دعت وكالة «ميديا لاين» الأمريكية الولايات المتحدة الأمريكية إلي إعادة النظر في الدول والأنظمة التي تصفها «بالمعتدلة» في الشرق الأوسط، لأن هذا الوصف قد لا يكون صادقاً وضربت الوكالة مثلاً بالنظام المصري الذي تصفه واشنطن «بالاعتدال» في الوقت الذي يشهد فيه الواقع ممارسات غير معتدلة تنوعت ما بين الممارسات العنيفة التي تنتهجها الشرطة مع المواطنين والاعتقال الجماعي وإسكات المعارضة.
وأبرزت الوكالة أن رشيدي الخالدي مدير معهد الشرق الأوسط في مدرسة كولومبيا للعلاقات الدولية اتفق مع المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد في ضرورة إعادة النظر في مفهوم «الاعتدال» أو «الدول المعتدلة» في الشرق الأوسط بشكل عام، حيث قال خالدي مؤلف كتاب «الحرب الباردة والهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط» إن «المقصود بالنظام المعتدل في الشرق الأوسط هو النظام الذي يرضخ لما يطلب منه ولا يعارض الولايات المتحدة فيما تريد».
وأكد الخالدي أن قادة دول الشرق الأوسط يتصرفون بطرق تبدو مختلفة ولكنها تهدف في النهاية إلي استرضاء الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يخلق نوعاً من سوء التفاهم بين النخب الغربية حول كيفية النظر إلي دول المنطقة والتعامل معها.
وأضاف أن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد ونجله، علي سبيل المثال، كانوا ومازالوا علي استعداد للتفاوض مع إسرائيل، ولكنهما في الوقت ذاته يعارضان سياسة الولايات المتحدة في العديد من النواحي، ولكن مع النظام المصري فالوضع مختلف تماماً.
وأوضحت الوكالة أن مصر تعد موطناً لعدد من الاتجاهات السياسية المتقاربة، وكلها تقريباً تعتبر «معتدلة» في نظر حليفها الأمريكي، ولكن المشكلة الحقيقية تتمثل في الصورة التي ترسمها واشنطن للرئيس حسني مبارك كرئيس عربي معتدل ومثالي.
وأشار رشيدي خالدي إلي أنه ينبغي إعادة النظر في مصطلح «معتدل» الذي تضفيه الإدارة الأمريكية علي الرئيس المصري في ظل المتناقضات التي يشهدها الواقع المصري من العنف الذي تمارسه الشرطة علي المواطنين والاعتقالات الجماعية وإسكات المعارضين السياسيين.
وأبرزت الوكالة الأمريكية أن جورج إسحق الناشط السياسي البارز في حركة «كفاية»، الذي يدعو إلي وضع حد لحكم مبارك ويعارض رغبة جمال مبارك- نجل الرئيس- في الاستيلاء علي مقاليد السلطة، يؤمن بأنه إذا عجزت الحكومة الأمريكية عن دفع البلاد نحو تغيير ديمقراطي فإنها سرعان ما ستكتشف أن ما أسمته «بالاعتدال» سوف يتحول إلي «تطرف».
وأضاف إسحق في تصريحاته للوكالة الأمريكية «نحن مستعدون للتغيير، ولكن يجب أن يكون هناك ضغط من الرئيس أوباما».
وأوضحت الوكالة أنه علي الرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر أقوي حركة معارضة شعبية منظمة في مصر قد إزدادت شعبيتها إلي حد كبير بعد الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل علي قطاع غزة، فإن الغرب مازال ينظر إلي المنظمات الإسلامية بانعدام ثقة.
وحثت الوكالة الأمريكية واشنطن علي العمل علي إحداث تغيير ديمقراطي في الشرق الأوسط ومحاولة التوصل إلي «اعتدال» حقيقي علي أرض الواقع، وتشجيع الديمقراطية الحقيقية في الدول الحليفة مثل مصر والأردن والمغرب التي تقوي بها الحركات الإسلامية.
وأكدت الوكالة علي ضرورة أن تتوجه هذه الدول نحو الانفتاح السياسي بدعم أمريكي حتي تتجنب الولايات المتحدة مخاطر أن يتحول ما تسميهم «بالمعتدلين» نحو التطرف والعنف.
السفراء الستة للتحقيق.
وفي موضوع متصل نصحت صحيفة واشنطن بوست فى افتتاحيتها أمس إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالسعى إلى الحصول على حلفاء جدد خارج قصور الحكام فى الشرق الأوسط، مؤكدة أن الرسالة التى أرسلها نحو 140 ناشطاً سياسياً من الولايات المتحدة والعالم الإسلامى له منذ أيام، تشير بجلاء إلى أن إدارة أوباما بوسعها أن تجد العديد من الحلفاء من أجل تحقيق تغيير «تصاعدى» فى المنطقة، إذا ما تجاوز نظرها قصور هؤلاء الحكام.
وانتقدت صحيفة «واشنطن بوست» تخلى إدارة الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش عن قضية التغيير الديمقراطى فى الدول العربية والعالم الإسلامى، موضحة أن «النمو السريع للتغيير الديمقراطى» فى الدول العربية والعالم الإسلامى، بدأ قبل عام 2000 بقليل، مضيفة أن هذا النمو استمر حتى بعد أن تخلت إدارة بوش عن القضية.
وتساءلت الصحيفة فى افتتاحيتها تحت عنوان «نداء الديمقراطية» عما إذا كان الرئيس الأمريكى باراك أوباما سوف يستمع للنشطاء الليبراليين فى العالم الإسلامى. وقالت إنه كان هناك من يفترض أن «إلحاح» إدارة بوش على الديمقراطية فى الشرق الأوسط كان «ملفقا» فى واشنطن، و«مفروضا» بالقوة أحيانا على منطقة «متمنعة وغير مبالية».
و استشهدت الصحيفة الأمريكية بالرسالة التى بعث بها نحو 140 سياسياً وناشطاً مؤيداً للديمقراطية وأستاذاً جامعياً من الولايات المتحدة والعالم الإسلامى ومصر وغيرها من الدول العربية، لأوباما والتى قالوا فيها: «من المهم أن تكون الولايات المتحدة على الجانب الصحيح من التاريخ فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحقوق المدنية والسياسية، كى تعيد إقامة علاقات من الاحترام المتبادل».
ووصفت الصحيفة هذه الرسالة بـ«المهمة»، مشيرة إلى أن مجموعة النشطاء التى أرسلتها كررت نقطة، مفادها أن الإدارة الجديدة، بتركيزها على «الدبلوماسية المباشرة» مع زعماء الدول، بدت «بطيئة الفهم»، حيث إنه كان من المفترض أن دعم الولايات المتحدة لـ«المستبدين العرب» أن يخدم مصالح أمريكا القومية والاستقرار الإقليمى، ولكنه أدى فى حقيقة الأمر إلى «تزايد تعذيب المنطقة بالفساد المتفشى والتطرف وزعزعة الاستقرار».