كلمة د/مرسى بمناسبة اقرار الدستور الجديد

لقد أصبح لمصر وللمصريين دستور حر ليس منحة من أحد ولا فرض ولا إملاءً من مستعمر دستور اختاره شعب مصر بإرادته الحرة الواعية ومنحه لنفسه

استطاع هذا الشعب العظيم أن يثبت للعالم أجمع أن حضارته الضاربة فى أعماق التاريخ مازالت حية فى واقعه

تم الاستفتاء فى شفافية كاملة وبإشراف قضائى كامل ومراقبة من الإعلام ومنظمات المجتمع المدنى وحماية من جيش الشعب وشرطته

فتحية للشعب الذى خرج ليقول كلمته

أتوجه بالشكر والتقدير إلى كل من شارك فى إدارة هذا العمل الوطنى الكبير من الرجال والنساء العاملين المدنيين أمناء اللجان ومعاونيهم

تحية للجنة العليا للإنتخابات ولرجال القضاء الشرفاء الذين كانوا حريصين على أن يعبر الشعب عن إرادته

تحية لقواتنا المسلحة الباسلة التى تحمى الحدود ولا تتخلف عن داعى الوطن والشعب إذا دعاها

تحية للشرطة المصرية التى ستظل أمينة على واجبها ، تحمى الأمن وتصون الحقوق وتلتزم بالقانـون

البعض لم يدرك الفارق بين حق التعبير السلمى عن الرأي والذى أكدته الثوره وبين اللجوء للعنف ومحاولة فرض الرأي بتعطيل المؤسسات وترويع المواطنين

ثورة 25 يناير المجيدة ضربت مثلا للعالم كله على سلمية العمل الثوري والسياسي والتزامه بمستوى رفيع من الخلق والتحضر

مهما كانت مصاعب المرحلة السابقة فأنني أراها بمثابة آلام ولادة فجر جديد

يعلم الله أننى لا أتخذ قراراً إلا لوجه الله ومن أجل مصلحة الوطن فلست من عشاق السلطة ولا من الحريصين على الاستحواذ عليها

اثبت الشعب المصري مرة أخرى قدرته على تجاوز الصعاب والتقدم الى الأمام على طريق استكمال بناء مؤسساته الديمقراطية

كان هناك خلال هذه الفترة المؤقتة أخطاء وعثرات من هنا وهناك ، وأتحمل معكم المسئولية فى هذه الفترة

كل ما أتمناه هو نهضة بلدى والانتقال بـه إلى مرحلة جديدة نبدأ فيها معاً ملحمة بناء وإنتاج

صممت على إنفاذ إرادة الشعب فى أن يكون لمصر دستور تستقر به الأوضاع وتقوم عليه المؤسسات ويفتح الباب أمام التنمية والتقدم والعدالة الاجتماعية

تحملت مسئولية اتخاذ الكثير من القرارات الصعبة إيمانا منى بضرورة ان يكون هذا الدستور ميثاق ثابت نرجع إليه جميعاً ونحتكم إليه

الدستور يجعل رئيس الجمهورية خادماً للشعب محدد الصلاحيات وليس سيدا مطلقاً ولا حاكما مستبدا

بإقرار هذا الدستور إنتقل التشريع الى ممثلى الشعب فى مجلس الشورى حتى إتمام بناء السلطة التشريعية بانتخاب مجلس للنواب

يكتمل نظامنا الديمقراطي برئيس منتخب وبرلمان قوى يشرع ويراقب وسلطة قضائية مستقلة وحكومة لاتعين إلا برضا ممثلي الشعب فى البرلمان

أشيد بالموقف الوطنى النبيل للمستشار محمود مكي الذى أدى دوره بكل قوة وإخلاص من أجل إقرار الدستور وهو يعلم أنه لا ينص على وجود نائب للرئيس

الدستور يعلى كرامة الإنسان ويصون حرياته ويؤكد أن كرامة الفرد من كرامة الوطن وانه لا كرامة لوطن لا تكرم فيه المرأة

إن الدستور الذى اقره الشعب جاء معبرا عن روح ثورة يناير المجيدة فقد قام على حق المواطنة حيث يستوي الجميع بغير تفرقة ولا تمييز


الدستور يضمن لقمة العيش للكادحين ويجعل العمل والسكن والتعليم والصحة حقوقاً تكفلها الدولة ويضمنها القانون

الدستور يكفل حرية الفكر والرأي والإبداع ويرسخ لقيم الاعتدال والوسطية ويجعل من سيادة القانون أساسا لحرية الفرد ولمشروعية السلطة

الدستور يجعل من الوحدة الوطنية فريضة وركيزة لبناء الدولة و يحمى حقوق العمال والفلاحين ويحافظ على الملكية فلا مصادرة ولا غصب

الدستور يسمح بتكوين الأحزاب وإصدار الصحف بمجرد الإخطار ويحافظ على هوية مصر العربية والإسلامية ويؤكد ريادتها الفكرية والثقافية

أشيد بدور نائب رئيس الجمهورية محمود مكي لدوره المخلص المجرد بشأن دستور لاينص على منصب نائب الرئيس

أقر الشعب الدستور بأغلبية قاربت الثلثين

هناك قطاعاً محترماً من شعبنا قد اختار أن يقول لا وهذا حقهم لأن مصر الثورة لن تضيق أبداً بالمعارضة الوطنية الفاعلة

لمن قال لا ولمن قال نعم أتوجه بالشكر لأننا لا نريد أن نعود الى عصر الرأي الواحد أو الاغلبيات الزائفة المصنوعة

نتيجة الاستفتاء تدل على نضج ثقافي وديمقراطي حقيقي يبشر بان مصر قد مضت فى طريق الديمقراطية بغيرعودة إلى الـوراء

أجدد الدعوة لكل الأحزاب والقوى السياسية للمشاركة فى جلسات الحوار الوطنى الذى أرعاه بنفسى

سأكون دائماً كما عاهدت شعب مصر العظيم خادماً لهذا الشعب لا أدخر جهداً فى العمل مع كل أبنائه لصالح مصر والمصريين
 

لابد أن تتكاتف الجهود من أجل بناء الوطن ومن أجل ذلك أصبح الحوار ضرورة لابديل عنها

نسعى جميعاً فى إطار الحوار إلى التكامل والتوافق حول قضايا المرحلة القادمة**الأيام القادمة أيام عمل وجهد من الجميع وسوف أبذل كل جهدى معكم من أجل دفع الإقتصاد الذى يواجه تحديات ضخمة ويمتلك فرصاً كبيرة للنمو

سوف أقوم بكل التغييرات الضرورية الذى تحتاجها هذه المهمة من أجل نجاح مصر ووضع مسار التنمية الشاملة فى بؤرة إهتمام الجميع

الحكومة الحالية تؤدى دورها قدر المستطاع فى ظروف صعبة وهناك مشاكل ونحتاج إلى المزيد من الجهد والعمل

كلفت الدكتور هشام قنديل رئيس الحكومة وأتشاور معه لعمل التعديلات الوزارية اللازمة التى تناسب هذه المرحلة

أشعر بالمواطنين الأقل دخلاً فى المجتمع المصرى وأحس بما يعانوه فى هذه الأيام ولن أسمح بأن يتحملوا مزيداً من المعاناة

سأعمل مع الحكومة وكافة مؤسسات الدولة على تقديم أفضل ما يتحمله الإقتصاد المصرى من دعم للمواطنين
 

أُجدد العهد والقسم أمامكم بأن أحترم القانون والدستور وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة وأحافظ على الوطن وسلامة أراضيه

 تحية للشعب الذى خرج ليقول كلمته

ستشهد الأيام القادمة إنطلاق مشاريع جديدة فى مجال الخدمات والانتاج وحزمة من التسهيلات للمستثمرين لدعم السوق المصرى وإقتصاده