محمد السروجي

مازلت على يقين أن الله سبحانه يقدر لمصر الخير كل الخير ، تُرتب المكائد وتُحاك المؤامرات وتُزرع حقول الألغام وتُحفر خنادق الوقيعة ، ثم يكون قدر الله الغالب لتتحول المحن إلى منح والتحديات إلى فرص ، لذا وبالتزامن مع إعلان بعض دعاة الفتنة وشق الصف لمليونية الفوضى والتخريب "حل جماعة الإخوان وحرق مقرات حزب الحرية والعدالة " حتى خرجت الأصوات والأقلام والألسن الوطنية تستنكر هذا الفعل الهمجي غير الحضاري وأن هناك فرق شاسع بين حرية التعبير والتظاهر وحرية الإساءة والتخريب ، الدعوة لهذه الفوضى ليس المقصود بها الإخوان ، لكن المقصود بها في المقام الأول شخص الرئيس مرسي ومؤسسة الرئاسة بعد المحاولات المتكررة والفاشلة في النيل من شرعية وشعبية الرئيس خاصة بعد القرارات الرئاسية التي أطاحت ببقايا أحلام دولة مبارك بل حولتها لكوابيس ، هذه الدعوة الفوضوية استدعت العديد من الثوابت والمنطلقات بل والنتائج والدلالات في هذه المرحلة التاريخية الحرجة ، منها :

ثوابت ومنطلقات

** التظاهر والاعتصام السلمي حق مكفول بل هو من أهم مكتسبات ثورة 25 يناير ، وتبقى الإشكالية في مضمون المطالب والشعارات المرفوعة

** النقد والمعارضة والتقييم والتقويم منهج ديمقراطي حضاري ، لكن الإساءة والتشهير والتجريح يتعارض مع القيم الحضارية والأخلاقية سواء بسواء

** أن ترفض حزب أو جماعة هذا حقك أما أن تطالب بالحل الإداري أو القانوني  لحزب أو جماعة فهذا اعتداءٌ على حق الآخرين بل وعلى الممارسة الديمقراطية بصفة عامة

** الأحزاب والكيانات تؤسس وفقاً للقانون وليس وفقاً للهوى والرؤى الشخصية وبالتالي إهدار هذه الكيانات وحلها يكون بنفس نظم تأسيسها وفقاً للقانون وإلا عمت الفوضى وانهارت الكيانات

** الإخوان جزء أصيل من الجماعة الوطنية المصرية يمارس العمل الاجتماعي والدعوي والتربوي كما يمارس الفعل السياسي ، فهو في المهمة الأولى يدعم الثقافة والهوية والقيم وفي الثانية يدعم التعددية والممارسة الديمقراطية

شواهد ودلالات


** كشف الغطاء السياسي عن مكونات خريطة مصر السياسية لمعرفة  من مع التعددية السياسية وقبول الآخر ومن مع بقايا الاستبداد والفساد والطائفية

** اختبار حقيقي للقوى الوطنية في حماية الممارسة الديمقراطية بغض النظر عن أطرافها أو مكوناتها وبغض النظر على من نتفق أو نختلف الأهم الحقوق المشروعة والعادلة للجميع

** ترسيخ موقف الكنيسة المصرية الوطني حفاظاً على وحدة الصف ولم الشمل وسرعة الرد عما يشاع أن هناك ترتيبات بين أبو حامد ورجالات الكنيسة لدرجة خروج تصريح من أحد القساوسة يعلن "أن أفكار أبو حامد مطلوب أن تنتشر في الشعب انتشار النار في الهشيم"

** اختبار جديد لقدرة الجماعة التي تحتاج من آن لآخر لأجواء تنشيط للياقتها الحركية والفكرية ومدى قدرتها على التخطيط المسبق وتوظيف فرق العمل بما يناسب طبيعة المرحلة

** قياس مدى قدرة بقايا النظام على الحشد والتعبئة والتمويل والتغطية الإعلامية خاصة بعد إزاحة العسكري وبعض كبار النافذين من المشهد بهذه الصورة الثورية الحضارية الرائعة

** الدعوة للمليونية المزعومة اختبار حقيقي لقوة الحشد والتعبئة من خصوم الثورة "كل التيارات المحسوبة على الثورة رفضت هذا النمط من الممارسة المشبوهة " وفي المقابل اختبار جديد لقدرة الجماعة التي تحتاج من آن لآخر لأجواء تنشيط للياقتها الحركية والفكرية

رهانٌ خاسر

من المتوقع فشل هذه المليونية لاعتبارات فنية ومالية وإعلامية و شعبية منها :

 ** فنياً .. بفشل الرهان على المجلس العسكري وسيناريو الانفلات الأمني والانقلاب العسكري بعد القرارات الثورية الرئاسية التي أربكت حسابات خصوم الثورة وأسعدت شعب مصر العظيم 

** مالياً .. بمراجعة رجال المال الفاسد بقايا النظام البائد "صندوق التمويل الفلولي" لموقفهم وحرصهم على عدم المزيد من التورط خاصة مع قرب فتح ملفاتهم التي تلطخت بالفساد والسواد

** إعلامياً .. بوطنية غالبية الإعلام المصري سواء المؤيد أو المعارض للإخوان لأن المسألة ليست خلافاً فكرياً لكنها مسألة أمن قومي ، فضلاً عن إعلام الفلول الذي بالتأكيد لن يلعب بالنار فلديه ما يكفيه

** شعبياً .. بهذا الاصطفاف الشعبي غير المسبوق حول الرئيس مرسي – لأن الهدف من المليونية هو الانقلاب على الرئيس والشرعية وليس الإخوان - ، بقراراته الرئاسية التي حققت طموحات شعب الثورة في تحويل مصر ولأول مرة منذ 60 عاماً من دولة عسكرية بوليسية استبدادية إلى دولة مدنية بامتياز

خلاصة الطرح ... من المتوقع أن يكون 24 أغسطس النزع الأخير لبقايا نظام مبارك ومن يقف في مربعه من الأصوات والشخصيات والكيانات الكرتونية التي طالما دخلت بيت الاستبداد والفساد المباركي لعقود طوال ، تشرعن له الاستبداد وتقنن له الفساد وتحرضه دوماً ضد المعارضة الوطنية ثم انكشف عنها الغطاء .. نعم مليونية الفوضى والتخريب رهانٌ خاسر ... حفظك الله يا مصر ...
___________
كاتب مصري