شكلت مصر فريق أزمة لمتابعة التطورات في محيط مضيق باب المندب، بعدما وصلت قوات الحوثيين إلى جزيرة ميون اليمنية ذات الموقع الاستراتيجي، وفق ما أفاد به مصدر مصري مطلع لموقع العربي الجديد. ويأتي التحرك وسط مخاوف من تأثير التطورات العسكرية الأخيرة في أمن الملاحة بالبحر الأحمر وحركة السفن عبر قناة السويس.

 

وأوضح المصدر أن جزيرة ميون، المعروفة أيضًا باسم بريم، تقع عند المدخل الجنوبي لمضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تربط خليج عدن بالبحر الأحمر، ومنه شمالًا بقناة السويس. وأضاف أن القاهرة تراقب الوضع عن كثب بسبب التداعيات المحتملة على حركة الشحن في البحر الأحمر، وعلى قناة السويس التي تمثل مصدرًا رئيسيًا لإيرادات مصر.

 

وقال المصدر إن السلطات المصرية شكلت فريق الأزمة على نحو عاجل بعد تلقيها تقارير عن تطورات حول المضيق، وإن الفريق يواصل تقييم الموقف. وترى مصر أن التطور الأخير يفرض نوعًا مختلفًا من التهديد عن الهجمات الحوثية السابقة على السفن، التي اعتمدت في الغالب على الصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

مصر تفعّل اتصالاتها لاحتواء تهديد باب المندب

 

 

أشار المصدر إلى أن انتقال القتال إلى مناطق تقع مباشرة حول باب المندب غيّر طبيعة المخاطر القائمة. وفعّلت القاهرة قنوات اتصال قائمة مع الحوثيين للوقوف على حقيقة ما يحدث ميدانيًا، وتوضيح أهداف تحركاتهم، وتحديد ما إذا كانت مرتبطة بالتصعيد الإقليمي الأوسع.

 

كما أجرت مصر اتصالات مع الولايات المتحدة والسعودية وإيران في محاولة لاحتواء الموقف ومنع تحوّل التطورات في اليمن إلى تهديد مستدام لأمن الملاحة في البحر الأحمر.

 

وحذر المصدر من مزيد من التصعيد، نظرًا للأهمية الاستراتيجية التي يحظى بها باب المندب. وترى القاهرة أن أمن المضيق يرتبط بصورة مباشرة بأمنها القومي وبانتظام حركة الملاحة في قناة السويس، وليس مجرد قضية يمنية أو إقليمية.

 

وقال المصدر إن «الرسالة المركزية» التي حملتها الاتصالات الدبلوماسية المصرية تتمثل في ضرورة منع التصعيد والحفاظ على أمن الملاحة.

 

وحذر كذلك من أن تحول باب المندب إلى ساحة مباشرة للمواجهة بين القوى الإقليمية والدولية ستكون له تداعيات تتجاوز اليمن بكثير، وقد تمتد إلى البحر الأحمر وقناة السويس والاقتصاد العالمي.

 

من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق محمد حجازي لـ«عربي الجديد» إن تقدم الحوثيين باتجاه باب المندب، بما في ذلك وصولهم إلى ذباب وميون، يمثل تحولًا مهمًا في البيئة الأمنية للبحر الأحمر.

 

وأضاف أن أهمية التطور لا تقتصر على السيطرة على أراضٍ داخل اليمن، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يؤديه باب المندب في حركة الملاحة الدولية.

 

السيطرة على باب المندب تهدد حركة التجارة وقناة السويس

 

 

يمثل المضيق الضيق جزءًا أساسيًا من الطريق البحري الذي يربط خليج عدن والمحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس.

 

وقال حجازي إن وجود الحوثيين في هذه المناطق شديدة الحساسية من الناحية الاستراتيجية يزيد المخاطر التي تواجه حركة الشحن التجاري، وقد يمنح الجماعة نفوذًا أكبر على حركة الملاحة البحرية دون الحاجة إلى إغلاق المضيق رسميًا.

 

وأوضح أن ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية المتصورة وحده قد يؤثر في قرارات شركات الشحن وشركات التأمين، ويدفع إلى تغيير مسارات التجارة الدولية.

 

وحذر حجازي من أن استمرار القتال بالقرب من باب المندب قد يسرّع عسكرة الممرات البحرية الحيوية ويزيد اضطراب حركة التجارة وتدفقات الطاقة في المنطقة.

 

ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه عدة ممرات مائية استراتيجية في المنطقة توترات متصاعدة.

 

وتولي مصر أهمية خاصة لهذه التطورات، لأن أي اضطراب في باب المندب يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في حركة السفن المتجهة شمالًا عبر البحر الأحمر نحو قناة السويس.

 

وقال حجازي إن استمرار الاضطرابات قد ينعكس على التجارة العالمية والاقتصاد المصري على حد سواء.

 

تحصين البحر الأحمر يحتاج إلى تنسيق ودبلوماسية

 

 

رأى حجازي أن حماية البحر الأحمر تتطلب مزيدًا من التنسيق بين الدول المطلة عليه، إلى جانب جهود لتعزيز استقرار الدول الواقعة على امتداد هذا الممر البحري.

 

وأضاف أن المواقع الاستراتيجية في البحر الأحمر وخليج عدن ينبغي ألا تتحول إلى أدوات للصراع والتنافس الإقليمي.

 

وشدد حجازي على ضرورة ألا يقتصر أي رد على الإجراءات العسكرية، بل ينبغي أن يشمل كذلك تحركات دبلوماسية وسياسية لمنع اتساع نطاق الحرب في اليمن.

 

وقال إن الأولوية يجب أن تتركز على الحفاظ على حرية الملاحة ومنع تحول باب المندب إلى ساحة مفتوحة للصراع، بما يهدد الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

 

 

https://www.newarab.com/news/egypt-protect-suez-canal-houthi-bab-al-mandeb-takeover