19/03/2009

كالعادة سيطر من يوصفون بـ"صقور الصحفيين" من أنصار لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم في مصر، والمدافعين عن رئيسها جمال مبارك، على التعديلات الصحفية، حيث وافق مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) فى جلسته اليوم الأربعاء، على ترشيحهم لرئاسة تحرير عدة صحف ومجلات مملوكة للدولة.

كما شهدت التغييرات تولي صحفيين أعلنوا معاداتهم للصحف الخاصة، وانتقدوا سعي هذه الصحف بأموالها "الغامضة"، بحسب تعبير أحدهم، إلى سحب البساط من تحت أقدام الصحف الحكومية الكبرى، خصوصا جريدة الأهرام، التي شهدت انتقال العديد من رموزها وصحفييها للعمل في صحف خاصة ظهرت حديثا.

وتشهد الأهرام حاليا أزمة بين مجلس إدارتها وعشرات الصحفيين؛ بسبب قرار منعهم من الكتابة في أي صحيفة سوى الأهرام.

ورؤساء التحرير الجدد الذين عينتهم اللجنة العامة بمجلس الشورى لشغل منصب رئيس التحرير بعدد من الصحف القومية هم: طارق حسن رئيسا لتحرير جريدة الأهرام المسائى، خلفا لمرسى عطا الله، وأنور الهواري رئيسا لتحرير مجلة الأهرام الاقتصادي، بدلا من عصام رفعت، وحمدي رزق رئيسا لتحرير مجلة المصور، خلفا لعبد القادر شهيب، وعصام عبد المنعم رئيسا لتحرير مجلة الأهرام الرياضي، بدلا من إبراهيم حجازي.

كذلك تعيين رفعت رشاد رئيسا لتحرير مجلة آخر ساعة، خلف لمحمد الشماع، وعادل عبد الصمد أحمد رئيسا لتحرير مجلة الهلال، خلفا لمجدي الدقاق، الذي تم تعيينه رئيسا لتحرير مجلة أكتوبر، بدلا من إسماعيل منتصر، ومحمد عبد النور رئيسا لتحرير مجلة صباح الخير، خلفا لرشاد كامل.

وشهدت السنوات الأربع الماضية منذ الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة عام 2005 صعودا لهذه الرموز الصحفية، التي أشرفت على اللجنة الإعلامية الخاصة بانتخابات الرئاسة، ودافعت - وفقا لمراقبين - بشدة عن لجنة السياسات، التي تمثل الحرس الجديد في الحزب الحاكم، وعلى رأسها جمال نجل الرئيس، الذي قام في الآونة الأخيرة بجولات في عدة قرى فقيرة بصعيد مصر (الجنوب) اعتبرتها أوساط سياسية معارضة تلميعا سياسيا له في ظل "مخطط التوريث"، وأشرف عدد كبير من رؤساء التحرير الجدد على تغطية هذه الجولات في الصحف المصرية.

واشتهر العديد من هؤلاء الصحفيين بالاشتباك مع من يعتبرونهم "أعداء النظام الحاكم" داخل مصر وخارجها في معارك صحفية شرسة، وكانت أكثر معاركهم الصحفية في الداخل ضد جماعة الإخوان المسلمين المعارضة، فيما كان أبرزها خارجيا مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حيث كان طارق حسن وحمدي رزق من أشد المدافعين عن موقف الرئيس المصري من الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، وكثيرا ما انتقد الصحفيان خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، لدعوته القاهرة إلى فتح معبر رفح الحدودي مع القطاع بشكل دائم، مرددين أنه يطلق هذه الدعوة بينما يقيم في فندق خمس نجوم بالعاصمة السورية دمشق، ما دفع البعض في الأوساط الصحفية إلى اعتبار هذا التعيين "مكافأة غزة".

 كما تناولت كثير من هذه الأقلام بالنقد الدبلوماسية القطرية التي برزت كمنافس لمصر في عدد من الملفات العربية؛ ما أثار خلافات مع القاهرة وهجوم على فضائية "الجزيرة" القطرية، بحسب مراقبين.

ولم تشمل التعديلات الجديدة بعضا من الرموز الصحفية المعروفة بدفاعها عن السلطة، كعمرو عبد السميع، الذي كان مرشحا سابقا لمنصب رئيس تحرير جريدة الأهرام عقب انتهاء رئاسة إبراهيم نافع، والذي فاز به ومازال يشغله أسامة سرايا.

لكن يتردد في الأوساط الصحفية أن عبد السميع قد يعين رئيسا لتحرير الأهرام في تعديلات لاحقة، حيث لم تشمل التغييرات الأخيرة رؤساء تحرير الصحف الرسمية الرئيسية (الأهرام، والأخبار، والجمهورية).

ضد الإعلام البديل

واحتفت التعديلات الصحفية أيضا بالصحفيين أنصار الصحف القومية الرافضين لهيمنة رجال الأعمال على الإعلام عبر إنشاء صحف خاصة، وأبرز هؤلاء الصحفيين أنور الهواري، رئيس تحرير "المصري اليوم" السابق، وكذا رئيس تحرير صحيفة الوفد الحزبية، والذي كانت له تجربة سلبية مع "المصري اليوم" اضطر على إثرها للاستقالة.

وكتب الهواري، الذي جرى تعيينه رئيسا لتحرير الأهرام الاقتصادي، مقالا في الأهرام المسائي أمس تحت عنوان "الإعلام البديل.. التوجهات والتمويل"، اعتبر فيه أن "ضرب الإعلام القومي يبدأ بالسطو على الأهرام،‏ وأن سرقة الأهرام تبدأ بتفريغها من ثروتها البشرية ومواهبها الصحفية والإدارية والإعلانية‏".

‏وقال الهواري على هامش أزمة صحفيي الأهرام: إن "الإعلام البديل يسعى ليخلق الفتنة،‏ ويوسع الفجوة،‏ ويصنع الاضطراب،‏ ويغذي الأزمة،‏ ويشق صف الأهرام،‏ ويشعل النزاع بين إدارتها وأبنائها،‏ وبين محرريها وعمالها حتى يضطرب دولاب العمل فيها،‏ وحتى تتأثر صورتها لدى قرائها،‏ وحتى يمكن النيل من هيبتها ووقارها‏..‏ وليكن هذا هو أول الطريق‏".

وتعاني الأهرام أزمة بسبب قرار رئيس مجلس إدارتها بمنع عملهم في فضائيات أو كتابتهم في صحف خاصة، وقصر عملهم على مؤسسة الأهرام.

وجرى بالفعل التحقيق مع بعضهم، ما أدى إلى تنظيم الصحفيين الذين يمسهم القرار وقفة احتجاجية أمام مبنى المؤسسة للمرة الأولى في تاريخ الأهرام، ويعزو بعض هؤلاء الصحفيين عملهم في صحف أخرى إلى ضعف رواتبهم في الأهرام وضيق هامش الحرية في إصدارات المؤسسة.