دعا عدد من علماء الدين الإسلامي في مصر إلى وجوب النزول والاحتشاد لنصرة الشرعية، مشيرين إلى العديد من الملامح الإيمانية للمرحلة التي من ضروريتها الثبات على الحق وعدم التراجع عنه مهما كلف ذلك من تضحيات، مع أهمية الاحتفاظ بالسلمية ونبذ العنف لآخر مدى. كذلك أشار العلماء إلى عدم صحة الزعم بأن ما يحدث فتنة يجب اجتنابها وأكدوا أن وجه الحق بيّن لا لبس فيه ولا غموض.
من جانبه فضيلة الشيخ، عبد الخالق الشريف، مسئول قسم نشر الدعوة بجماعة الإخوان المسلمين، أكد أن من واجب الجميع حاليا هو الوقوف بجوار الشرعية، وبجوار الرئيس المنتخب وإرادة الجماهير التي أعلنوا عنها، مضيفا، أن نظرة واحدة على العالم من حولنا نجد فيها أن الفرحين من هذا الانقلاب المتهللين به هم الكيان الصهويني والذي سارع بالإعلان عن إرسال منسق أمني عام سريعا للتنسيق بين مصر والكيان الصهيوني، في حين أن إخواننا المجاهدون في كل من فلسطين وسوريا هم أول المتضررين من هذا، ولذا فمن الطبيعي أن ما يسعد الصهاينة هو ضد شريعتنا.
وأردف: أنه إذا لم يجتهد الجماهير لنصرة الشرعية فستعيش مصر في دوامة من الانقلابات العسكرية، وستعود لعصر الفساد والطغيان وتراجع الاقتصاد ونهب الأموال وفساد الذمم الذي طالما عنت منه البلاد كثيرا.
وعن الملامح الإيمانية للمرحلة قال الشريف، أولها الثقة في نصر الله تعالى، وأنه غالب على أمره، وأنه سبحانه تعالى هو الذي يمكر لنا حتى وإن مكروا هم علينا، ومن أهم الأخلاق التي نحتاجها حاليا هي الاحتساب وعدم الخوف إلا من الله؛ فالله تعالى يقول:" أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ...."، وكذلك لا ننسى في تلك الفترات التحلي الشديد بالصبر، خاصة مع الالتزام الشديد بالسلمية مهما كلفنا ذلك، فالله تعالى يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، ومن وسائلنا الإيمانية التي لا تخطئ أبدا هي استغلال أوقات السحر، فسهام الليل لا تخطئ.
وفي السياق نفسه د. أحمد زايد، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف، أكد أن أهم ما يجب أن يتحلى به الفرد الآن هو الوعي الشديد بطبيعة المرحلة الحرجة وفهمها فهما جيدا؛ فهي مؤامرة واضحة الأطراف يتضح ذلك من طبيعة الوجوه المشاركة فيها وطبيعة الأطراف المستفيدة منها.
وشدد على أنه يجب على الفرد ألا يستجيب للحرب الإعلامية الدائرة حتي ما يرتدي منها الزي الإسلامي محاولين تصوير الأمر على أنه فتنة يجب اعتزالها؛ فالحقيقة واضحة جلية ولا مجال للقول بأنها فتنة على الإطلاق فوجه الحق بيّن جليّ لا لبس فيه ولا غموض، فهناك اعتداء على الشرعية وعلى حق الشعب في الحفاظ على رئيسهم الذي اختاروه بإرادتهم الحرة، وعبر الآليات التي رضي الجميع بها، مشيرا إلى أن وضع مصر بخصوصيتها يزيد من مكر الأعداء بها لأن وصول المشروع الإسلامي إلى سدة الحكم إنما يمثل خطرا على المشروع الصهيوني المحارب.
وأكد زايد أن من واجبات الفرد النزول والاحتشاد في الميادين وقوفا مع وجه الحق، والتعاون مع أهل هذا الحق على ذلك والتراحم فيما بينهم، ومن جهة أخرى فالشرع يوجب كذلك محاكمة كل رؤوس الانقلاب ومن خطط وساهم فيه.
وأوضح أن من إيمانيات المرحلة أن يتحلى المسلم بالتوكل والاستعانة بالله فالأمر كله بيده سبحانه، وكذلك الثبات وعدم التزعزع أوالانحراف عن المبدأ وعن الشرعية مهما تكلف الإنسان في هذا السبيل، هذا بخلاف أسلحة المؤمنين التي لا يعرفها غيرهم؛ من دعاء واستغفار فهي من وسائل النصر بإذن الله تعالى.

