محمد السروجي :

التنوع سنة كونية أرادها الخالق سبحانه ليكون التضامن والتكامل وتوظيف الطاقات واستثمار الإمكانات لتحقيق   حياة أفضل ، التنوع والاختلاف مصدر كل جديد ومفيد ، لكن عند اختلال الموازين والقيم ونمط الإدارة وغياب التفاهم ، يتحول التنوع لأجواء وممارسات من الصراع والصدام والغبار الكثيف  يروجها البعض ليحقق المكتسبات أو يعوض الخسائر أو يصفي الحسابات أو يجمد بعض الملفات ، هذا هو الواقع المصري الراهن بين المربعات الفكرية بل والمؤسسات المدنية والعسكرية ، خطورة هذا السجال أو بدقة الصراع يهدد مصر الثورة بل قد يمهد لعودة إنتاج نظام مبارك ولو بنسخ باهتة ، لذا الأمر يحتاج إعادة نظر من كل أطراف ومكونات الخريطة السياسية المصرية حفاظاً على أنفسهم والثورة ومصر الدولة

الإسلاميون

جزء أصيل من المجتمع المصري ، وثمرة طيبة من ثمار ثقافة وهوية وهوى هذه المنطقة من العالم ، نالوا ثقة المصريين وتفويضهم المشرف والمشروط في انتخابات مصر ما بعد الثورة "البرلمان – الشورى –النقابات " بنسبة مئوية كبيرة 76% ، النتائج لم تكن مفاجأة بل كانت متوقعة لاعتبارات ثقافية واجتماعية وحركية

لكن ...

** هم بحاجة ملحة للتوازن والموائمة بين الاستحقاق البرلماني الديمقراطي كحق أصيل وبين وحدة الصف ولم الشمل وتفويت الفرص على المتربصين وهم كثر.

  ** هم قبل غيرهم مطالبون بالتنازل قليلاً والتقارب كثيراً لسد الفراغات التي نشأت بسبب انشغال التيارات السياسية والحركات الشعبية ببعضها البعض فتمددت فيها الخلايا السرطانية من بقايا النظام التي سرعان ما تحولت من مرحلة الكمون لمرحلة النشاط والعمل الدءوب للانقضاض على الثورة .

** هم دون غيرهم مطالبون بتحقيق طموحات وآمال ملايين المصريين البسطاء ليس بقواعد اللعبة السياسية لكن بأخلاقيات السياسة الشرعية التي طالما ارتكنوا إليها فكانت الميزان الدقيق في اتخاذ القرارات والمواقف .

** هم دون غيرهم أحرص ما يكون على نجاح الثورة وقيام الدولة واستقرار البلاد وأمن العباد ، انطلاقاً من الفريضة الشرعية والمسئولية الوطنية والمشروعات النهضوية ، فضلاً عن مساحات الإتاحة والحرية والحركة والدعوة التي من الله عليهم بها كثمرة من ثمرات ثورة 25 يناير المباركة

** هم دون غيرهم أحوج ما يكون ، لضبط الحركة ووعي الكلمة ودقة الإيقاع مع الشعب المصري ، بعيداً عن إلهاب العواطف وإثارة المشاعر وخلط المواقف ، لأنهم في مركز الدائرة والكل متربص ، يرميهم بالسهام ويحصي عليهم الكلام ويرصد عليهم الأفعال

** هم دون غيرهم أحوج ما يكون لوحدة الصف ولم الشمل والتنسيق الداخلي والحوار المثمر ، هل من المعقول أن يصطف التيار العلماني كله في صعيد واحد – رغم الخلاف والاختلاف التاريخي والواقعي – ولا يصطف أبناء التيار لإسلامي "لا أقصد التقسيم بقدر ما أقصد ضرب المثل"

** هم دون غيرهم أحرص ما يكون لاستكمال تحسين الصورة الذهنية عن الحركة الإسلامية محلياً وإقليمياً ودولياً ، بعد عقود من التشويه والتضليل والكذب مارستها أنظمة الحكم المستبدة الفاسدة بدعم غربي وشرقي لترويع الدنيا من الإسلام والإسلاميين

العلمانيون

مكون أساسي للخريطة السياسية المصرية ، له حضور إعلامي بارز بل قد يكون مهيمن ، لكنه لم يحقق بجناحيه الليبرالي واليساري وبأجياله القديمة والشابة نتائج جيدة في الانتخابات السابقة ، لاعتبارات عدة ترتبط بالصورة الذهنية السلبية لغالبية هذا التيار لدى الشعب المصري ، و الرصيد السابق في الانحياز لنظام الحكم المستبد الفاسد ، والسلوك المتناقض الذي يعانيه هذا التيار عندما يتكلم عن حقوق الشعب ثم يتهمه بعدم النضج وغياب الوعي بل وينقلب على خياراته الديمقراطية ، ومنها  غيابه الميداني الدائم عن الشارع وهموم الناس وإقامته الدائمة في وسائل الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع .

لكن ...

** هم بحاجة ملحة وفورية لتجنب ثقافة الإجهاد واستنزاف الجهود والطاقات والموارد والأوقات والتقدم ولو قليلاً للمساحات المشتركة مع الإسلاميين دون شرط مسبق ومعطل

** هم مطالبون باحترام عقليات وإرادة وخيارات المصريين دون وصاية أو توجيه

** هم مطالبون للإعلان والاعتراف العملي بأن التحول السياسي يجب أن يخضع لآليات ديمقراطية لا لجولات الإعلام أو حملات التشهير

** عليهم قبل غيرهم احترام مرجعيات الآخرين خاصة المرجعية الإسلامية التي تتفق مع هوى وهوية لا شعب مصر بل شعوب المنطقة والانتقال من مربعات المرجعيات لأنها خصوصيات لم ولن تهدر لمربعات المشروعات والمساحات المشتركة

** عليهم قبل غيرهم الكف عن ثقافة التشويه والتحريض والاستعداء المتكرر للعسكر ضد الإسلاميين

** هم مطالبون بضبط ووضوح العلاقات الداخلية والخارجية خاصة في موضوعات التدريب والتأهيل والتمويل والتزام النظام العام والقانون ، التمتع بالحقوق وتجنب العقوق

** هم مطالبون بوضع الخطوط الفاصلة بين الجيل العلماني القديم والذي اعتبره البعض جزء لا يتجزأ من النظام السابق والجيل الجديد جيل الثورة والتغيير والأمل المنشود ... هذه رؤية مرحلية وللحديث عن العسكر بقية .

------ 

 كاتب مصري