03/03/2009
كتب: محمد ضياء الدين ومحمد حنفي
فشلت المحاولات التي بُذلت من جانب أحمد عز لاحتواء المستشار جودت الملط (رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات) وباءت جميع محاولاته بالفشل، رغم أن عز حاول إيهام جميع أعضاء مجلس الشعب أنه لا يوجد خلاف بين الحزب الوطني والحكومة من جهة وبين جهاز المحاسبات من جهة أخرى، حيث حرص على أن يدخل الجلسة اليوم بصحبة الملط ومساعديه حتى أوصلهم إلى مقاعدهم للجلوس.
ومن جانبه، نفى المستشار جودت الملط ذهابه هو أو أي من معاونيه لمقر أي حزب سياسي لمقابلة مسئوليه، مشيرًا إلى أن لقاءه بالسياسيين يتم في لجان مجلس الشعب، وقال الملط يكتفي بدعم رئيس الجمهورية للجهاز وهو الدعم الذي أزال كل أثر لما حدث من هجوم تعرض له الجهاز، وأضاف أن ثقة الرئيس هي خير معين له ويعتبر الموضوع منتهيًا.
| عز حرص على اصطحاب الملط ومساعديه حتى أوصلهم إلى مقاعدهم بالبرلمان |
كما أشاد الملط بالإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري الذي تقوم به الحكومة لمراعاة البعد الاجتماعي من خلال عدة تشريعات، وكذلك أداء الهيئات العامة الاقتصادية والتزام الحكومة بسداد الديون الخارجية، وأن المديونية الخارجية لمصر في الحدود الآمنة.
وجدد الملط انتقاداته للحكومة من خلال تقديمه خمس عشرة ملاحظة سلبية على أداء الحكومة حول وجود أزمة نقد بين المواطنين والحكومة وسوء معالجة الأزمات والكوارث، وعدم دقة وسلامة دراسات الجدوى لعدد لا يستهان به من المشروعات والتسيب والخلل في المحليات وتراجع الإنفاق على الوحدات المحلية، وعدم الاستخدام الأمثل للقروض والمبالغ الخارجية وانخفاض أداء الحكومة في الجانب الاجتماعي بالمقارنة بالجانب الاقتصادي، وتدني مستوى الرعاية الصحية للمواطنين، وتدني مستوى التعليم بالمؤسسات التعليمية الحكومية في مصر، وارتفاع معدل التضخم وزيادة تدفقات استثمارات المصريين إلى خارج البلاد.
وأكد المستشار جودت الملط (رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات) أثناء استعراضه للحسابات الختامية للموازنة العامة للدولة للعام 2007/2008 أمام مجلس الشعب اليوم أن الرئيس مبارك لم يجد مفرًا من التدخل المباشر لمواجهة سلسلة من الأخطاء في عمل عشرات الأجهزة الحكومية.
وقال الملط إن المناصب ضريبية يدفعها الكفء وليس ميزة يختص بها المقربون، وقال إنَّ هيبة الدولة هي الضمان الوحيد للاستقرار والشعور بالأمن والأمان والثقة في المستقبل.
وقال: "للأسف هناك بعض المسئولين بالدولة لا يأخذون قراراتهم بناء على ما يعرض عليهم من تقارير مكتوبة دون معيشة الواقع"، وقال إنَّ هؤلاء غير قادرين على التنبؤ بالمشكلات وعاجزين عن مواجهة المواقف والأزمات والتصدي للمشكلات العامة.
وقال الملط إنَّ هؤلاء يفتقدون القدرة على المبادأة غير قادرين على العطاء والإبداع، وقال إنَّ بعض هؤلاء يصفون الأزمات فلا يجد الناس أمامهم إلا الرئيس مبارك يضخون إليه شكواهم.
وأكَّد الملط أنَّ هناك أزمة ثقة بين المواطنين وبين الحكومة؛ مرجعًا ذلك إلى كثرة التصريحات الوردية على لسان بعض الوزراء والمحافظين التي لم يتحقق منها إلا النذر اليسير وعجز بعض المسئولين عن التعامل الصحيح مع وسائل الإعلام بالشفافية المطلوبة والتحرك السريع وحسن اختيار من يتحدث إلى المواطنين عبر وسائل الإعلام؛ فضلاً عن لجوء بعض المسئولين إلى التعتيم الإعلامي وإنكار حدوث أزمة في بدايتها وعدم الاعتراف بوجود أي خلل أو التقليل من شأن الحدث كما أرجع الملط أزمة الثقة بين المواطن والحكومة إلى إحساس المواطنين يتجاهل الحكومة لهموم ومواجع وأنات المهمشين ومحدودي الدخل.
واتهم الملط الحكومة بسوء معالجة الأزمات والكوارث، وقال مرت بهذه الحكومة أزمات وكوارث وحوادث كثيرة ذكر منها: أزمة الخبز، حوادث الطرق، القطارات، الحرائق، غرق العبارات، كارثة انهيار الصخر بهضبة المقطم، الدويقة، وقال: "لقد فشل المسئولون في تبرير الأزمات وتركوا الأزمات تتفاقم برغم وجود مؤشرات كثيرة كانت تنذر باقترابها.
وأكَّد الملط أنَّ الإدارة في مصر تعاني من أمراض مزمنة، وقال إنَّ الحكومة مطالبة بتطوير قدراتها على الاكتشاف المبكر للأزمات، وقال: "يكفينا أنَّ الرئيس مبارك تدخل لحل أزمة الخبز".
وتطرق الملط إلى العديد من وقائع الفساد وإهدار المال العام واستخدام جانبٍ كبيرٍ من أموال بعض الصناديق والحسابات الخاصة في غير الأغراض التي أُنشئت من أجلها بالمخالفة لأحكام القوانين وصرف هذه الأموال على الدعاية والإعلان ونشر التهاني والتعازي وصرف المكافآت.
وقال الملط إنَّ هناك ملاحظات عديدة واردة في التقرير منها عدم الاستفادة من آلاف الوحدات السكنية التي تم الانتهاء من تنفيذها منذ فترات طويلة أيضًا لتعثر بعض المشروعات الممولة بقروض من بعض الصناديق والحسابات الخاصة، وتوقف البعض منها، فضلاً عن عدم الاستفادة من التبرعات المحصلة والأموال المتاحة ببعض الصناديق والحسابات الخاصة.
وأكَّد الملط أنَّنا في حاجة إلى قانون جديد للإدارة المحلية لمواجهة التسيب الذي يصل إلى حد الفساد في قطاع الإسكان والبناء.
وحول المديونية الخارجية أكَّد الملط أنَّها تصل إلى 33.9 مليار دولار في 30/6/2008 وبما يعادل 180.4 مليار جنيه بزيادة 4 مليار دولار، في حين بلغ الدين العام الداخلي في 30/6/2008 نحو 666.9 مليار جنيه بنسبة 74.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وأنَّ متوسط نصيب الفرد في الداخل والخارج من صافي رصيد الدين العام الداخلي نحو 8527 جنيهًا عام 2007 / 2008م.
وقال الملط إنَّ هناك زيادة مستمرة وكبيرة في صافي رصيد الدين العام الداخلي، ونسبته تعد أعلى لنسب بين الدول العربية والأجنبية، وقال إنَّ هذا الأمر يتطلب حلولاً حاسمة تكفل السيطرة على هذا الدين.
وأكَّد الملط أنَّ خدمة الدين العام الحكومي الداخلي والخارجي أقساط وفوائد بلغت نحو 5806 مليارين عن العام المالي 2007 / 2008 بزيادة بلغت 5 مليارات جنيه عن العام المالي السابق، وقال: "لقد بلغ متوسط نصيب الفرد في الداخل والخارج من إجمالي أعباء حزمة الدين العام الداخلي والخارجي الحكومي نحو 748.9 جنيهًا عن عام 2007 / 2008م.
وكشف الملط عن استمرار رد ارتفاع قيمة العجز في الميزان التجاري مع الدول العربية والأوربية، فضلاً عن ارتفاع معدل التضخم.
فيما كشفت الملط أيضًا عن ارتفاع الأسعار للسع والخدمات طبقًا للنشرات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بنسبة 12.4 % وفي مجموعة الطعام والشراب بنسبة 18.4 % والخبز والحبوب بنسبة 30.5% والزيوت والدهون بنسبة 24.9% والخضروات بنسبة 24.1% والألبان والجبن والبيض 12.6% واللحوم 12.5% والأسماك 12.1% والفاكهة 29.2% والتعليم 26.4% والكهرباء والغاز 9.3%، وقال: "للأسف الحكومة لم تستطع السيطرة على الأسعار، ولم تنجح في ضبط الأسواق ومواصلة ظاهرة تهريب السلع بالأسواق وإغراقها بالعديد من المنتجات مجهولة المصدر والمغشوشة".
وحول متابعة وتقويم الأداء أكَّد الملط تدني مستوى الرعاية الصحية للمواطنين، وقال: "لا زالت دون المستوى وأيضًا مستوى التعليم بالمؤسسات التعليمية الحكومية بكافة أشكاله لعدم وجود رؤية توجيه سينفذها الوزراء، فضلاً عن تخلف النظام التعليمي الجامعي".
ومن ناحية أخرى، اختفى من جلسة اليوم أي نوع من التراشق اللفظي بين الملط وغالي وعز، فيما لم يتعد رد وزير المالية دقيقة واحدة، قال فيها إن له عتابًا وحيدًا على المستشار الملط من ناحية أنه لو كان وزَّع علينا البيان الذي ألقاه قبل مناقشته الحساب الختامي قبل مناقشته في لجنة الخطة والموازنة لكنا قد تفادينا الكثير، وأوضحنا الكثير"، وغادر غالي القاعة بمجرد أن انتهى من كلمته فيما بقي وزير الدولة للتنمية الاقتصادية.
وتعليقًا على تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات أكَّد حسين إبراهيم (نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين) أنَّ هذه تاسع مرة نستمع فيها للمستشار الملط، ولكن دون فائدة، وقال: "الملاحظات تتكرر كل عام والمواطنون ينتظرون موقفًا جادًا لمجلس الشعب بلا فائدة".
وأشار حسين إبراهيم إلى أنَّ الرأي العام يتعرض لصدمة كل عام بسبب موافقة المجلس على الحساب الختامي، وشكر الحكومة رغم أن التقرير يتضمن أشياء تستوجب إقالة 50 حكومة وليس حكومة واحدة.
وحدَّد حسين إبراهيم مطلبه الذي أثاره في عدة جلسات سابقة بالكشف عن أسماء كبار رجال الأعمال المتأخرين في سداد الضرائب.
وتساءل: من سبب عدم مطالبة الحكومة للصحف القومية بسداد مديونياتها؟ وقال: "لا يجب على الشعب أن يدفع ثمن تسبيح هذه الصحف بحمد الحكومة".
وقال حسين إبراهيم: كيف يرصد رئيس جهاز المحاسبات وجود أزمة ثقة بين المواطن والحكومة ويقوم مجلس الشعب بتجديد الثقة في الحكومة؟
وأشار أحمد أبو حجي (نائب الوطني) إلى أنَّ المستشار الملط يضع السم في العسل؛ لأنه رصد بعض إيجابيات للحكومة مشيرًا إلى عدم شعور غالبية أبناء الشعب المصري بهذه الإيجابيات.
| إبراهيم: تقرير الملط تضمن أشياء تستوجب إقالة 50 حكومة وليس حكومة واحدة! |
وقال إنَّ رئيس الجهاز المركزي كشف عن أن الحكومة تعمل من أجل 4% فقط من المواطنين ونحن صامتون.
وأكد عصام مختار (عضو الكتلة) أنَّ هذا التقرير مماثل تمامًا لتقرير العام الماضي، ولكن الحكومة لا حياة لمن تنادي، وطالب بإعمال السلطات البرلمانية وعدم منح الثقة في الحكومة التي لا يثق فيها الشعب.
وأكَّد محمد العمدة إنَّ تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات تضمن العديد من المخالفات التي تستوجب إحالة المسئولين إلى جهات التحقيق، وأشار إلى أنَّ هيئة البريد ساهمت في تحديد خسائر 2 مليار جنيه، فلا أقل من إحالة مسئولين للنيابة العامة.
وجدَّد أحمد أبو بركة (عضو الكتلة) طلبه الذي تقدَّم به في جلسة سابقة بتشكيل لجنة من الجهاز المركزي للمحاسبات لفحص أعمال بنك الاستثمار القومي، وقال أبو بركة إنَّ الحكومة فشلت في تفادي أي ملاحظات.

