تتصاعد تداعيات واقعة أثارت جدلًا داخل أحد المستشفيات الشهيرة بمنطقة الدقي بمحافظة الجيزة، بعدما تحولت وفاة سيدة إيطالية كانت تتلقى العلاج داخل المستشفى إلى خلاف مالي بين إدارة المنشأة وأسرتها، انتهى بتحرير محضر رسمي في قسم الشرطة، على خلفية مستحقات مالية قالت إدارة المستشفى إنها تجاوزت 4 ملايين جنيه.
الواقعة، التي بدأت كحالة مرضية تحتاج إلى رعاية طبية داخل المستشفى، انتهت بمشهد بالغ الحساسية، بعدما أصبحت أسرة المتوفاة أمام فاتورة علاج مرتفعة للغاية، بينما وجدت إدارة المستشفى نفسها أمام مستحقات مالية لم يتم سدادها، وفقًا لما ورد في البلاغ المحرر بشأن الواقعة.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية في ملف الرعاية الصحية، وهي الارتفاع الكبير في تكاليف العلاج داخل معظم المستشفيات الخاصة، وما يمكن أن يترتب على ذلك من أعباء مالية ضخمة على المرضى وذويهم، سواء كانوا مصريين أو أجانب، خصوصًا في الحالات التي تتطلب الإقامة لفترات طويلة داخل غرف العناية المركزة أو الحصول على خدمات طبية متخصصة.
من غرفة العناية المركزة إلى واقعة في قسم الشرطة
بحسب تفاصيل الواقعة، دخلت السيدة الإيطالية أحد المستشفيات بمنطقة الدقي لتلقي العلاج، قبل أن تتدهور حالتها الصحية وتفارق الحياة داخل المنشأة الطبية.
وبعد الوفاة، بدأت أزمة أخرى من نوع مختلف، إذ ظهرت مطالبات مالية تتعلق بتكاليف العلاج والرعاية الطبية والإقامة داخل المستشفى، لتتطور الأمور إلى خلاف بين إدارة المستشفى وأسرة السيدة المتوفاة.
وتشير تفاصيل البلاغ إلى أن المستشفى طالب الأسرة بسداد المستحقات المالية المترتبة على فترة العلاج، إلا أن الخلاف حول قيمة المبلغ وآلية السداد أدى إلى تصعيد الأمر، وصولًا إلى تحرير محضر رسمي بقسم الشرطة.
وتقول إدارة المستشفى، وفقًا للواقعة محل البلاغ، إن إجمالي المستحقات تجاوز 4 ملايين جنيه، وهو مبلغ ضخم يعكس حجم التكلفة التي يمكن أن تتحملها الأسر عندما تستمر الإقامة الطبية لفترات طويلة، ولا سيما في الحالات الحرجة التي تحتاج إلى رعاية مركزة وأجهزة وأدوية وفحوصات متكررة.
هل أصبحت تكلفة العلاج الخاص فوق قدرة الأسر؟
بعيدًا عن تفاصيل الواقعة الخاصة بالسيدة الإيطالية، فإن القضية تفتح نقاشًا أوسع حول أسعار الخدمات الطبية في القطاع الخاص، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالحالات الحرجة والطوارئ والإقامة في العناية المركزة.
فالعلاج في المستشفيات الخاصة قد يكون مرتفع التكلفة، وتزداد قيمة الفاتورة كلما احتاج المريض إلى خدمات طبية متعددة أو إقامة طويلة، وهو ما يجعل بعض الأسر أمام التزامات مالية تفوق قدرتها على السداد.
وقد تتمكن أسرة من تحمل تكلفة عملية جراحية أو علاج قصير الأجل، لكنها قد تجد صعوبة شديدة في مواجهة فاتورة تتزايد يومًا بعد يوم إذا احتاج المريض إلى أسابيع من الرعاية الطبية.
وهنا تظهر أهمية أن تكون الأسر على دراية مسبقة، قدر الإمكان، بتكاليف الخدمات الطبية، وأن تكون هناك آليات واضحة لإبلاغ المريض أو ذويه بالتقديرات المالية، خصوصًا في الحالات التي تستمر فيها الإقامة لفترات طويلة.
المواطن المصري أمام معادلة أكثر صعوبة
إذا كانت فاتورة علاج تتجاوز 4 ملايين جنيه قد تضع أسرة أجنبية أمام أزمة مالية كبيرة، فإن السؤال الأكثر إلحاحًا يتعلق بالمواطن المصري من أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.
فالمواطن الذي يعتمد على راتب شهري محدود قد يجد نفسه عاجزًا عن تحمل تكاليف إقامة طويلة في مستشفى خاص، حتى لو كان يمتلك بعض المدخرات.
فالأمر لا يتعلق فقط بسعر الطبيب أو تكلفة العملية الجراحية، وإنما بمجموعة متراكمة من المصروفات التي قد تشمل الإقامة، والأدوية، والتحاليل، والأشعات، والمستلزمات، والرعاية التمريضية، والعناية المركزة، وغيرها من الخدمات.
وفي حالة الإصابة بمرض مفاجئ أو التعرض لحادث أو دخول أحد أفراد الأسرة في حالة صحية حرجة، قد تضطر الأسرة إلى البحث سريعًا عن مصدر للمال، وقد تلجأ إلى الاقتراض أو بيع بعض الممتلكات أو الاستعانة بالأقارب، فقط لتوفير تكاليف العلاج.
لماذا يلجأ البعض إلى المستشفيات الخاصة رغم ارتفاع أسعارها؟
المعادلة بالنسبة لكثير من المواطنين ليست بسيطة.
فمن ناحية، ترتفع تكلفة العلاج في عدد من المستشفيات الخاصة إلى مستويات قد تكون مرهقة للغاية، ومن ناحية أخرى، يفضل بعض المرضى تجنب المستشفيات الحكومية بسبب ما يرونه من مشكلات تتعلق بالزحام وطول فترات الانتظار ونقص بعض الخدمات أو الأجهزة فضلًا عن شكاوى تتعلق بمستوى الخدمة وسرعة التعامل مع الحالات.

