محمد السروجي :

كتبت منذ فترة قليلة وبالتزامن مع طرح الإخوان لفكرة الحكومة الائتلافية متوقعاً حجم التحديات المحلية والإقليمية والدولية التي ستواجه حكومة الإخوان وأي حكومة وطنية قادمة ، تحديات منها ما هو وارد ومتوقع نظراً لطبيعة المراحل الانتقالية لثورات الشعوب ، ومنها ما هو متعمد ، الوارد والطبيعي قليل ومحدود متمثلاً في ثورة التوقعات والمطالب الشعبية المسماة بالفئوية ، والمتعمد كثير وخطير ، منه مضادات الثورة التي يقودها بقايا النظام السابق  القابضون على مفاصل المؤسسات السيادية للدولة ، والشقاق الاجتماعي الناتج عن ممارسات النخبة السياسية والإعلامية وأخيراً مشروعات الدول الشقيقة والصديقة التي تحاول التمدد في الفراغ الموجود ، الواقع يؤشر لحزمة جديدة من التحديات المضافة بسبب ارتباك نمط الإدارة والحكم بجناحيه المدني والعسكري ، فمازالت الممارسات والإجراءات توحي بل توشي بوضع تحديات جديدة بل زرع حقول من الألغام في طريق الحكومة الوطنية القادمة .

 شواهد ودلالات
** التباطؤ المخل والمريب في إعادة هيكلة وزارة الداخلية وتطهيرها من كبار النافذين المعوقين للاستقرار الأمني بل والداعمين للانفلات "هناك معلومات تؤشر لوجود قرابة 150 ضابط برتب صغيرة بالإضافة ل50 قيادة كبيرة تدير فرق البلطجة وإشاعة الانفلات والفوضى  ( تصريح منسوب للواء بدوى عبد اللطيف مساعد وزير الداخلية الأسبق) .

** الترهل غير المبرر في التعاطي الفوري مع الأزمات المعيشية المفتعلة "أزمات رغيف الخبز – أنابيب الغاز – الوقود – السماد - --" ** غض الطرف عن الانتهاكات غير المقبولة ولا المعقولة على الأراضي الزراعية ما بت يهدد حياة المصريين ويرسخ لواقع قادم من المستحيل معالجته .

** سياسة ترحيل المشكلات في مسألة الحد الأدنى والأقصى للأجور ، وما ترتب عليه من زيادة الاحتقان المعيشي من جهة والاشتباك القادم بخصوص الحد الأقصى من جهة أخرى .

** نمط فرض الواقع وتصدير الأزمات وتصفير الموازنات بتشكيل المجلس الأعلى للثقافة والمجلس القومي للمرأة، وتعيين رؤساء تحرير بعض الصحف ومستشارين من وزراء سابقين فاسدين للعديد من الوزارات والهيئات .

 ** الفشل في إنهاء الملفات الجنائية في كل الأحداث السابقة من مسرح البالون حتى مجزرة بور سعيد ، ما يترتب عليه طوفان من المطالب المعقدة أمام أي حكومة قادمة .

**  ما يتم تداوله من حديث حول تقنين أراضي وضع اليد، وهو ما يعد إهداراً كبيراً للموارد المالية والمكانية التي تفوت فرصاً كبيرة من الاستثمار لحل مشكلات الإنتاج والبطالة وتحسين الوضع الاقتصادي .

** تثبيت العمالة المؤقتة ورفع رواتب العاملين بالدولة ورفع المعاشات ، نعم هي حقوق مشروعة للمصريين لكنها تتم دون تدبير للموارد المالية المطلوبة ما يصيب الموازنة القادمة بالشلل والعجز سلفاً .

** التراخي والتفريط في السيادة الوطنية متمثلاً في حالة التضارب بشأن ملف محاكمة المنظمات الحقوقية الممولة أمريكياً " التصريحات العنترية بأننا لن نركع إلا لله ثم تفريغ الملف والرضوخ للضغوط الأمريكية بإطلاق سراح المتهمين بصورة مشينة وهبوط طائرة حربية أمريكية مطار القاهرة عنوة دون الحصول على موافقات رسمية والتعامل بكبر وغطرسة مع إدارة المطار" .

خلاصة الطرح ... إقالة الحكومة إجراء وقائي لوقف نزيف الفساد وحماية ما تبقى من الوطن ومنعاً لسحب المزيد من الثقة في البرلمان المنتخب ومنعاً لسياسة تصدير الأزمات وتصفير الموازنات التي مارستها دول شقيقة وصديقة في تونس وفلسطين . 
ــــــــ

 مركز النهضة للتدريب والتنمية