رفعت أسواق الدواجن في مصر سعر كيلو الفراخ البيضاء بالمزرعة من 58 إلى 61 جنيهًا اليوم، ليصل إلى المستهلك بنحو 72 جنيهًا، بينما قفزت كرتونة البيض الأحمر إلى 110 جنيهات، ما ضاعف أعباء الأسر.

 

ويكشف هذا الصعود المتجدد عجز حكومة السيسي عن حماية الغذاء الأساسي للمصريين، بعدما تركت السوق بين تكاليف إنتاج مضطربة وحلقات تداول غير منضبطة، ليتحمل المواطن وحده فاتورة الغلاء بينما تتآكل الأجور وتضيق موائد الفقراء.

 

وبحسب الأسعار المعلنة، ارتفع كيلو الدواجن البيضاء بالمزرعة 3 جنيهات خلال يوم واحد، بعدما سجل 58 جنيهًا أمس، فيما اتسعت الفجوة بين سعر المزرعة وسعر المستهلك إلى 11 جنيهًا دون تفسير واضح لتكاليف التداول.

 

وفي المقابل، سجلت الدواجن الأمهات نحو 48 جنيهًا للكيلو داخل المزرعة، لكنها وصلت إلى المستهلك بسعر 60 جنيهًا، بما يعكس زيادة قدرها 12 جنيهًا تتوزع بين النقل والوسطاء والتجزئة وسط رقابة محدودة.

 

أما الدواجن الحمراء، المعروفة باسم الساسو، فقفز سعرها من 82 إلى 87 جنيهًا بالمزرعة، ثم بلغت 97 جنيهًا للمستهلك، لتضيف موجة الارتفاع الجديدة عبئًا آخر على الأسر التي تعتمد عليها بديلًا للدواجن البيضاء.

 

كذلك بلغ سعر كيلو الدواجن البلدية 105 جنيهات داخل المزرعة، ووصل إلى 120 جنيهًا في الأسواق، وهو مستوى يجعل شراءها بعيدًا عن قطاعات واسعة تراجعت قدرتها الشرائية تحت ضغط التضخم وتآكل الدخول.

 

أسعار تستنزف الموائد

 

من جهته، قال سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية، إن الزيادات الأخيرة محدودة، مؤكدًا أن السوق شهدت وفرة في المعروض خلال الفترة الماضية، لكنه توقع استمرار صعود أسعار الدواجن والبيض خلال الفترة المقبلة.

 

ورغم وصف الزيادة بأنها محدودة، فإن قفزة كرتونة البيض الأحمر بنحو 20 جنيهًا للمستهلك تمثل ضغطًا ملموسًا على ميزانيات الأسر، خصوصًا أن البيض يعد أحد أرخص مصادر البروتين المتاحة للأطفال والعمال ومحدودي الدخل.

 

وبالتالي سجلت كرتونة البيض الأحمر 85 جنيهًا بسعر الجملة، لكنها وصلت إلى المستهلك بنحو 110 جنيهات بعدما كانت تباع بنحو 90 جنيهًا، لتبلغ الزيادة النهائية 20 جنيهًا خلال فترة قصيرة.

 

كما استقرت كرتونة البيض الأبيض عند 85 جنيهًا في الجملة، بينما بيعت للمستهلك بنحو 105 جنيهات، بما يكشف فارقًا قدره 20 جنيهًا بين مرحلتي الجملة والتجزئة يحتاج إلى رقابة فعلية على مسارات التداول.

 

وفي السياق نفسه، بلغ سعر كرتونة البيض البلدي 100 جنيه بسعر الجملة، ووصل إلى المستهلك بنحو 110 جنيهات، لتصبح الأنواع الثلاثة عند مستويات متقاربة لا تمنح الأسرة محدودة الدخل بديلًا أرخص بصورة حقيقية.

 

إلى جانب ذلك، تراوح سعر كيلو البانيه بين 170 و190 جنيهًا في بعض المحال، ورغم انخفاضه بنحو 40 جنيهًا عن مستويات سابقة، فإنه يظل سلعة مرتفعة الكلفة بالنسبة إلى غالبية أصحاب الأجور المحدودة.

 

وفوق ذلك، تراوح سعر الأوراك بين 70 و90 جنيهًا للكيلو، بينما دار سعر الأجنحة بين 70 و80 جنيهًا، وسجل زوج الحمام 190 جنيهًا، بما يؤكد امتداد الضغوط السعرية إلى مختلف منتجات القطاع.

 

تكلفة تهدد المنتجين

 

بدوره، أكد عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة باتحاد الغرف التجارية، أن حركة الأسعار ترتبط بحجم الإنتاج والقوة الشرائية، موضحًا أن وفرة المعروض مع تراجع الطلب قد تدفع الأسعار إلى مستويات تقل عن التكلفة.

 

غير أن انخفاض الأسعار تحت تكلفة الإنتاج لا يعني استفادة مستقرة للمستهلك، لأن خروج المربين من السوق يقلص المعروض لاحقًا ويفتح الباب أمام قفزات مفاجئة، في دورة متكررة تكشف غياب التخطيط الحكومي طويل الأجل.

 

لذلك طالب سامح السيد بتحقيق هامش ربح مناسب للمنتج، بما يضمن استمراره وعدم تعرضه لخسائر تدفعه إلى مغادرة المنظومة، مشددًا على ضرورة الموازنة بين أسعار البيع وتكاليف الأعلاف والطاقة والنقل والتشغيل.

 

ومن ثم تصبح حماية المنتج ضرورية لاستمرار الإمدادات، لكنها لا يجوز أن تتحول إلى مبرر لتحميل المستهلك زيادات مفتوحة، بينما تغيب أدوات التسعير الشفافة ولا تعلن الحكومة تفاصيل هوامش الربح عبر سلسلة التوزيع.

 

علاوة على ذلك، تمثل الأعلاف الجزء الأكبر من تكلفة تربية الدواجن، ما يجعل القطاع شديد التأثر بأسعار الذرة والصويا والعملات، ويضع المنتجين والمستهلكين تحت رحمة تقلبات الاستيراد وقرارات الإفراج عن مستلزمات الإنتاج.

 

وبناء على ذلك، فإن استقرار السوق يتطلب مخزونًا آمنًا من الأعلاف وإتاحة التمويل للمربين وضمان تدفق مستلزمات الإنتاج، بدل الاكتفاء بتصريحات متكررة عن الوفرة بينما تتبدل الأسعار يوميًا دون قواعد معلنة أو حماية اجتماعية.

 

خسائر تنذر بقفزات

 

من ناحية أخرى، حذر ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، من أن بيع الدواجن بأقل من تكلفتها يكبد المربين خسائر قاسية، وقد يدفع بعضهم إلى تقليص الإنتاج أو الخروج نهائيًا من السوق.

 

في ضوء ذلك، يصبح ارتفاع الأسعار الحالي نتيجة متوقعة لاضطراب سابق دفع مربيين إلى تقليص دورات الإنتاج، بعدما عجزت الدولة عن بناء آلية تضمن سعرًا عادلًا يحمي المنتج من الخسارة والمستهلك من القفزات المتلاحقة.

 

في الوقت نفسه، تخفي الأسعار المعلنة تفاوتات واسعة بين المناطق والمحال، إذ تزيد تكاليف النقل وهوامش الوسطاء قيمة السلعة النهائية، بينما يفتقر المواطن إلى وسيلة واضحة لمعرفة السعر العادل أو تقديم شكوى سريعة وفعالة.

 

وعوضًا عن التدخل الاستباقي، تكتفي الأجهزة الحكومية عادة بحملات محدودة عقب اشتعال الأسعار، دون معالجة أسباب الأزمة المرتبطة بالإنتاج والتوزيع والاحتكار، ما يحول الرقابة إلى رد فعل مؤقت لا يمنع تكرار الزيادات.

 

ومع ذلك، لا يمكن فصل أزمة الدواجن والبيض عن انهيار القدرة الشرائية، لأن ثبات الأجور أمام موجات الغلاء المتعاقبة يعني أن أي زيادة محدودة في نظر التجار تتحول إلى خصم مباشر من غذاء الأسرة.

 

إضافة إلى ذلك، يهدد ارتفاع البيض تحديدًا جودة التغذية لدى الأطفال، إذ تلجأ أسر كثيرة إلى تقليل الكميات أو الاستغناء عنه، ما يحول خلل السوق إلى أزمة إنسانية تمس الصحة والنمو ولا تتوقف عند مؤشرات الأسعار.

 

وفي المحصلة، تكشف عودة الدواجن والبيض إلى الصعود أن الوفرة المعلنة لم تتحول إلى استقرار حقيقي، وأن الحكومة أخفقت في ضبط الفجوة بين المزرعة والمستهلك أو حماية المربين من الخسائر والأسر من الغلاء.

 

وأخيرًا، يحتاج القطاع إلى بورصة رسمية شفافة وتسعير معلن ورقابة على الوسطاء ودعم مباشر لصغار المربين، لأن استمرار الإدارة الحالية يترك غذاء المصريين رهينة للتقلبات، بينما يدفع المنتج والمستهلك ثمن الفشل الحكومي معًا.