قال موقع "ميديا بارت" الفرنسي، إن النقاشات الجارية حاليًا في العواصم الأوروبية لم تعد تدور حول ما إذا كانت جماعة "الإخوان المسلمين" تشكل تهديدًا أمنيًا أو سياسيًا، بل تدور حول أنسب الأدوات القانونية للرد عليها.
وأضاف أن هذا هو الاستنتاج الرئيس لدراسة حديثة نشرتها جمعية هنري جاكسون في المملكة المتحدة، تناولت السياسات التي تبنتها أكثر من اثنتي عشرة دولة غربية وعربية فيما يتعلق بالجماعة.
وتخلص الدراسة إلى أن الاتجاه السائد لم يعد يميل إلى تفضيل الحظر الشامل على الجماعة، بل إلى تفكيك الشبكات التنظيمية والمالية والإدارية التي تمارس من خلالها نفوذها.
وتحت عنوان "كيف فعلها حلفاؤنا: دراسات حالة حول حظر جماعة الإخوان المسلمين"، تقدم الدراسة تحليلاً معمقًا لتطور السياسات الغربية خلال العقد الماضي. وتُظهر أن العديد من الحكومات الأوروبية تتعامل الآن مع هذه القضية باعتبارها مسألة أمن داخلي وسيادة القانون، بدلاً من اعتبارها مجرد مسألة تتعلق بديناميات الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، يبدو أن فرنسا هي النموذج الأوروبي الأكثر نجاحًا في هذا المجال، فبدلاً من فرض حظر سياسي على الجماعة، فضّلت سلسلة من الإجراءات القانونية التقدمية: تعزيز الرقابة على الجمعيات، وإغلاق بعض المدارس، وزيادة مراقبة التمويل الأجنبي، واللجوء إلى القانون الإداري ضد الهياكل التي تعتبرها السلطات تعمل خارج الإطار الجمهوري.
وبحسب الدراسة، فإن هذا النهج منح السلطات الفرنسية هامشًا قانونيًا أوسع. كما تُشير إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على فرنسا، بل يشمل أيضًا دولاً أوروبية أخرى كألمانيا والنمسا وهولندا وبلجيكا والسويد، التي أجرت مراجعة لسياساتها المتعلقة بالمنظمات المرتبطة بالإسلام السياسي، كلٌّ في إطارها القانوني الخاص.
وفي المقابل، تبنت الولايات المتحدة استراتيجية مختلفة، حيث صنّفت بعض الفروع الوطنية لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية عندما يسمح القانون بذلك، بدلاً من السعي لتصنيف التنظيم الدولي ككل. وتعتبر الدراسة هذا النهج أكثر توافقًا مع عمل الديمقراطيات الليبرالية.
وفقًا للعديد من المراقبين، فإن الاهتمام الرئيس لهذه الدراسة لا يكمن في دعوتها المحتملة للحظر بقدر ما يكمن في ملاحظتها أن العديد من الدول الغربية قد انتقلت من منطق المراقبة البسيطة للظاهرة إلى استراتيجية حقيقية لإدارة المخاطر، وتعبئة مجموعة واسعة من الأدوات المالية والإدارية والتعليمية.
كما يسلط هذا النقاش الضوء على تصريحات أدلى بها قبل عدة سنوات وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، الذي حذر الدول الأوروبية من عواقب التردد في مكافحة التطرف وهو ما أسماه "الصوابية السياسية". وحثه على عدم الخلط بين ملايين المسلمين الأوروبيين والمنظمات التي تستخدم الدين لأغراض سياسية.
وقال التقرير: "اليوم، وبعد مرور عدة سنوات على هذه التصريحات، يبدو أن التأملات التي أجريت في الأوساط الأكاديمية والأمنية الأوروبية تتجه أكثر نحو التمييز بين الإسلام، وهو دين يمارسه ملايين المواطنين الأوروبيين، والمنظمات أو الشبكات السياسية التي قد تستخدم الهياكل المدنية أو الخيرية أو التعليمية لزيادة نفوذها السياسي أو الأيديولوجي".
مع ذلك، لم تصل الدراسة إلى حد التوصية بحظر جماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة أو أوروبا. وبدلاً من ذلك، شجعت الحكومات الغربية على الاستفادة من التجارب المماثلة من خلال تعزيز آليات مراقبة التمويل، ومراجعة وضع الجمعيات، وتكثيف التعاون بين الأجهزة الأمنية والسلطات المالية، مع الحفاظ على الضمانات الدستورية والحريات المدنية.
في نهاية المطاف، تُسلط الدراسة الضوء على تحول دقيق ولكنه عميق في النهج الغربي تجاه الإسلام السياسي. هذا التحول لا يستند إلى شعارات أو قرارات سياسية بارزة، بل إلى إرساء إطار قانوني للتعامل مع الشبكات والمنظمات استنادًا إلى الأدلة والقانون والإجراءات القضائية، وهو نهج يبدو أنه يكتسب زخمًا في عدد متزايد من الديمقراطيات الغربية.
https://blogs.mediapart.fr/jawader2007/blog/140826/de-paris-londres-leurope-durcit-elle-sa-politique-envers-les-freres-musulmans

