محمد السروجي
عاشت الأحزاب المصرية ومازلت عزلة عن الميدان، تارة مجبرة بفعل نظام الاستبداد والفساد والقمع الذي حدد إقامتها في مقرات ضيقة وصحف غير شيقة فضلاً عن أجواء الشقاق لا الوفاق بين القيادات والقواعد، وتارة برغبتها حين خرجت من المقرات للإقامة في الفضائيات، في كلتا الحالتين لم تنجح غالبية الأحزاب في ترجمة الأفكار والسياسات المعلنة لتنتقل بها من مربعات التنظير إلى مربعات العمل والتأطير، بل انتقلت لمربعات الفك والتركيب "تكوين ائتلافات وتيارات وتجمعات، ترك أحزاب والانضمام لأخرى" نمط الفك والتركيب معمول به لكن وفق برنامج وسياسة ورؤية وليس مجرد التعبئة والاحتشاد للتصدي أو إسقاط تيار أو تشويه فصيل، الواقع السياسي يؤشر لهذا النمط العجيب في الممارسة الديمقراطية بعد ثورة بحجم 25 يناير.
حين شعر غالبية المربع الليبرالي أنهم لم ولن يتمكنوا من المنافسة السياسية وفقاً للمعايير الديمقراطية ففرضوا غباراً كثيفاً ينال في المقام الأول من جماعة الإخوان المسلمين، وفرض على الساحة مصطلحات غير ديمقراطية منها، أخونة الدولة والمؤسسات بل تقدم البعض في الاتجاه المعاكس حين دفع بصغار السن والخبرة لاستدعاء ثقافة وألفاظ التهويل والتخوين والاتهام، لنعود سنوات للخلف ويتحول السجال السياسي إلى اشتباك خشن ينال من وحدة الصف والتعايش والقبول المتبادل.
الواقع السياسي العام لكل ديمقراطيات العالم يؤشر لوجود كيانان أو أكثر لتصدر أو قيادة المشهد السياسي، الواقع يؤشر لحتمية وجود قوى وأحزاب كبيرة ومتماسكة تمثل العمود الفقري للنظام السياسي وليس النظام الحاكم والفرق بينهما كبير، التاريخ والواقع يؤشر أن مصر بل وغالبية دول المنطقة بحاجة لكيان بحجم الإخوان المسلمين يمارس العمل الدعوي دعماً لمنظومة القيم الأخلاقية والاجتماعية، وكيان بحجم الإخوان يمارس العمل السياسي ليكون نقطة الانطلاق لتنافس سياسي، قبول أو رفض الإخوان وجهة نظر، وممارسة الإخوان لحقوقهم العادلة والمشروعة حق دستوري وإنساني غير قابل للنظر،
نحن بحاجة لميثاق شرف وطني يحكم السجال ويضبط العلاقة بين مكونات المشهد السياسي ، محاولات إضعاف كيان بحجم الإخوان خسارة وطنية المستفيد منها ليس الأحزاب بالطبع، محاولات إضعاف الإخوان لم ولن يمنح الأحزاب أو الكيانات المحتشدة المزيد من الفرص لكنها ستضعف المشهد السياسي كاملاً، قوة الأحزاب والكيانات المحتشدة تنبع أصلاً من داخلها وليس من إضعاف الأطراف والقوى الأخرى، الإخوان يمتلكون العديد من مقومات القوة والبقاء والاستمرار والتاريخ خير شاهد، لكن تبقى الإشكالية في الذين يستنزفون مواردهم البشرية والمادية في محاولات متتالية لإضعاف الإخوان فتنتهي الجولات بنجاحات في المربع الإخواني ومزيد من الإخفاقات في مربعات قوى وكيانات التعبئة والاحتشاد.
خلاصة المسألة إضعاف الإخوان ليس هو الحل.
_________________
المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم

