أسامه نور الدين :
تعيش مصر منذ الثورة المباركة في 25 يناير 2011م وحتى الآن أجواء مضطربة سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، فبالرغم من مرور عام على الثورة وانتخاب أعضاء مجلسي الشعب والشورى إلا أننا ما زلنا نعيش في ظل أوضاع استثنائية، فالحكومة غير معبرة عن إرادة الشعب، والمجلس العسكري عاجز عن الحركة، والجماهير ثائرة للمطالبة بحقوقها التي ظنت أنها ستتحقق بمجرد تنحي الرئيس المخلوع "حسني مبارك".
وفي ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن باتت لدينا فرصة أخيرة للمساعدة في إعادة تصحيح المسار، ووضع سفينة الوطن على أول طريق النهضة، من خلال حسن اختيار الرئيس القادم، بحيث يصبح معبرًا وبحق عن ضمير الأمة، وقادر على قيادة دفة الوطن، وتحقيق رغبات الجماهير في حياة حرة كريمة.
فبالنظر إلى قادة النهضة في تركيا وسنغافورة والبرازيل وماليزيا والهند، نلحظ أن هناك صفات معينة لرؤساء تلك الدول، لو توفرت في أحد المرشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية في مصر، لساعدت كثيرًا في عملية التحول الديمقراطي والاجتماعي والاقتصادي المنشود، والقضاء على الفساد والاستبداد والظلم الذي عرقل مسيرة الوطن لعقود طويلة.
وتتمثل أهم تلك الصفات في أن تكون لدى الرئيس الجديد رؤية نافذة ومشروع نهضوي حقيقي، يستطيع من خلاله أن ينقل البلاد من براثن الفقر والجهل إلى آفاق رحبة من التقدم والرخاء، فلولا امتلاك رجب طيب أردوغان في تركيا ودي سيلفا في البرازيل رؤى ثاقبة ومشاريع حقيقية للنهضة لما تمكنا من تحقيق تنمية غير مسبوقة في بلادهم، وقيادتها لمنافسة القوى العظمى في العالم اقتصاديًّا وسياسيًّا.
يضاف إلى ذلك الجرأة والثقة، فالرئيس الجديد ما لم تكن لديه الجرأة للقضاء على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، والتصدي لحالة الانفلات الأمني الغير مسبوقة في تاريخ الوطن، والثقة في تحقيق التغيير دون خوف أو تردد، لن يمكنه تحقيق الحلم، فكما قال الرئيس السابق "جمال عبد الناصر" النفس الخائفة لا تبدع، والأيدي المرتعشة لا تبني"، وما تمر به مصر الآن ما هو إلا نتاج هذا الخوف من تحمل المسئولية، وانتظار الرئيس الجديد حتى يقوم بعملية التغيير المنشودة في مصر.
ويعتبر الإيمان والعزيمة وحب الوطن صفات لا غنى عنها لمرشح الرئاسة، فبغير الإيمان لن يكون بمقدور الرئيس التحرك في مواجهة التحديات التي تواجه الوطن، وبغير العزيمة لن نستطيع مواصلة المسيرة، وبغير حب الشعب المصري لن يحرص أي رئيس على تغيير الأوضاع الحالية، وتحقيق طموحات الجماهير التي تحلم بالحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية، وللحديث بقية.

