محمد السروجي

زلزال سياسي غير مسبوق يجتاح المشهد المصري العام بمقياس جديد "مرسي ريختر"في أجواء تسونامي ربيع الثورات العربية ، انتهت القرارات الرئاسية ولم تنتهي الهزات الارتدادية بعد على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ، في الغالب الأعم التوابع الارتدادية من النوع الإيجابي للشأن المصري والعربي لكن هذا لا يمنع أن مرسي ريختر قد أصاب المشهد العالمي بحالة من الارتباك الذي يشبه بدرجة كبيرة تداعيات ثورتنا المباركة في 25 يناير عندما ظل البعض يؤصل لعدم قدرة المصريين على الثورة وأنهم استكانوا بالمثل ظل البعض يؤصل لعدم قدرة مرسي على انتزاع صلاحياته والإطاحة بكل المعوقات وتجاوز حقول الألغام المزروعة حتى جاءت القرارات الرئاسية لتقول للشعب المصري : لقد أحسنتم حين انتخبتم الرئيس مرسي

خلفيات مشهد الإقالة


لماذا أقال الرئيس هذا الكم الهائل من القيادات الأمنية والعسكرية والذي اعتبره البعض ثورة ثانية بعد ثورتنا الأولى في 25يناير ، الأسئلة بالفعل حائرة ، لكنها مطلوبة ومشروعة كي يعرف الناس ماذا يدور في أروقة الحكم والعسكر ، من المتوقع ألا نسمع من الرئيس سوى الكلام الدبلوماسي وهذا ما قاله الرئيس بالفعل في خطابه الرائع ليلة الاحتفال بالمسابقة العالمية بحفظة القرآن الكريم ، وهذا أيضاً ما يجعلنا كباحثين ومحللين سياسيين نترك لأنفسنا العنان تفسيراً وتأويلاً واستنباطاً ، لذا أري أن هناك ثلاثة خلفيات لهذا الكم الكبير من الإقالات

الأول : جريمة رفح وما أكدته من خلل هائل وجسيم داخل المؤسسة الأمنية والمخابراتية والعسكرية ، خلل مفزع قد يكون تبين للرئيس مرسي من خلاله أننا بالفعل لا يوجد عندنا قوات مسلحة بل قوافل من الخدمة الوطنية في مجال الوقود والخبز والتسوق لأن قادة الجيش انشغلوا بالحياة المدنية والمشروعات المالية والحياة السياسية أكثر من انشغالهم بواجبهم الوطني والمقدس في بناء الجيش وحماية ثغور البلاد

الثاني : الإعداد للتخلص من الرئيس مرسي بالتصفية المعنوية حين كانت الفوضى والعبثية في الجنازة العسكرية وتعرض فيها رئيس الوزراء وكبار الوزراء للإهانة من فرق البلطجة المدعومة من رجال المال الفاسد بقايا النظام البائد وكهنة الإعلام رجال العسكري وآل مبارك فضلاً عن التعدي على موكب الرئيس ما ترتب عليه عدم حضور الجنازة العسكرية لشهداء جريمة رفح

الثالث : اكتشاف الرئيس لانقلاب عسكري معد – هذا الطرح متناول بشدة على صفحات النت – بالتزامن مع مليونية حل الإخوان التي يقودها بعض أتباع رجال المال الفاسد تحت غطاء إعلامي كثيف كان مرتباً وبقوة ، مليونية يتعمد فيها الاشتباك والاحتكاك والفوضى والاعتداء على مقرات الإخوان وأقسام الشرطة وبعض المؤسسات الحيوية ما يضطر المجلس العسكري التدخل حماية لأمن واستقرار البلاد "فيلم هندي" ، راجع بعض تصريحات أبو حامد صاحب الدعوة للمليونية حين قال : أحذر الإخوان من أعمال عنف ، وعلى وزارة الدفاع أن تتدخل لحماية الشرعية والدولة المدنية من الإخوان الذين يسعون لأخونة الدولة وخطف الوطن "

نتائج وتداعيات

على المستوى المحلي


** ارتفاع الحالة المعنوية للشعب المصري خاصة المربع الثوري الذي اطمئن لوفاء مرسي بتعهداته في انتزاع كافة صلاحياته الرئاسية وبهدوء دون صخب

** تعزيز مؤشر الثقة في نجاح الثورة وتقدمها للأمام في الوقت الذي يلفظ فيه بقايا نظام مبارك أنفاسه الأخيرة

** استمرار مسيرة التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي بانتهاء حالة الازدواجية المتعمدة والتي كان يقودها المجلس العسكري

** التقدم الملحوظ في مستوى الخدمات "الوقود – التواجد الأمني – تراجع انقطاع الكهرباء " ما يؤشر أن العسكري كان طرفاً فاعلاً في تصدير الأزمات الحياتية

** التغيرات السريعة والمقصودة  داخل المؤسسة العسكرية ما يؤشر أننا بصدد قوة ردع مصرية بمفهوم عسكري علمي وعملي يناسب حجم مصر الكبيرة

** استقرار سوق الصرف المصري والتقدم النسبي والملحوظ للجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي "مجرد مؤشر"

** ارتفاع أرباح البورصة على غير المتوقع حين ظن البعض أننا بصدد جولة جديدة من  ردود الأفعال السلبية والمؤثرة لكن بفضل الله كان العكس تماماً

على المستوى الإقليمي والدولي


** تصريحات مرتبكة كالعادة من المربع الأمريكي الذي ادعى انه كان على علم بالتغييرات الحادثة ، كما ادعى من قبل علمه بثورة 25 يناير ،وهذا ما كذبته الرئاسة المصرية التي أكدت أن الخبر مصرياً بامتياز ولم يعلمه أحد بالمطلق

** حالة عدم التوازن الإعلامي والسياسي داخل الكيان الصهيوني والتي خرجت في تصريحات منها " دبكا: إقالة طنطاوي قد تؤجل الحرب الإسرائيلية على إيران" ... "هاآرتس : إقالة المشير وعنان أخطر على إسرائيل من نووي إيران " .. نحن كدولة عسكرية أمام دولة مدنية بمرجعية إسلامية وهذا لم يكن في الحسبان ، نحن في خطر ونحتاج إعادة نظر في كيفية التعامل مع مصر التي يحكمها الإخوان بإرادة شعبية " .. أصدقاؤنا داخل مصر في مواقف ضعيفة ، نحن وهم في مأزق"

عموماً ... ما تم هو أكبر رد اعتبار لدماء الشهداء الأبرار في جريمة رفح وهو ما يؤكد وفاء الرئيس مرسي بتعهداته في أننا لم ولن نفرط في دماء المصريين في أي موقع كانوا خاصة حماة الوطن فرسان الحدود كل الحدود.

____________
كاتب مصري