محمد السروجي
مازالت ثقافة النظام البائد سائدة وبدرجة كبيرة بين دعاة الديمقراطية والليبرالية والتنوير ، ثقافة الاشتباك والاستباق ، التعتيم والمغالطة ، التهوين والتهويل ، الوصاية والابتزاز ، منظومة سلبية من الممارسات تقف حائلاً دون تقدم عجلة الثورة إلى الأمام ، تتسع بها المساحات والفجوات بين فئات الأمة يتحول فيها هذا الفضاء الفارغ إلى مستنقع آسن تتمدد فيها كل جراثيم وميكروبات إنهاك روح وجسد الوطن ، حزمة من المظاهر والممارسات منها :

الاستباق والمغالطة ... سلوك اتضح بشواهد :

** القول أن البرلمانات لا تضع الدساتير إنما تعدلها ، وهي أقوال مردودة

أولاً : فيه إيهام بأن البرلمان هو الذي يضع الدستور والواقع بخلاف هذا ، فالبرلمان ينتخب لجنة المائة التي تضع الدستور ، أما أن يكون النواب من لجنة المائة أم لا ؟ فلا يوجد نص يمنع ، إذاً فمن حقهم التواجد بصفتهم جزء من الشعب ، بل لهم الأولوية لأنهم نواب الشعب

ثانياً : بالفعل البرلمانات تضع الدساتير "راجع ما أورده د . معتز عبد الفتاح من بحث علمي قامت به جامعة بريتستون الأمريكية حول 200 دستور تم وضعها في الفترة من عام 1975 حتى 2003 وقد أثبت البحث أن هناك 9 طرق لوضع هذه الدساتير، وأن 42% منها وضعها البرلمان وأن 9% منها وضعتها هيئة كونها البرلمان أي أن البرلمان وضع الدساتير سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بنسبة 51% ،

** الادعاء بصدور حكم من القضاء الإداري ببطلان نسبة ال50% من نواب الشعب في اللجنة التأسيسية "راجع نفي المستشار د.محمد حسن نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المكتب الفني بمحكمة القضاء الإداري ما نشر في المواقع الإلكترونية بصدور حكم من محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار مجلس الشعب الخاص بتشكيل الجمعية التأسيسية للدستور بنسبة 50% من داخل البرلمان و50% من خارجه"

 

الوصاية والابتزاز ...

حين توهم البعض أنهم دون غيرهم حراس الوطن والمواطنة ، أو حماة الفكر والسياسة أو حفاظ الموارد والثروات ، حين توهم البعض أنهم أكثر علماً ونضجاً ووعياً من باقي الشعب بل اتهام الشعب كل الشعب أنه لم يحسن الاختيار وسيجنى ثمار سوداء لما زرع ،بل تقدم بعضهم خطوت في الاتجاه المعاكس بفرض الوصاية على مجلس الشعب بعدم أحقيته في اختيار اللجنة التأسيسية أو عدم ترشح أعضائه فيها

** فزاعات سيطرة الإسلاميين وحقوق الأقليات وحقوق المرأة والخطورة على الفن والرياضة والسياحة والاستثمار والحريات والإبداع

** المطالب الطائفية التي طرحها أشرار المهجر في البيان المرقم 2 مطالب من النوع الطائفي الآسن الذي يقسم مصر على أساس الدين وبالتالي تقسم الاستحقاقات السياسية والتشريعية والتنفيذية على هذا الأساس "راجع مطالب أقباط المهجر في البيان رقم 2"

التعميم والتعتيم ... سلوك اتضح بشواهد منها :

** وضع التيار الإسلامي كله في سلة واحدة ، من يملك التاريخ والرصيد والرؤية والتجربة وبين الجديد القادم على المشهد السياسي ، بين نهج الوسطية والسلمية والاعتدال وبين التطرف والتشدد والغلو ، نعم هناك تطرف وغلو لدى بعض الإسلاميين والمسيحيين كما أن هناك تطرف وغلوا لدى بعض الليبراليين أو العلمانيين أو اللادينيين "راجع تصريحات بعض قادة التيار السلفي وبعض تصريحات التيار اليساري والاشتراكي الثوري وبعض اللادينيين المصريين " مع اعتبار أن الكلمة بالكلمة والحجة بالحجة والرأي بالرأي بعيداً عن استدعاء الغطاء الديني أو النخبوي ، أو استدعاء التظاهرات والاعتصامات التي يتبعها شهداء وجرحى وتعويضات

** اللغط وعدم تحري الدقة في راتب وسيارة الدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب وإثارة غيار الإساءة والشبهات ، ثم الصمت والخرس حين إعلان الحقائق ودحض الشبهات

** موقف أبو العز الحريري وغيره من مشروع قانون العفو السياسي عندما هاج وماج واتهم الشرفاء بصفقة العفو عن مبارك وملأ الفضائيات كلام وتشويه ثم تبين له أن العفو السياسي عن ألاف الذين ظموا في عهد مبارك من السياسيين وليس مبارك ، أعتذر الرجل في لجنة داخل مجلس الشعب وقال انه فهم خطأ ، وكان الأولى به وهو نائب الأمة ومرشح للرئاسة أن يكون أميناً ويصحح في نفس أماكن الإساءة والخطأ "الفضائيات"

الارتباك والتضارب ... جملة أقوال لقادة التحرر والتنوير منها :

** الدكتور البرادعي : أطالب المجلس العسكري مد الفترة الانتقالية ، ثم القول : من يعارض تسليم السلطة يعد خائناً للثورة !

** هيكل : العسكر يجدون المبرر لتأخير الانتخابات ، ثم القول : أطالب المجلس العسكري بسرعة تسليم السلطة

** الدكتور الغزالي حرب : الجيش يجب أن يبقى فترة أطول في السلطة ، ثم القول : أدعو العسكري لإنهاء المرحلة الانتقالية فوراً

** الدكتور السيد البدوي : طلبت من القوات المسلحة مد الفترة الانتقالية ، ثم القول : أطالب بتسليم السلطة فوراً قبل وضع الدستور

** احمد ماهر "6 إبريل" : نتفاوض مع العسكري لتمديد فترته بعد الانتخابات ، ثم القول : سنعتصم بالميدان لحين تسليم السلطة!

خلاصة الطرح .... نحن بصدد مناخ ديمقراطي غير مسبوق نحتاج فيه التحرر من المفاهيم السلبية السابقة ، واستدعاء قيم تعزيز الثقة والعمل المشترك والقبول المتبادل وفكر الشراكة وروح التضامن وأخلاقيات المهنية والمنهجيةوالميدان .

------

كاتب مصري