د./ محمد صبحي رضوان

 

في زخم النتائج النهائية لانتخابات مجلس الشعب غاب عن الكثيرين تحليل النتيجة التي حصل عليها اليسار المصري بمختلف ألوانه وهي عدد محدود جدا من مقاعد البرلمان الحالي ( برلمان الثورة )  مع ملاحظة أن بعضها كان من الممكن أن يفقده هذا التيار لولا نظام القوائم وتحالفه مع الكتلة المصرية .

أذكر أنه في منتصف السبعينات ومرورا بأحداث 17 و18 يناير 1977 م كنت ألحظ لهم دورا ملموسا بل اننى لا أنسى وأنا طالب في الصف الثاني الثانوي أن بعضا من أصحاب هذا التيار كانوا يقومون على أعمال النظافة والتشجير في بلدتنا م وبعد أن انتهينا معهم من معسكر حماية البيئة والنظافة حدثونا عن الشيوعية وعن ماركس والفكر الماركسي ثم توَجوا ذلك كله برحلة لمدينة الإسكندرية مع مجموعة الشباب الذين ضمهم المعسكر, واستمروا في إلقاء المحاضرات التي تبين وجهة نظرهم في كثير من الأمور المتعلقة بفكرهم ولا أنسى أنني من غيرتي على الإسلام أحضرت لهم مدرس تربية إسلامية ودارت مناقشات حول هذه الأمور .

وبعد أحداث  1981 م والتي تولى بعدها المخلوع رئاسة الجمهورية وحتى ثورة 25 يناير العظيمة فان المتابع لمسلك اليسار المصري يلاحظ انه قد ارتمى في حضن النظام السابق وقنع بالفتات من مساعدات مالية أو مقاعد برلمانية تعيينيه ولم يقف الأمر عند هذا الحد ولكن للأسف الشديد جندوا قادتهم وعلى الرأس منهم رفعت السعيد الذي تولى كبر هذا الأمر ولم يكن يمر أسبوع إلا وهو ضيف في برنامج أو متحدث في مداخلة هاتفية ولم يكن حديثه يدور إلا على شي واحد فقط هو مهاجمة الأخوان المسلمين وكان يعرض بشكل متكرر وممل هذا الهجوم حتى إن بعض رموز النظام السابق لم يجرؤوا على القيام بما كان يقوم  به ,  ولم أذكر انه هاجم النظام  ورموزه أو قدم فكرة أو مشروع ينهض بمصر, فقط كان الهجوم على الأخوان هو كل همه وغاية أمله ومنتهى حلمه ( للأسف الشديد ) .

ولما أجريت الانتخابات الأخيرة وحدث تقدم واضح وكبير للإسلاميين عامة والأخوان خاصة وتأخر مخزي لليسار المصري اختفى رفعت السعيد .

وأتمنى من هذا التيار أن يراجع نفسه وأولى خطوات المراجعة هو التخلص السريع من هذه القيادات التي أصبحت تمثل خشب مسندة تجمدت الدماء في عروقها وتيبست الأفكار في عقولها ولم يعد الزمن زمانها والأحوال أحوالها , ثم تغليب مصلحة البلاد بدلا من الدخول في مواجهات لا تسمن ولا تغنى من جوع ,  ثم النزول للشارع وتقديم الخدمات للناس , ثم التوافق مع كل القوى الوطنية بمختلف أطيافها لكي ننهض جميعا بمصر .

فهل سيراجع اليسار نفسه وهل سيغير بوصلته هذا مانتمناه جميعا .

_______

رئيس مجلس إدارة جمعية جنة الرضوان لتنمية المجتمع

[email protected]