تتكشف المأساة الفلسطينية بين رفات شهداء تنتشل من أنقاض غزة، وأمهات يواجهن الحمل والولادة وسط نقص الرعاية والغذاء، فيما تتواصل الغارات الإسرائيلية بالتزامن مع مداهمات واعتقالات تطال بلدات الضفة الغربية.

 

وأظهرت المعطيات الواردة عن الدفاع المدني ووزارة الصحة وصندوق الأمم المتحدة للسكان اتساع الضغوط الإنسانية، مع تعثر الوصول إلى المفقودين، وتفاقم أزمة تشغيل المستشفيات، وارتفاع حالات فقدان الحمل بين النساء.

 

 

رفات الشهداء تحت أنقاض المنازل

 

انتشلت طواقم الدفاع المدني رفات 17 شهيدًا من تحت أنقاض منازل مدمرة في قطاع غزة، بينهم شهيد في مخيم النصيرات، و16 شهيدًا من منطقتي اليرموك والزيتون داخل مدينة غزة.

 

وتندرج عمليات الانتشال ضمن البحث المستمر عن المفقودين تحت المنازل التي دمرتها العمليات العسكرية الإسرائيلية، بينما تواجه الطواقم صعوبات كبيرة في الوصول إلى الضحايا بسبب اتساع الدمار ونقص المعدات الثقيلة.

 

ويضع نقص الآليات اللازمة لرفع الركام فرق الإنقاذ أمام مهمة شاقة، تتداخل فيها صعوبة إزالة الكتل الخرسانية مع الحاجة للوصول إلى مواقع الضحايا، في أحياء تحولت منازلها إلى أنقاض.

 

ولا تعني استعادة الرفات انتهاء مأساة العائلات التي تبحث عن مفقوديها، إذ تبقى عمليات البحث مرتبطة بإمكانات محدودة، بينما يكشف كل انتشال جديد جانبًا من الخسائر البشرية التي خلفتها الحرب.

 

وبالتزامن مع البحث تحت الركام، شهدت مناطق متفرقة من القطاع، الأحد 13 سبتمبر، غارات وقصفًا إسرائيليًا أسفرا عن شهداء وإصابات، لتتواصل الخسائر الجديدة مع محاولة الوصول إلى ضحايا الهجمات السابقة.

 

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني استشهاد شخصين وإصابة 13 آخرين، إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة في حي تل الهوا، جنوب غرب مدينة غزة، ضمن الاعتداءات التي شهدها القطاع خلال اليوم.

 

وفي شمال القطاع، تعرضت منطقة السلاطين غرب بيت لاهيا لقصف مدفعي، وأصيب ثلاثة أشخاص بنيران الجيش الإسرائيلي في مشروع البلدة، كما وردت إفادة بإصابة فتاة برصاص القوات الإسرائيلية في بيت لاهيا.

 

وأطلقت الآليات الإسرائيلية النار باتجاه شرق حي التفاح بمدينة غزة، فيما استهدف إطلاق نار من الطيران المروحي مناطق شرق مخيمي البريج ودير البلح، بالتزامن مع قصف مدفعي طال خان يونس.

 

وتجمع هذه الوقائع بين استمرار الخطر المباشر على السكان وصعوبة التعامل مع آثار الدمار السابق، حيث تعمل طواقم الإنقاذ والمنظومة الصحية تحت ضغط متواصل، مع محدودية الموارد اللازمة للاستجابة للاحتياجات.

 

 

نساء غزة يواجهن فقدان الحمل

 

حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة من تفاقم نقص زيوت المولدات الكهربائية بالمستشفيات، مؤكدة أن الأزمة تزيد صعوبة استمرار تشغيلها لتغطية الاحتياجات اليومية من الكهرباء، وسط الضغوط المتراكمة على الخدمات الصحية.

 

وأوضحت الوزارة أن الكميات المحدودة التي سمح بإدخالها خلال الفترة الماضية كانت إسعافية، ولا تكفي لمتطلبات التشغيل والمتابعة الفنية، بما يكشف استمرار الفجوة بين الاحتياجات الفعلية وما يصل إلى المستشفيات.

 

وفي هذا الواقع، أفادت بيانات أوردتها تقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان بتسجيل قرابة أربعة آلاف حالة فقدان للحمل خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، وسط تدهور ظروف الرعاية والمعيشة.

 

وبحسب التقارير نفسها، يزيد هذا العدد على ثلاثة أمثال المعدل المسجل خلال الأشهر الستة السابقة، بينما أصبحت قرابة واحدة من كل ثلاث حالات حمل عالية الخطورة، وتعاني أكثر من نصف الحوامل فقر الدم.

 

وتشير البيانات إلى إجراء نحو نصف الولادات بعمليات قيصرية، كثير منها في ظروف طارئة، بالتزامن مع نقص الموارد والمستلزمات الطبية، وهو ما يضيف أعباء جديدة إلى منظومة صحية شديدة الإنهاك.

 

ويولد نحو 180 طفلًا يوميًا في غزة، وفق التقرير، بينما تواجه نساء كثيرات صعوبة في الوصول إلى الرعاية أثناء الحمل والولادة، قبل العودة بأطفالهن إلى خيام مكتظة تفتقر إلى مقومات المعيشة.

 

وتستمر المعاناة بعد الولادة مع نقص الغذاء والمياه النظيفة والصرف الصحي والمأوى الملائم، فتجد الأمهات أنفسهن أمام مسؤولية رعاية مواليدهن في ظروف لا توفر الاحتياجات الأساسية لهن ولأطفالهن حديثي الولادة.

 

وقال نستور أووموهانجي، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين، إنه التقى خلال زيارته لغزة نازحات يعانين جوعًا شديدًا، ولا يعرفن ما إذا كن سيحصلن على المساعدة الطبية عند الحاجة.

 

وأوضح أن الصندوق يدعم مستشفيات الولادة والمراكز الصحية والعيادات المتنقلة والقابلات، ويوفر أدوية ومعدات ومستلزمات للصحة الإنجابية، إلى جانب دعم خدمات النساء والفتيات المتضررات من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

 

وبحسب المسؤول الأممي، استفاد نحو 680 ألف امرأة وفتاة وشاب من خدمات الصندوق خلال عام 2026، تشمل الصحة الإنجابية والنفسية، لكنه أكد أن الاستجابة القائمة لا تكفي لمواجهة حجم الاحتياجات.

 

 

اقتحامات واعتقالات تطال شمال الضفة

 

وفي الضفة الغربية، شنت القوات الإسرائيلية، الإثنين 14 سبتمبر، حملة مداهمات واعتقالات شملت قرى وبلدات شمالية، بالتوازي مع اقتحامات عسكرية وتحركات للمستوطنين، لتتسع دائرة الضغوط المفروضة على السكان الفلسطينيين.

 

واقتحمت القوات بلدة جلبون شرق جنين، واعتقلت أربعة فلسطينيين بينهم طفل عقب مداهمة منازل، كما اعتقلت ثلاثة شبان خلال مداهمات في قباطية جنوب المدينة، ضمن الحملة التي طالت المحافظة.

 

وفي نابلس، اقتحمت القوات البلدة القديمة وسط انتشار مكثف للجنود المشاة، وشهدت عوريف واللبن الشرقية وطوباس اقتحامات أيضًا، تخللها اعتقال أسير محرر، فيما اقتحم مستوطنون مقامات دينية في عورتا بحماية عسكرية.

 

وسبقت ذلك إصابة شاب برصاص الجيش الإسرائيلي في قدمه خلال مواجهات بقرية فقوعة شرق جنين، يوم السبت، بعدما أدخل مستوطنون قطيع أبقار إلى أراضي المواطنين، بحسب الإفادات الميدانية عن الواقعة.

 

وفي قرية مركة جنوب جنين، أصيب مسن يبلغ 68 عامًا وطفل يبلغ 14 عامًا خلال اقتحام القوات، فيما سجلت اعتقالات في بلدات وقرى بالمحافظة، بينها اعتقال شاب من منزله بدير أبو ضعيف.

 

وشهدت فقوعة كذلك اعتقال أربعة فلسطينيين، بينهم أسيران محرران، عقب مداهمة منازلهم والعبث بمحتوياتها، بينما اقتحمت قوات إسرائيلية منطقة جبل الطويل بمدينة البيرة ومخيمي الأمعري وقدورة جنوب رام الله.

 

وفي ملف الهدم، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء، إن السلطات هدمت 35 مبنى فلسطينيًا قرب الطرق المؤدية إلى بؤر استيطانية، مؤكدًا استمرار الإجراءات بذريعة مخالفة المباني للقانون.

 

وربط سموتريتش عمليات الهدم بحماية المستوطنات وتأمين طرق الوصول إليها شمال الضفة، فيما تتزامن هذه الإجراءات مع الاعتقالات والاقتحامات، لتضيف فقدان الممتلكات إلى الضغوط التي يواجهها الفلسطينيون داخل بلداتهم وقراهم.