09/11/2010

نافذة مصر /  المصريون

سادت حالة من الغليان داخل أروقة الحزب "الوطني" الحاكم ، وحالة من الغضب العارم بين أعضائه المستبعدين من ترشيحات الحزب لانتخابات مجلس الشعب .

وهدد هؤلاء بتصعيد الأمر إلى الرئيس حسني مبارك بصفته رئيس الحزب .

كما عبر المرشحون الذين تم إختيارهم أيضًا عن سخطهم الشديد من اختيار أكثر من مرشح عن الحزب في الدائرة الواحدة .

ووصف الأعضاء المستبعدون ما حدث بأنه يمثل كارثة بكل المقاييس، بعد اختيار الحزب على قوائمه بعض المرشحين المعروف عنهم عداؤهم للشعب المصري، ومنهم نواب حاليون، وقالوا إن المضابط الخاصة بمجلس الشعب تشهد على محاكمتهم برلمانيا، وتوجهوا بأصابع الاتهام إلى المهندس أحمد عز أمين التنظيم الذي قالوا إن اختياراته من المرشحين سوف تؤدي إلى عزوف الناخبين عن التصويت لصالح الحزب.

بدورهم، انتقد عدد من المرشحين الذين اختارهم الحزب على قوائمه اختيار أكثر من مرشح في الدائرة الواحدة، ورفضوا تذرع قيادات "الوطني" بأن ترشح أكثر من مرشح سواء على مقعد الفئات أو مقعد العمال يأتي تعبيرًا عن نتائج استطلاعات الرأي العام والمجمعات الانتخابية والانتخابات الداخلية، وذلك لإتاحة الفرصة للناخبين في التعبير عن إرادتهم في اختيار النائب الذي يمثلهم، وقالوا إن هذه التصريحات تخالف الواقع والحقيقة.

وتساءلوا كيف سيكون شكل المنافسة في الدوائر التي يوجد فيها أكثر من مرشح للحزب في دائرة واحدة، وكيف ستجرى التربيطات بين مرشحين من الفئات والعمال.

من جانبهم، فسر قيادات أحزاب وقوى المعارضة إقدام الحزب "الوطني" على ترشيح أكثر من 700 مرشح للمنافسة على 508 مقاعد - بما فيها "كوتة" المرأة- بأنه راجع إلى التخبط وضعف قيادات "الحرس الجديد" المهيمنة على الحزب.

من جانبه أكد النائب حسين إبراهيم، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لـ "الإخوان المسلمين"، أن فتح الدوائر بهذه الصورة غير المسبوقة يشير بقوة إلى حجم الصراعات الموجودة داخل الحزب "الوطني"، خاصة أن الحزب يُعرف بـ "حزب المصالح"، وتساءل: كيف ينافس حزب نفسه في الدوائر الانتخابية.

وقال إن الحزب كشف عن نفسه أنه حزب ضعيف، فضلا عن كونه لا يثق في كوادره ولن يؤثر في نواب "الإخوان" ومنافسيه من أحزاب المعارضة، بل أن كل الطوائف والكتل السياسية سوف تستفيد من هذا الانقسام الذي وضع الحزب الحاكم فيه بشرط أن تكون هناك انتخابات حرة نزيهة.

وشاطره الرأي النائب صلاح الصايغ، عضو الهيئة العليا لحزب "الوفد"، مؤكدًا أن ما حدث يشير إلى أن هناك حالة من الهلع والرعب والتخبط داخل الحزب الحاكم.

وقال من المفترض أن يخوض الحزب "الوطني" انتخاباته بـ508 مرشحين، بما فيهم "كوتة" المرأة، وليس بالعدد الكبير الذي فوجئنا به..

وأعرب عن اعتقاده بخطأ حسابات من فكر في الدفع بأكثر من مرشح للتنافس على مقعد واحد في العديد من الدوائر، ورأى أنع ليس من مصلحة الحزب ما حدث، وإن كان في النهاية من مصلحة الأحزاب الأخرى والقوى السياسية.

وتابع قائلا: نأمل من الحكومة تنفيذ وعد الرئيس حسني مبارك أن تكون الانتخابات القادمة حرة ونزيهة، تخرج وتفرز برلمانا يعبر عن الواقع وما تطلبه الجماهير، ونريد أن نعطي انطباعا للاتحاد الأوروبي أن مصر رائدة، وأنها دخلت مرحلة التطور الانتخابي.

بدوره، تساءل سعد عبود النائب عن حزب "الكرامة"- تحت التأسيس-: أين الالتزام الحزبي الذي يقول عنه الحزب "الوطني"، وقال: للأسف لا نجد ما تقوله قيادات الحزب على أرض الواقع.

ووصف فتح الباب على مصراعيه داخل الحزب بالتخبط الشديد الذي ينم عن اجتهاد شخصي عقيم يقوده أحمد عز أمين التنظيم، وهو ما يعكس أيضا فشل ما أسماها بـ "مدرسة عز" التي قال إنها لم تفهم المجتمع المصري بشكل جيد.

وأضاف: ما حدث داخل الحزب "الوطني" يؤكد أن هناك كارثة كبرى سوف تحدث له، بشرط وجود ضمانات جديدة لنزاهة الانتخابات ووجود قاض على كل صندوق إلا أنه وكما نعلم التزوير قادم وعقد الصفقات واضح واللعبة في يد الحزب الوطني وحكومته.