بدت نذر انخفاض ملحوظ في مناسيب نهر النيل، بعدد من المناطق السودانية، وذلك مع تراجع التدفّقات اليومية للنيل الأزرق الناتجة عن إدارة تشغيل سد النهضة الإثيوبي، متزامنةً مع بداية موسم الفيضان وتأخر الأمطار.

 

ووثقت مقاطع مصورة تراجع المياه وظهور مساحات واسعة من الضفاف والرمال داخل مجرى النهر، وامتدت الظاهرة من الخرطوم إلى ولاية نهر النيل ثم الولاية الشمالية.

 

وأعلنت هيئة مياه ولاية الخرطوم أن أزمة شح المياه في مناطق شمال بحري تعود إلى انحسار مياه النيل عن مأخذ المحطة الرئيسة، مؤكدة تشغيل مضختين عاليتَي الضغط لتعزيز الإمدادات والحد من تأثير الأزمة على السكان، في أول مؤشر رسمي على انعكاسات انخفاض المناسيب.

 

وأعادت تلك التطورات ملف سد النهضة الإثيوبي إلى الواجهة، بخاصة وأن الانحسار في مياه النيل جاء مع بداية موسم الأمطار في الهضبة الإثيوبية، وهي الفترة التي يبدأ خلالها عادة ارتفاع إيراد النيل الأزرق، المصدر الرئيس لمياه النيل في السودان خلال موسم الفيضان.

 

تنسيق بين أثيوبيا والسودان ومصر

 

وقال الدكتور محمد نصر علام، وزير الري والموارد المائية السابق عبر صفحته في موقع "فيسبوك"، إن "إنخفاض فيضان هذا العام بدأت علاماته في السودان، مما يتطلب تنسيقًا وتعاونًا بين أثيوبيا والسودان ومصر". 

 

وأشار إلى أن "تبادل المعلومات والخبرات سيعظم كهرباء السد الأثيوبي، ويقلل الضرر على دولتى المصب. فهل تستجيب أثيوبيا وتفوت الفرصة على الأعداء لإشعال الخلاف بيننا!؟ أرجو ذلك".

 

 

مع ذلك، نقل موقع "مصراوي" عن مصدر مسؤول بوزارة الموارد المائية والري، أن التنبؤ بحجم الإيراد المائي المتوقع إلى مصر خلال موسم الفيضان الحالي لا يمكن أن يستند إلى بيانات شهر واحد فقط، موضحًا أن موسم سقوط الأمطار على الهضبة الإثيوبية يبدأ خلال شهر يونيو ويستمر حتى نهاية أغسطس من كل عام.

 

وأوضح المصدر، أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة معدلات هطول الأمطار على الهضبة الإثيوبية، مع رصد الكميات الفعلية وتحليلها، تمهيدًا لتقدير حجم المياه المتوقع وصولها إلى مصر خلال أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر وديسمبر، التي تمثل بداية موسم الفيضان في مصر.

 

وأشار إلى أن معدلات الأمطار المسجلة خلال شهر يونيو الماضي جاءت أعلى من متوسطاتها المعتادة، إلا أنه لا يمكن الاستناد إلى هذه المؤشرات وحدها للحكم على حجم الفيضان أو الإيراد المائي المتوقع، مؤكدًا أن التقييم العلمي الدقيق يعتمد على نتائج موسم الأمطار بالكامل خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس.

 

وفق المصدر، فإن انتهاء موسم الأمطار بنهاية أغسطس يتيح للوزارة إعداد توقعات أكثر دقة بشأن كميات المياه الواردة إلى بحيرة ناصر خلال موسم الفيضان، بما يدعم خطط إدارة الموارد المائية والتشغيل الآمن للمنشآت المائية وفقًا للسيناريوهات المختلفة والمتوقعة.

 

تأثير سد النهضة

 

وقال الدكتور عثمان التوم، وزير الري والموارد المائية السوداني الأسبق، لموقع "العربية.نت"، إن تشغيل سد النهضة غيّر نمط تدفقات النيل الأزرق مقارنة بما كان عليه قبل إنشاء السد.

 

وأوضح أن إثيوبيا تبدأ خلال هذه الفترة في حجز كميات من المياه، بينما يقتصر التصريف على ما يكفي لتشغيل عدد محدود من التوربينات، بالتزامن مع بدء ملء بحيرة خزان جبل أولياء جنوب الخرطوم، وهو ما ينعكس على مناسيب النيل داخل السودان.