11/07/2011

خاص / ماليزيا ـ كتب / أسامه نور الدين  :

دار اليوم الثاني للمؤتمر الثاني للبرلمانيين الاسلاميين حول عنوان : ( الدولة الدينية والدولة المدنية) ، وقد تحدث فيه كل من الاستاذ / صبحي صالح ، والدكتور / عصام البشير.

و أشار الاستاذ / صبحي صالح في كلمته حول الدولة الدينية والدولة المدنية الى ان  النظام اما ان يكون ديموقراطي او غير ديموقراطي عسكري او ديكتاتوي، ولذلك فان استعمال مصطلح الدولة الدينية غير صحيح لانه ترجمة خاطئة لمصطلح غير ذي معنى وهو مصطلح الثوقراطية الذى اطلقه ثيودر في القرن الاول الميلادي. فعندما  جاء الحكم اليهودي ووجد النظام اليوناني يلتزم بما شرع الله سماه حكم ثيوقراطي، وتعنى سلطة الاله او حق الاله .

وأضاف : لكن في التاريخ في دراسة النظم القانونية القديمة سنجد النظام الثيوقراطي  موجود في كل الحضارات القديمة الفرعونية والصينية وغيرها فكل هذه البلاد كانت تطبق ذلك النظام، والدليل على ذلك ما قاله فرعون لقومة اليست هذه الانهار تجري من تحتى هكذا كانت هذه النظرية.

... كما كانت تلك النظرية موجودة في اليابان ولكن اضطر الامبراطور بعد الحرب العالمية الثانية ان يتنازل عن السلطة، كما قال لويس السادس عشر الدولة انا وانا الدولة كما قال ريتشارد  : الملوك الذين يختاروا بعناية الشعب ليس من حق احد مساءلتهم ، اما الدولة الديموقراطية اوما يسمى بالدولة المدنية التى تعد ترجمة للدولة الديموقراطية، فتعنى سلطة الشعب، فهي سلطة مقابلة لسلطة ،  فعندما ثار الغرب على السلطة الدينية ، انشأوا نظريات ديموقراطية فقد قدم جان جاك روسو تصور فلسفي عن لديموقراطية في نظرية العقد الاجتماعي التى تطورت فيما بعد لتصبح دستور الغرب.

وأشار إلى أن تصور روسو ان الشعب عقد مع نفسه عقدا اجتماعيا مقتضى هذا العقد ان يتنازل الشعب عن جزء من سلطاته لفرد مقابل ان يلتزم هذا الفرد بتنفيذ مطالب الشعب، وأكد : هذه فكرة الديموقراطية ببساطة.

وتساءل صالح : ما هو موقع الدولة الاسلامية في هذا هل هي ديموقراطية ام ثيوقراطية ؟؟

وأضاف : الحقيقة ان النظرية الاسلامية المستبدة من الشريعة الاسلامية هي نظام قانوني مختلف عما هو موجود في العالم. فقد اقر المؤتمر الدولي للقانون المقارن في لاهاي سنة 1937 اقر بان الشريعة الاسلامية نظام قانوني قائم بذاته .

والحقيقة ان خصائص نظام الحكم في الاسلام انه نظام قائم على الحرية، فالحرية هي نعمة الله التى منحها لعبادة، فالحرية حق طبيعي الهي لصيق بالشخص يولد معه، هذه الحرية مارسها النبي والصحابة في عدة امور يعلمها الجميع , الخصيصة الثانية للنظام الاسلامي انه يقوم على العدل، فقد امر الله بالعدل، واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل، فالحرية حق والعدالة قانون لا يجامل ولا يساوم.

وقال : قاعدة اخرى هي قاعدة المساواة، عندما يقف النبي ليطبق العدالة على نفسه وعلى اولاده ليضع قاعدة للمجتمعات، فقد قال لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها، الامر نفسه مع اسامة بن زيد عندما جاء ليسفع لامراة سرقت.

وأضاف : كما تميز الاسلام بقاعدة خطيرة هي قاعدة الشورة والشورة في الاسلام فريدة من نوعها، فقد قال اللله سبحانه وتعالي في القران\ن وامرهم شورى بينهم، وعندما نقرا الاية بمنظور دستورى، لعنى ذلك ان امر الناس شورى بين الناس، فصارت الشورة قاعدة حقيقية مقررة حتى عندما مارس النبي صلي الله عليه وسلم الشورى مارسها في ارقى صورها، فعندما عقد الشورة قال للصحابة اتخذوا من بينكم اثنى عشر نقيبا اول تمثيل نبسى في التاريخ، فقد ذلك اول تنفيذ للديموقراطية غير المباشرة، نفس الامر في غزوة احد، المهم ان النبي نزل عن رغبته لرأى الشورى، ورجع منفذا لرأي الشورى، بالرغم من أنها ادت لهزيمة المسلمين في احد.

الا انه رغم ذلك اكد القرآن على اهمية الشورى.

واستطر : نخلص من ذلك الى طبيعة لحكومة في الاسلام هل هي ديموقراطية ام ديكتاتورية، والحقيقة أن الشريعة الاسلامية هي دولة القانون، وهذا يعنى ان الحكومة الاسلامية هي حكومة ديموقراطية تقيم العدل وتحقق المساواة بين الجماهير .

كما تحدث الدكتور عصام البشير عن المواطنة وتساءل هل المواطنة تنافي كلمة المرجعية .

واشار الى ان المواطنة تعني مفاعلة بين الانسان وبين وطنه هل هناكم مما يناقض مبدا استحقاق المواطنة، كلا ارتباط الانسان بوطنه امر مركوز في الفطنة، والله جعل اخراج المرء من وطنه كققتل النساء.

وأضاف : يقول الفقهاء ان اهل الذمة من اهل دار الاسلام وهذا يعنى انهم مواطنون، واذا كان الذميون يرون ان تسميتهم باهل الذمة يعنى انهم مواطنون من الدرجة الثانية فيمكننا استبدال اللفظ بلفظالمواطن، فقد اعطاهم الله الامن والامان وجعلهم في ذمة الله ورسوله.

ووبالتالي لا حرج في اطلاق وصف المواطنة.

وقد اشار العلماء ان لهم ما لنا وعليهم ما علينا باستثناء ثلاثة امور، الامامة الكبري، وقيادة الجيوش، ومسالة القضاء.

وقد اشار بعض الفقهاء فيما يتعلق بالقضاء ان اهل الذمة يمكنهم تولى مناصب التنفيذ ولا يتولوا مناصب القضاء.

وقال :هنا تاتي اشكالية يثيرها اخواننا السلفيين تتعلق بمسالة الولاء والبراء، وان علاقتنا بالاخرين لابد وان تقوم على المفاصلة لا المصالحة، ولكن المتامل لكتاب الله يجد سيدنا نوح وغيره من الرسول ينذذروا قومهم لروابطه الاخوة الانسانية ، وهذا يعنى اانه لا مشكلة على الاطلاق في التعامل مع اهل الذمة.

وأضاف فاذا مفهوم الولاء الا تحب محبة مرجعها الدين، ولكنك قد تحب رجل لانه زميلك في العمل او جارك في السكن، والقران يثبت محبة المؤمنين لغير المؤمنين فقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يحب عمه ابوطالب رغم انه كان غير مسلم/ لذلك فنحن نؤسس لتقوية العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في بلاد الاسلام.

وفيما يتعلق بمشاركة المراة على المستوى السياسي، أضاف : فان علينا ان نفرق بين الثابت والمتغير، حيث يفهم البعض هذا الامر بشكل مخالف للشريعة، لابد علينا ان نفرق في هذا الامر بين الفقة المتغير والشريعة الثابتة، مفهوم وقرن في بيوتكن لا يعني منع المرأة من المشاركة في الحياة العامة السياسية، ولكن هذا الامر مقصور على نساء النبي صلي الله عليه وسلم فقط، كما لا يعنى القرن الحبس في البيوت، لان ذلك كان قاصرا على الزناة ايام النبي صلي الله عليه وسلم فقط. ولكن على المراة ان تنطلق وهذا ما حدث ايامالنبي حيث انطلقت المراة ووصل الامر لدرجة توليها ولاية الحسبة في عهد عمر بن عبدالعزيز. ويكفي للتدليل على دور المراة ان صحيح البخاري ينتهي عند كريمة ام  الخير.

كما يتنافي حديث لا يفلح قوم ولوا امرهم امراة مع صحيح الدين فالمراة هي والية على اسرتها كما ذكر القران قصة ملكة سبا التى كانت ملكة عظيمة مدحها القران الكريم، والمبالغة في سد الذرائع كالمبالغة في فتحها.

وقال : علينا ان نفرق في مسالة الدولة الدينية والمدنية بمبدا هام وهي ان الحاكم عندما يحكم باجتهاده بمرجعية الاسلام فعليه الا  يقول ان هذا حكم الله ولكن يؤكد على ان ذلك من اجتهاده، فقد قال عمر انزله على حكمك فانك لا تدري اصبت ام اخطات.وبالتالي فنحن في باب الاليات لا نقف عند حدود الصور التاريخية لشكل الدولة، ولكن نقف عن الثوابت والمبادئ وننظر للتجربة الاسلامية على انها كتاب مفتوح ناخذ منه ونترك.