01 / 11 / 2008

 القاهرة- بدأ الحزب الوطني الحاكم في مصر مساء اليوم السبت فعاليات مؤتمره السنوي الخامس وسط إشادات بجمال مبارك، نجل الرئيس، والأمين العام المساعد وأمين لجنة السياسات بالحزب، وهو ما وصفه مراقبون بـ"وصلة مدح جديدة".


في المقابل انطلقت عدة مظاهرات وفعاليات مناهضة للحزب وسنوات حكمه التي يقول معارضون إن الفساد استشرى فيها وصار كالسرطان في جسد الدولة، مستدلين على صحة قولهم بملفات الفساد المرتبطة ببعض قيادات الحزب.

ومن المتوقع أن يناقش المؤتمر المستمر ثلاثة أيام قضايا العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر والمواطنة والديمقراطية والاستثمار والتشغيل والتعليم والرعاية الصحية والأمن الغذائي والتنمية الزراعية والإسكان والتنمية العمرانية.

وخلال كلمته في افتتاح المؤتمر بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات قال صفوت الشريف، الأمين العام للحزب: "نقول لهؤلاء الذين بدءوا مبكرا موسم الهجوم على الحزب لقد مل الناس قصة كل عام.. تلك الانتقادات التي لا أساس لها من الحقيقة ولا سند لها في الواقع".

وتابع "الشريف" أمام 2700 مشارك من أعضاء وقيادات الحزب: إن "المؤتمر يضع على سلم أولوياته سياسات العدالة الاجتماعية بمفهومها الواسع الذي يمتد إلى التعليم والصحة والإسكان وقضايا الطاقة والمياه والخدمات".

وفي وقت لاحق اليوم يلقي الرئيس مبارك، رئيس الحزب، كلمة يحدد فيها سياسة الحكومة والحزب الوطني حيال قضية الاقتصاد وكيفية التعامل مع الأزمة المالية العالمية التي تعصف حاليا بأسواق المال.

ويلقي رئيس الوزراء أحمد نظيف كلمة غدا الأحد يركز فيها على "نجاح" حكومته في تنفيذ البرامج التي أعلن عنها قبل ثلاث سنوات.

"وصلة مدح"

ويرى مراقبون أن أكثر مناقشات المؤتمر أهمية وحساسية ستكون غدا برئاسة جمال مبارك، الذي انضم للحزب عام 2000.

وعلى رأس هذه المناقشات تقرير النظرة الإستراتيجية للحزب الذي أعدته لجنة السياسات، ويغطي مجالات القضاء على الفقر والأزمات الاقتصادية وحقوق المواطنين والديمقراطية.

وخلال مناقشة في المؤتمر اليوم عن "العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر" وجه عضو مجلس الشورى صلاح الديب حديثه لجمال قائلا: "رأيت فيك قوة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وطموح الرئيس الراحل أنور السادات وحكمة حسني مبارك".

وهو ما وصفه مراقبون ومعارضون بأنه "وصلة مدح جديدة" لجمال الذي يقولون إن وجوده في الحزب وسيلة لإعداده من أجل خلافة والده، لكن الرئيس مبارك ونجله يقولان إنهما لا يفكران في توريث الحكم.

ويختتم المؤتمر فعالياته بعد غد الإثنين بمؤتمر صحفي لجمال يعلن فيه التوصيات والمقررات التي تم الاتفاق عليها.

"أنقذوا مصر"

وسبق المؤتمر الخامس للحزب الحاكم الكشف عن قضايا فساد أبطالها رموز في الحزب، وهو ما ضاعف من انتقادات المعارضة، التي نظمت اليوم مظاهرات وفعاليات مناهضة للحزب وسياساته.

فأمام مقر نقابة الصحفيين بالقاهرة تجمع ظهر اليوم أعضاء في الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) و"حركة شباب 6 أبريل"، مرددين شعارات مناهضة للحزب الوطني وحكومته، وحاملين لافتات مكتوب عليها: "أنقذوا مصر.. حزب مبارك حزب الفساد".

وبالتزامن مع مؤتمر الحزب الحاكم بدأ "مؤتمر القلة المندسة الأول" لشباب موقع "فيس بوك" الاجتماعي الشهير على الإنترنت، و"حركة 6 أبريل"، تحت عنوان "ما تصدقش الحزب الوطني"، وتستمر فعالياته ثلاثة أيام عبر شبكة الإنترنت.

وقال أحمد شاهين، أحد القائمين على المؤتمر، في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت": "اخترنا هذا التوقيت لنؤكد رفضنا لسياسات الحزب الحاكم وفكره الذي لم يحقق أي إنجاز يذكر خلال أعوام حكمه الماضية".

وأوضح شاهين أنه سيتم عقد لقاءات مع رؤساء الأحزاب والحركات السياسية المعارضة والخبراء السياسيين، وسيناقش المشاركون حجم التدهور والفساد المستشري في المجتمع المصري، إضافة إلى عقد ثلاث ورش عمل عبر الإنترنت يناقش خلالها مختصون قضايا الصحة والتعليم والإسكان والاستثمارات، وغيرها.

كما أطلق مجموعة من الشباب مدونة على الإنترنت تحت اسم "كشف حساب" يقيمون فيها أداء الحزب الحاكم.

وعن سبب محاكمتهم للحزب الوطني قال القائمون على المدونة لـ"إسلام أون لاين.نت": إن "الحزب الوطني هو قمة الهرم الإداري منذ أن أنشأه (الرئيس) السادات عام 1981 وحتى الآن، وهو المسئول عن الحالة المذرية التي وصلت إليها مصر من فساد وكساد وتخلف بتشريعاته وقوانينه الفاسدة".

وتتناول المدونة بالأرقام وعود الحزب الحاكم، وما حققه بالفعل وما أخفق فيه، ويسرد أسماء عدد من قياداته المشتبه في تورطهم بقضايا فساد.

وبعد انتهاء مؤتمر الحزب الوطني يعتزم عدد من القوى السياسية عقد مؤتمر ما بين يومي 8 و10 نوفمبر الجاري؛ لتقييم ما خرج به مؤتمر الحزب الحاكم، وطرح العديد من الرؤى والإستراتيجيات التي تحتاجها البلاد، بحسب ما صرح به لـ"إسلام أون لاين.نت" علاء عبد المنعم، عضو مجلس الشعب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، وأحد القائمين على المؤتمر المزمع.

ويرى محللون أن هذا المؤتمر المنتظر أن يشارك فيه أزيد من 100 شخصية سياسية وأكاديمية ربما يكون بداية لتفعيل "جبهة العمل الوطني" وتوحيد الجهود من أجل مناقشة أطروحة مدير وحدة النظم بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام ضياء رشوان حول "توحيد القوى السياسية لرفض عملية التوريث".

المصدر : رويترز - إسلام أون لاين " إيمان عبد المنعم "