استشهدت طفلة فلسطينية، اليوم الإثنين، متأثرة بجروح أصيبت بها قبل أيام برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، في وقت واصل فيه جيش الاحتلال قصف مناطق متفرقة من القطاع وإطلاق النار على المدنيين. وبالتزامن مع التصعيد في غزة، شنت القوات الإسرائيلية حملة اقتحامات واسعة في الضفة الغربية المحتلة، اعتقلت خلالها 25 فلسطينيًا، بينهم أسرى محررون وصحفي، وسط تشديد الإجراءات العسكرية وتصاعد اعتداءات المستوطنين.
ويكشف استمرار سقوط الشهداء والمصابين وتنفيذ حملات الاعتقال عن واقع ميداني لا يعكس وجود تهدئة فعلية، إذ تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة بوتيرة شبه يومية. وبينما تحاول العائلات الفلسطينية استعادة ما تبقى من حياتها، تلاحقها الغارات والقذائف والرصاص من جهة، والاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل من جهة أخرى، بما يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض أي فرصة للاستقرار.
استشهاد طفلة وتجدد القصف في قطاع غزة
أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» باستشهاد طفلة فلسطينية متأثرة بجروح أصيبت بها برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مواصي خان يونس قبل عدة أيام. وتأتي وفاتها في ظل استمرار الاعتداءات على المناطق التي لجأ إليها آلاف النازحين بحثًا عن قدر من الأمان، بعدما دمرت الحرب منازلهم وأجبرتهم على التنقل المتكرر بين مناطق القطاع.
وشنت مدفعية الاحتلال قصفًا على مناطق متفرقة في خان يونس جنوبي القطاع، ومخيم البريج وسطه، وبيت لاهيا شماله. كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه المواطنين في بلدة جباليا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات، وسط صعوبات تواجهها فرق الإسعاف في الوصول إلى بعض المناطق المستهدفة.
وباستشهاد الطفلة، ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي إلى 1,259 شهيدًا، فيما وصل عدد المصابين إلى 4,139، وفق الأرقام الواردة. وتؤكد هذه الحصيلة أن الإعلان عن وقف إطلاق النار لم يضع حدًا كاملًا لسقوط الضحايا، في ظل استمرار القصف وإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية.
ولا تقتصر معاناة الفلسطينيين في غزة على الاعتداءات المباشرة، إذ يعيش السكان أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة بسبب الدمار الواسع ونقص الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب. كما تواجه المستشفيات والمراكز الطبية ضغطًا متزايدًا في ظل محدودية الإمكانات، ما يقلل فرص إنقاذ المصابين، خصوصًا الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.
حملة اعتقالات تطال 25 فلسطينيًا في الضفة
في الضفة الغربية المحتلة، اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي 25 فلسطينيًا خلال سلسلة اقتحامات نفذها، منذ فجر الإثنين، في عدد من المدن والبلدات والمخيمات. وشملت قائمة المعتقلين أسرى محررين وصحفيًا، بحسب ما أعلنه مكتب إعلام الأسرى.
وتركزت الحملة بصورة ملحوظة في محافظة بيت لحم، حيث اعتقلت القوات الإسرائيلية 10 فلسطينيين من قرية مراح رباح جنوب المحافظة. وفي مخيم بلاطة شرق نابلس، اعتقل الجيش خمسة فلسطينيين، بينهم أسير محرر، فيما أُصيب شاب بشظايا رصاص خلال اقتحام المخيم. كما أعادت القوات اعتقال أسير محرر آخر من مدينة نابلس.
وفي محافظة جنين، اعتقل الجيش ثلاثة فلسطينيين، اثنين من مدينة جنين والثالث من قرية جلبون. أما في محافظة الخليل، فاعتقلت القوات الإسرائيلية صحفيًا من مخيم الفوار جنوب المحافظة، في واقعة تضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون أثناء تغطية الاقتحامات والاعتداءات.
وطالت الاعتقالات أيضًا أسيرًا محررًا من قرية عابود شمال غرب محافظة رام الله والبيرة، فضلًا عن أربعة فلسطينيين من محافظة قلقيلية. وتزامنت الحملة مع انتشار عسكري مكثف وتشديد الإجراءات عند الحواجز ومداخل عدد من المدن والبلدات والمخيمات.
وتنفذ القوات الإسرائيلية عمليات اقتحام واعتقال وتفتيش بصورة شبه يومية، وغالبًا ما ترافقها مداهمات للمنازل وتخريب محتوياتها والتحقيق الميداني مع السكان. وتمثل إعادة اعتقال الأسرى المحررين جانبًا بارزًا من هذه الحملات، بما يضاعف معاناة عائلاتهم ويضعهم أمام دورة متكررة من الاعتقال والتحقيق والاحتجاز.
أكثر من 9 آلاف أسير وتصعيد متواصل
تأتي الاعتقالات الجديدة في ظل ارتفاع أعداد الفلسطينيين المحتجزين داخل السجون الإسرائيلية إلى أكثر من 9 آلاف و400 أسير، بينهم 92 أسيرة وأكثر من 370 طفلًا، وفق بيانات أعلنها نادي الأسير الفلسطيني في الرابع من أغسطس الجاري.
وتثير أوضاع الأسرى قلقًا متزايدًا لدى المؤسسات الحقوقية، مع ورود شهادات وتقارير عن سوء المعاملة وحرمان المعتقلين من الرعاية الطبية المناسبة والزيارات والاحتياجات الأساسية. ويواجه الأطفال المعتقلون ظروفًا قاسية تترك آثارًا نفسية وجسدية ممتدة، بينما تعاني عائلاتهم صعوبات كبيرة في الحصول على معلومات عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية.
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، صعّد الجيش والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية. ووفق معطيات فلسطينية رسمية، أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد أكثر من 1,182 فلسطينيًا وإصابة نحو 13 ألفًا، إلى جانب اعتقال نحو 25 ألف شخص وإلحاق أضرار مادية واسعة بالمنازل والمنشآت والممتلكات.
وشملت الاعتداءات عمليات قتل وإطلاق نار واقتحامات عسكرية وهدم منازل ومنشآت، إلى جانب هجمات المستوطنين على القرى والأراضي الزراعية. كما فرض الاحتلال قيودًا متزايدة على حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والبوابات العسكرية، الأمر الذي أثر في وصول المواطنين إلى أعمالهم ومدارسهم ومستشفياتهم.
ويعكس تزامن استشهاد الطفلة في غزة مع حملة الاعتقالات الواسعة في الضفة وحدة المشهد الفلسطيني تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي. فبين القتل المستمر في القطاع والاعتقال والاقتحامات في الضفة، تتواصل معاناة المدنيين، بينما تتسع المطالبات بتحرك دولي يوقف الانتهاكات ويوفر الحماية للفلسطينيين ويضمن محاسبة المسؤولين عنها.

