22/9/2009
لم تكن شبكة الإنترنت بعيدة عن أيدي قيادات الحزب الوطني سواء القيادات الجديدة منها أو القديمة بل إن أمانة الإعلام بالحزب قد أطلقت منذ نحو عامين سلسلة من
الحوارات التفاعلية علي شبكة الإنترنت مع عدد من قيادات الحزب من بينهم الأمين العام للحزب صفوت الشريف وأمين السياسات جمال مبارك. وقد كان اهتمام جمال ومجموعته عاديا بهذا التواجد التفاعلي علي شبكة الإنترنت. ولكن بدا الاهتمام الكبير والجديد بشبكة الإنترنت داخل قيادات أمانة السياسات مفاجأة للكثيرين داخل الحزب خاصة مع خطوات اقتحام الحزب لصفحة الفيس بوك واليوتيب علي الشبكة خلال حوار جمال مبارك مع شباب الباحثين وأساتذة الجامعات الأخير. والمشاركة الفنية من وزير الاتصالات الدكتور طارق كامل شخصيا.
وسوف يكلل هذا الاهتمام باطلاق موقع لجمال مبارك وحفز قيادات الحزب الشابة علي إطلاق مواقع لها والتفاعل مع الجماهير من خلال المواقع الإلكترونية.
وقد ظهرت علامات هذا الاهتمام المفاجئ بشبكة الإنترنت بوضوح علي قيادات الحرس الجديد بعد الأزمة الحادة التي شهدتها ايران عقب الانتخابات الرئاسية الاخيرة والنجاج الهائل في استخدام الإنترنت في نقل صور واحداث الاعتراضات والمظاهرات من معارضي الرئيس الايراني أحمدي نجاد.
وقبل احداث ايران كانت قيادات الحرس الجديد خاصة أمين التنظيم احمد عز قد حققت نجاحات كبيرة في استخدام وسائل الاتصال الحديثة في تعزيز شبكة العلاقات الداخلية بالحزب فقط. وقد ظهر هذا الاستخدام خلال الانتخابات الرئاسية ثم البرلمانية فقام الحزب بتوزيع نحو 700 خط محمول علي مجموعة من شباب التنظيم في المحافظات لمتابعة كل ما يحدث في الدوائر فور وقوع الاحداث واقام عز شبكة اتصالات ومتابعة داخلية علي شبكة الإنترنت. وفي المقابل بدأ أمين العضوية ماجد الشربيني عمله فور تولي أمانة التنظيم بإنشاء شبكة موازية لشبكة عز فيما اعتبره البعض حرب الاتصالات. ولكن هذا الاستخدام المكثف لوسائل الاتصالات الجديدة (محمول وانترنت ) لم يكن له أي اهداف تسويقية. ولكن الاهتمام الجديد والمفاجئ بالشبكة الإنترنت يحمل بعض أهداف التسويق السياسي لسياسات وافكار جمال مبارك والتفاعل مع الشباب عبر هذه الشبكة المؤثرة.
ورغم تأثير انتخابات نجاد علي الهرولة نحو الإنترنت الا ان الرغبة في الاستفادة من امكانيت هذه الشبكة كان كامنا في أعماق بعض قيادات الحزب الوطني من الجناح الجديد. وقد اتاحت التغييرات في خطة تسويق جمال مبارك. وهي تغييرات يرجع في معظمها الي روح الرئيس الامريكي اوباما ومن وحي زيارته الشهيرة في القاهرة. ومن وحي الاعجاب الشديد من المصريين باوباما وحرارته ودفئه وبساطته وانطلاقه فقد لاحظ البعض داخل الأمانة من ذوي العقل المستنير ان المصريين توقفوا باعجاب شديد عند طريقة صعود اوباما سلالم القصر الجمهوري لدي لقائه مع الرئيس مبارك في القاهرة.
لقد بدأ الاعجاب بحملة اوباما وطرقه في الاتصال مع الجماهير في التسلل لعقول بعض القيادات الجديدة بالحزب وفي عدة لقاءات حزبية قبل واثناء الاجتماعات عبر احمد عز عن اعجابه باسلوب الرئيس الامريكي وبفكره لجوئه الي نشر كتب له. ويتردد داخل دهاليز الحزب ان عز علي عادته قد كلف عدداً من الخبراء بدراسة حملة اوباما الانتخابية وطرق الدعاية والاتصال بالجماهير الذي يستخدمها اوباما للاستفادة منها حزبيا.
ومن ناحية اخري ثمة اعتقاد ينمو يوم بعد يوم الان ان شباب أو مستخدمي شبكة الإنترنت في مصر هم اكثر فئات الشعب اقترابا من افكار المحموعة وذلك وسط توقعات بزيادة المؤيدين لجمال مبارك وسط هذه الفئة. التي تتميز بمستوي تعليم ومستوي اجتماعي مرتفع نوعا ما، كما ان مستخدمي الإنترنت لديهم القدرة علي توضيح أهداف وسياسات المجموعة بكفاءة وسرعة اكبر سواء علي المستوي المحلي أو الدولي.
ورغم ان ملامح الخطة الجديدة لتسويق جمال مبارك لم تكتمل بشكل نهائي الا ان ابرز ملامحها هو فتح صفحة جديدة في تسويق جمال مبارك علي الصعيدين المحلي والدولي.
وقد تردد ان جمال مبارك قد استعان بشركة علاقات عامة دولية وان الشركة قد ارسلت بعضا من خبرائها الاجانب في التسويق السياسي ليقضوا فترة من الوقت بين الحين والاخر. وتبلغ صحة هذه المعلومات 50% فنصف هذا الكلام صحيح ونصفه الاخر يخلط بين أمرين مختلفين وان تقابلا امران في نهاية الطرق طريق الحكومة المصرية أو طريق جمال مبارك. فمصر استعانت مثل عشرات الدول بشركة علاقات عامة دولية وذلك منذ عدة سنوات وكانت فاتورة اتعاب الشركة تدفع من موازنة إحدي الجهات السيادية ممن تعامل في الموازنة العامة كرقم واحد ومن ثم لاتظهر هذه الفاتورة في بنود الموازنة الظاهرة في مجلس الشعب.
ومنذ نحو ثلاثة اشهر قامت مصر باختيار شركة علاقات عامة دولية اخري للتسويق السياسي للمواقف المصرية وقد بدأت الشركة اعمالها بارسال بعض خبرائها للقاهرة لبدء الاعمال والتقي هؤلاء بعدد محدود من الشخصيات السياسية والفكرية. وخلال زيارة الرئيس مبارك الاخيرة لامريكا قام وزير الإعلام انس الفقي بزيارة خاطفة لمقر الشركة والتقي بعدد من مسئولي الملف المصري. ولذلك تصور البعض ان الشركة تقوم بحملة تسويق سياسي لجمال مبارك.
ومن وجهة النظر الحزبية فإن الشركة تقوم بدور داعم لتسويق المواقف المصرية خاصة المواقف الإقليمية. ولكن أحد الأدوار المتنوعة لهذه الشركة مساندة النظام المصري في شرح وجهة نظره في القضايا ذات الخلاف مثل قضية التوريث أو نزاهة الانتخابات وكثير من هذه الملفات تتقاطع من المسار السياسي لجمال مبارك. وثمة اعتقاد في كواليس الحزب ان الزيارة التي قام بها جمال مبارك للنوبة منذ ايام كانت ضمن اقتراحات الشركة الدولية. لتتحول الزيارة لرسالة للخارج قبل الداخل لقطع الطريق علي محاولات ابتزاز مثل بقضية النوبة. ويقلل البعض داخل الحزب الوطني من دور الشركة في التسويق السياسي لجمال مبارك علي المستوي المحلي فوظيفتها الاساسية موجهة للمستوي الدولي وعملها داخل مصر مجرد زيارات خاطفة.
اما التسويق المحلي فيترك بشكل كبير لجمال مبارك ومجموعته. ولذلك لا تتخد خطة التسويق آليات ثابتة ففي الخطة الجديدة انفتاح علي المعارضة بعد سنوات من توتر العلاقات وأهمية كبري لدور الإعلام وضرروة التحدث للمواطنين بشكل مباشر وعدم ترك الساحة للمعارضين وفي ذلك الاطار يمكن ملاحظة تكرار ظهور وزير الإعلام انس الفقي في البرامج خلال الفترة الاخيرة واجراء أمين التنظيم احمد عز حوارا مع الإعلامي عمرو أديب الذي طالما انتقده في برنامجه، ولكن الانقلاب الكبير في خطة التسويق هو استبعاد الاعتماد علي اعلام الشتائم وتلفيق الاتهامات للمعارضين، الصنف المطلوب هو نوع من الاشتباك العقلي الراقي والذي يرد علي المعارضة بالحجج، هذا النوع ابرز امثلة رئيس مجلس ادارة الاهرام الدكتور عبدالمنعم سعيد والذي لعب دورا هاماً قبل وخلال زيارة الرئيس مبارك لامريكا. ولكن عبدالمنعم يحظي الآن بثقل حتي علي المستوي المحلي بكتاباته المتزنة الراقية واحتفاظه يخيوط مع كافة اطياف المجمتع من خلال الاحترام المتبادل، ولكن تنفيذ هذه الخطة والسير علي طريق اوباما يتطلب ماهو اكبر من برنامج هنا ولقاء هناك لأن سحر اوباما ينبع من دعوته للتغيير، وهي دعوة لا نري لها صدي في كتابات أو أطروحات المجموعة وانصارها الا فيما ندر، ولقد كان لجمال مبارك ومجموعته وقفات عديدة للدعوة للتغيير ولكنها كانت دعوة للتغيير علي النمط الاقتصادي فقط اما التغيير الاجتماعي فيكاد يكون مستبعدا من اطروحتهم وبالمثل يواجه التسويق لفكرة التغيير معضلة كبري لأن اقتناع الناس برسالة التغيير تعني البحث عن البديل. هذا البديل من المستبعد ان يجده الناس في جمال مبارك ومجموعته لأسباب عديدة قد يكون اهمها ان جمال مبارك هو ابن الرئيس لأن افكار التغيير الذي يدعو لها مبارك ومجموعته يدفع ثمنها الملايين من الفقراء والبسطاء ولذلك لا يمكن توقع حماسهم للتغيير اذا لم يمنحهم التغيير مزايا محسوسة وسريعة في شكل كبسولات منشطة. وتلك هي الصعوبة القصوي في خطة التسويق الجديدة لجمال مبارك.
الفجر

