نافذة مصر
من كِتابات الشيخ : طه جابر العلواني
الشعوب اليوم , وفي كثير من فترات التاريخ تمر بحالات إستحمار، بعضها حالات يقوم بها حكّامها، وحالات أخرى يقوم بها خصومها وأعداؤها. والأجهزة الإعلاميَّة الحديثة يغلب عليها -خاصّة في الإعلام الموجه من قبل الخصوم- أن تكون من أهم أدوات الإستحمار، فهي تشحن الناس إن شاءت، وتفرغهم إن أرادت، وتشعرهم بالتخمة حتى التجشؤ إذا قررت ذلك، وتشعرهم بالجوع حتى السقوط إذا اقتنعت بأنَّ لها في ذلك مصلحة؛ ولذلك جعل الله السمع والبصر والفؤاد مسؤوليَّة كبرى فقال الله –جل شأنه:﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾(الإسراء:36). فالإنسان مطالب أن يميز بين من يريدون إستحماره وإستعماره،ومن يريدون توجيهه وتعليمه والرقي به؛ ولذلك كان الإجتهاد فريضة على كل مسلم ومسلمة. فإذا لم تكن قادرًا على الإجتهاد في المسائل التي تعرض لك في الحياة فلا أقل من أن تبذل جهدًا في إختيار ما تسمع ، ومن تسمع منهم ، ومن لا تسمع لهم، وذلك أضعف الإيمان. وهذا الإبتلاء الذي أبتلى الله به أبناء عصرنا، حيث يستطيع الإنسان وهو جالس على أريكته في مواجهة التلفاز أن يتنقل بين مئات المحطات التي تعج بكل شيء،وكلها تستهدف أسماعنا وأبصارنا وأفئدتنا، وبعضها يريد إستحمارنا، وبعضها يريد إستعمارنا، وبعضها يريد إبتزازنا، وبعضها وبعضها. ولا شك أنَّ بعضًا منها وهو الأقل يريد تعليمنا أو الرقي بوعينا وقوى إدراكنا، بقي علينا أن نجتهد فيما نسمع وفيما ندع؛ لكي نستمع القول فنتبع أحسنه ـ

