14/07/2009

كتب / محمود سلطان

سياسي بارز في أمانة السياسات، قال لي يوم أمس الأول، إن الرئيس مبارك، يعتقد أن "سدنة" العلمانية المتطرفة في وزارة الثقافة وعلى رأسهم فاروق حسني والماركسي الاستئصالي جابر عصفور ، يعتبرون جزءا من " الإعلام الأمني" الملحق بإدارة مكافحة التطرف الديني، التابعة لجهاز مباحث أمن الدولة، وأنهم إحدى أهم أدوات النظام في مواجهة جماعات "الإسلام السياسي" عامة، وجماعة الإخوان المسلمين خاصة!
وأضاف: المشكلة أنه لا يوجد أحد من المقربين من الرئيس قادر على مصارحته بخطورة هذا الاعتقاد.. خاصة أن قنوات اتصال فاروق حسني بمؤسسة الرئاسة، لا تمر عبر وسطاء ولا عبر "الفلاتر" التي عادة ما تمر خلالها علاقة الرئيس بوزرائه، حال رغبوا في تسوية ملفات معينة باللقاءات المباشرة مع رئيس الجمهورية.. وهو ما أضفى عليه "حصانة رئاسية" جعلته وزيرا "فوق المساءلة"!
السياسي البارز، ذكرني بما قاله فاروق حسني لإحدى الفضائيات (دريم ـ برنامج واحد من الناس) يوم الخميس قبل الماضي، بأن الرئيس مبارك اتصل به بعد الحريق المروع في مسرح بني سويف في نهاية صيف عام 2005، والذي راح ضحيته نخبة من كبار الفنانين والنقاد وأساتذة الجامعات في مصر، حيث هدأ الرئيس من روعه وطمأنه على أنه باق على كرسييه بالوزارة، رغم أن هذا الحادث وحده يكفي لإقالة حكومة بكامل وزرائها وليس وزيرا مسئولا بها!.
والحال أن القيادة السياسية المصرية، انتصرت لوزير الثقافة في كل معاركه بما فيها تلك التي كانت خصما من "شرعية النظام" ذاته وأشهرها أزمة "وليمة لأعشاب البحر" عام 2000، والتي حركت الشارع المصري في مظاهرات صاخبة، احتجاجا على قيام وزارة الثقافة بطبعها على نفقة الدولة، رغم أنها كانت في مضمونها "رواية جنسية" وصفت كتاب الله تعالى بـ"الخراء".. ثم تصريحات "الحجاب" الشهيرة في نوفمبر من عام 2006 والتي وضع فيها حسني نظام حكم الرئيس مبارك في موضع خصومة مباشرة مع 80 مليون مصري مسلم، بل إن الوزير كشف في حواره المتلفز ـ والمشار إليه فيما تقدم ـ أنه قدم استقالته على خلفية الأزمة ، وأن الرئيس مبارك رفضها وأعاده إلى مكتبه معززا مكرما!
والأكثر دهشة أن القيادة السياسية المصرية، لا زالت تتمسك بهذا الوزير رغم أن وزارته هي أكثر وزارات الدولة فسادا، وقد أدان القضاء المصري في أحكام باتة ونهائية كبار مساعدي الوزير في قضايا فساد صادمة ومخزية وفاضحة!
وفي تقديري أن مكانة فاروق حسني عند صانع القرار المصري، تعتبر ظاهرة "أسطورية" تفوق قدرة العقل على الفهم.. لأنها خارج المنطق والعقل واستقامة الفطرة والضمير.. إنها "أعجوبة" مصرية.. تعتبر أهرامات الجيزة ـ بجوارها ـ ولا حاجة!

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن المصريون