تصرحات وأقوال:
د/ رفيق حبيب:
يبدو أن بعض القضاة يريدون بالفعل جعل القضاء ليس فقط مستقلا، بل ومنفصلا عن الدولة، وكل السلطات الأخرى، وكأنه دولة مستقلة ذات سيادة.
فبعض المقترحات تريد تكريس الأوضاع السابقة على الثورة، وعدم تغييرها، مثل محاولة وضع نص في الدستور يمنع عودة نظام قاضي التحقيق. كما أن البعض يريد أن يستقل القضاء بميزانية، تدرج رقما واحدا في الموازنة العامة للدولة، حتى لا تكون تحت عين السلطة التشريعية، ويريد أن يجعل لمجلس القضاء الأعلى سلطة الموافقة على أي تشريعات تخص القضاء، مما يعني أنه أصبح له سلطة تشريعية، وأيضا يريد البعض تحصين سن إحالة القضاة للمعاش.
كما يقترح البعض منع أي تعليق على أحكام القضاء، مما يجعل له قداسة. هذه وغيرها من المطالب، تجعل القضاء مؤسسة قائمة بذاتها، ولها سلطات مطلقة، وغير قابلة للتطوير أو التغيير، وتحتفظ بنفس أوضاعها السابقة على الثورة. وهو ما يتيح للقضاء التمدد على السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. وهو وضع لا تعرفه النظم الديمقراطية، لأنه يجعل القضاء سلطة فوق الجميع.
ويبدو أن تلك المقترحات، تريد جعل القضاء وصيا على التحول الديمقراطي، ووصيا على العملية السياسية. فبعد أن حاول البعض جعل القوات المسلحة دولة داخل الدولة وفشل، يحاول الآن هذا البعض، تحويل القضاء إلى دولة داخل الدولة. والهدف من ذلك وجود مؤسسة محصنة، تقف في وجه التغيير والإصلاح وفي وجه كل سلطة مدنية منتخبة.

