تصريحات وأقوال:

د. ياسر نجم:


الخمسينات: ثورة يوليو ضد الملكية.. إلغاء الأحزاب..إبعاد نجيب.. إلقاء الإخوان فى السجون.. تزوير الإستفتاء لصالح عبد الناصر.. تأميم القناة.. العدوان الثلاثى.. الوحدة مع سوريا...
كان أنصار الملكية والباشوات والسياسيون المعارضون والإخوان ومحبو نجيب والكثيرون من المصريين الذين اكتشفوا تزوير الإستفتاء وكرهوا أن تتحد الدول العظمى لتحارب مصر ورفضوا أن يتحول اسم (مصر) إلى (الإقليم الجنوبى)... ضد كل ما حدث.. ولكنهم لم يملكوا منابر أو أحزاب.. فبدا الشعب كله موحدا خلف قائد ملهم....

الستينات: القوانين الإشتراكية.. الإنفصال عن سوريا.. الإعتقالات والتعذيب والتشريد ومراكز القوى.. حرب اليمن... النكسة..
كان الرأسماليون وأصحاب الأعمال والوحدويون وأصحاب الفكر والرأى والكلمة والمصريون من أهل الحريات وأصحاب الضمير الحى ومن عارضوا توريط مصر فى اليمن وفضائح الجيش فى ذلك العهد.. ضد كل ما حدث... ولكنهم لم يملكوا فضائيات أو صحف ليحشدوا الرأى العام ضد النظام الحاكم....

السبعينات: ثورة التصحيح.. التخلص من التبعية للسوفيت.. إخراج الإسلاميين من السجون.. أخطاء حرب أكتوبر.. الإنفتاح الإقتصادى.. اتفاقية السلام مع إسرائيل.. بدء التبعية لأمريكا..
كان الناصريون واليساريون ولاحقا الإسلاميون والكثيرون من المصريين الذين أرادوا نصر تاما فى حرب أكتوبر وسلاما بشروط أفضل وتحرر من التبعية ضد كل ما حدث...ولكنهم لم يملكوا فيس بوك أو تويتر أو بلوجات ليحولوا معارضتهم لثورة...

الثمانينات والتسعينات: النهب والفساد... تصدير الغاز لإسرائيل... قمع الإسلاميين.. تزوير الإرادة الشعبية.. أطفال الشوارع... العشوائيات... تدهور مكانة مصر... مشاركة مصر فى حرب الخليج.. الخصخصة.. صعود جمال مبارك.. هيمنة أمن الدولة على مقادير البلاد...
كان الإسلاميون واليساريون والقوميون والفقراء وأحرار الوطن الذين عارضوا كل ما قامت بسببه ثورة يناير..ولكنهم لم يملكوا حرية تظاهر أو جمع توقيعات ليسقطوا مبارك بعد 10 سنوات أو 20 سنة...

الخلاصة: واهم من يعتقد أن الإنقسام جديد على الشعب المصرى.. وساذج من يعتقد أن توحد الشعب المصرى وارد مستقبلا... فى الماضى.. الشعب المصرى فقط حرم من حرية أن يظهر اختلافاته وأن يحول خلافاته مع الحاكم لواقع... وفى قادم الأيام لن يعود عصر يحوز فيه حاكم على رضا أغلبية كاسحة... ما يحدث الآن طبيعى إذا تعودنا مثل أمم متحضرة سبقتنا أن ندير خلافاتنا بدون أن نريق دماءنا أو نؤخر بلادنا.... وهو كارثى إذا تصور بعضنا أن حلمه هو الحلم الوحيد للوطن...