياً أقارن بين موقف رجل تنكسر أعين الحرس أمام نظراته لم يهتز بعد أربعة أشهر من انقلابهم عليه وبين شخص كان يملك كل شيء في مصر ويسوِّق لنفسه باعتباره بطل الضربة الجوية إلى اخر هذا الهذيان وكيف دخل المحكمة ذليلاً منكسراً يرتدي زي الحبس الاحتياطي وهو يتوارى من الكاميرات متستراً من الناس نائماً على ظهره مستعطفاً المصريين يحاول استدرار عطف المشاهدين وبين ثبات الرئيس وكلماته الصلبة والخطاب المتلعثم غير المفهوم لذلك الذي يطلب تحصيناً لشخصه ويخشى على رقبته بل ويخشى ان يعلقه مجرد مرشح مثل ابو الفتوح ( كالدبيحة كما قال له ياسر رزق ) على الرغم من امتلاكه لكل أوجه القوة العسكرية والبطش واطمئنانه لدعم أولياء امره وسادته في واشنطن, هو نفس الفارق بين الزعيم والموظف وبين رئيس يمثل ثورة ومتآمر مرتعب متلعثم يتلقى مليار دولار من السعودية للانقلاب على سلطة شرعية ( كما قالت الصحافة الامريكية ) وبين قائد لم نعطه حقه وموظف يقف انتباه بالأمس خلف وزير خارجية الاحتلال الامريكي, وهو مرة ثالثة نفس الفارق بين الزعامة والفكاكة ...