28/02/2010
نافذة مصر / وكالات
أكد الدكتور محمد البرادعي الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ان "التغيير قادم بالتأكيد في مصر" ، محذرا من أن الحكومة المصرية قد تواجه انتفاضة شعبية إذا لم تستجب لدعوات التغيير، وأوضح البرادعي أن ما يملكه في جعبته من أجل الدفع نحو التغيير هو قوة الحجة والأفكار.
واعتبر البرادعي، الذي سبق ان اعلن استعداده لتحدى الرئيس حسني مبارك او اي مرشح اخر من الحزب الوطني الحاكم خلال انتخابات الرئاسة العام المقبل شرط تعديل الدستور، انه "يعمل على حشد القوى الشعبية المؤيدة للتغيير بحيث يتم في اقرب وقت ممكن تحويل النظام في مصر الى نظام ديموقراطي يكفل العدالة الاجتماعية".
واعتبر الدبلوماسي الدولي السابق الذي عاد قبل ثمانية ايام للاستقرار في بلاده بعد 12 عاما امضاها على رأس الوكالة الدولة للطاقة الذرية ان "الخطوة الاولى على هذا الطريق هي تعديل الدستور ثم توفير ضمانات لانتخابات حرة ونزيهة وبعد ذلك وضع دستور جديد للبلاد".
وكان قرابة الفين من انصار البرادعي استقبلوه استقبال الابطال في مطار القاهرة عند عودته في الثامن عشر من فبراير الجاري.
وتجلى أغلب التأييد الظاهر للبرادعي على موقع فيسبوك وفي مجموعات أخرى على الانترنت. وأحد هذه المجموعات انضم اليها أكثر من 130 ألفا وهو ضعف العدد الذي كان قبل وصول البرادعي الى مصر في 19 من فبراير شباط.
وقال البرادعي في مقابلة له مع رويترز "اذا كانت مصر ستتغير فانها ستتغير من خلال الشبان."
وقال ان هدفه الاول هو "حشد أكبر قدر من التأييد الظاهر على الانترنت ومن خلال وسائل أخرى للتغيير الديمقراطي."
وقال ان بناء التأييد على الانترنت من الممكن أن تكون له تأثيرات تصاعدية. كما تستهدف الجمعية الوطنية من أجل التغيير التي يتزعمها البرادعي حشد التأييد من خلال وسائل مختلفة بين الذين لا يستخدمون الانترنت في مصر حيث يعيش خمس عدد السكان البالغ 78 مليون نسمة على أقل من دولار واحد يوميا.
وسئل البرادعي عما اذا كان أنصاره سيخرجون في مظاهرات فقال "الناس يتحدثون عن كل شيء وربما أعلنوا عصيانا مدنيا اذا لم يحدث تغيير."
وقال البرادعي "المفتاح هو الاغلبية الصامتة من المصريين واذا انضمت الاغلبية الصامتة الى الجمعية الوطنية أعتقد أن ذلك سيحدث فارقا كبيرا جدا".
واضاف "حاولت أن أقيم ربطا بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاصلاح السياسي. اذا تحولت الى نظام ديمقراطي فكل شيء اخر سيحل في محله الصحيح."
وحذر البرادعي (67 عاما) من ان "هناك مشاكل في مصر تتفاقم" مشيرا الى انه من اخطرها "الفقر وغياب العدالة الاجتماعية والفارق الكبير بين الطبقات والتوترات بين المسلمين والاقباط".
وقال ان "تفاقم هذه المشكلات يؤدي الى توترات والحل الوحيد لمعالجة كل هذا هو محاولة بناء صرح سياسي جديد يقوم على سلام اجتماعي في اطار ديموقراطي".
ومنذ وصول البرادعي اصبح منزله الواقع في ضاحية هادئة بالقرب من اهرامات الجيزة مزارا لا يخلو لحظة من المؤيدين.
وبابتسامته التي لا تفارقه وهدوئه اللافت، استقبل البرادعي طوال الاسبوع الماضي شخصيات من قوى سياسية مختلفة، اضافة الى ادباء ورجال اعمال وممثلي حركات احتجاجية مثل حركتي "6 ابريل" و"كفاية" وشباب من الناشطين عبر شبكة الفيس بوك. كما التقى وفدا من النساء الناشطات في المعارضة المصرية.
وامام هؤلاء جميعا كرر البرادعي ما سبق ان قاله في مقابلات تلفزيونية مطلع الاسبوع الماضي وهو انه يأمل في ان تنتقل مصر "نقلة كيفية نحو الديموقراطية" وان "الطريق الى رغيف الخبز يمر عبر الديموقراطية".
وكان الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الدولية اعلن مساء الثلاثاء الماضي تشكيل "الجمعية الوطنية من اجل التغيير" وذلك بعد لقاء مع قرابة ثلاثين شخصية مصرية معارضة من بينها رئيس الكتلة البرلمانية للاخوان المسلمين، التي تعد اكبر حركة معارضة منظمة في مصر. ويهدف هذا التجمع الى الغاء القيود المفروضة على الترشح لرئاسة الجمهورية والى توفير الضمانات لانتخابات نزيهة.
ويشترط الدستور المصري لمن يرغب في الترشح لانتخابات الرئاسة ان يكون عضوا في هيئة قيادية لاحد الاحزاب الرسمية قبل عام على الاقل من الانتخابات على ان يكون مضى على تأسيس هذا الحزب خمس سنوات.
اما بالنسبة للمستقلين، فالدستور يقضي بان يحصلوا على تاييد 250 من الاعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى (مجلس البرلمان) وفي مجالس المحافظات. وهو قيد تعجيزي يجعل من المستحيل على اي مستقل خوض سباق الرئاسة بسبب هيمنة الحزب الوطني الحاكم على هذه المجالس.
وكانت الصحف الحكومية المصرية وبعض المسؤولين المصريين شنوا حملة عنيفة على البرادعي مطلع ديسمبر الماضي بعد ان اعلن موافقته المشروطة على خوض الانتخابات الرئاسية.
وهكذا، اتهمته صحيفة "الاهرام" بانه يريد احداث "انقلاب دستوري". ووصفته عناوين صحافية اخرى بانه "رئيس مستورد".
ويجمع المحللون على ان البرادعي ربما يشكل تحديا حقيقيا لنظام الرئيس مبارك اذا تمكن من ترشيح نفسه للرئاسة العام المقبل.
وينهي مبارك (81 عاما) في العام 2011 خامس ولاية له في السلطة ويلزم حتى الان الغموض حول ما اذا كان سيترشح مرة اخرى ام انه سيترك الساحة لنجله جمال (45 عاما).

