وقعت شركة إسرامكو الإسرائيلية وشركة مبادلة الإماراتية، اللتان تمتلكان معًا حوالي 40% من حقل تمار، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة أجنبية، بموجبها سيتم تصدير ما يصل إلى 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر خلال مدة الاتفاقية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإنه بموجب مذكرة التفاهم سيتم تصدير الغاز إلى مصر في أكبر صفقة تصديرية للمشروع على الإطلاق. وفي حال مشاركة جميع الشركاء، تتوقع إسرامكو أن تصل قيمة صادرات الغاز إلى مصر إلى 20 مليار دولار.
ولا تزال الصفقة في مراحلها الأولية، إذ تتطلب انضمام الشركاء الآخرين والحصول على ترخيص تصدير من وزارة الطاقة الإسرائيلية، التي قد تفرض شروطًا مماثلة لتلك التي فُرضت على صفقة ليفياثان مع مصر، عندما أرجأت الصفقة الأضخم (35 مليار دولار) مع مصر، واشترطت السماح بالتصدير مقابل التزام بتزويد الاقتصاد المصري بالغاز بأسعار مخفضة.
ومن المقرر أن تبدأ إمدادات الغاز في عام 2031 مع اكتمال العديد من خطوط أنابيب التصدير، مثل خط نتزانا، الذي لا يزال قيد الإنشاء. وتستمر الصفقة حتى عام 2038 على الأقل، مع خيار التمديد التلقائي لخمس سنوات أخرى - حتى عام 2043 - رهنًا بتمديد رخصة إنتاج حقل تمار.
وتُعد هذه الخطوة ذات أهمية اقتصادية بالغة لشركة إسرامكو،حيث تُقدّر أنه في حال تنفيذ الصفقة بالكامل، يُمكن أن تُدرّ إيرادات تقارب 5.75 مليار دولار خلال مدة الاتفاقية.
الحصول على الموافقات اللازمة
وبحسب إعلان شركة إسرامكو لبورصة الأوراق المالية، "رهنًا بتوقيع اتفاقية ملزمة مفصلة والحصول على الموافقات اللازمة، بما في ذلك تصريح التصدير من وزارة الطاقة، سيتعهد البائعون (وشركاء تمار الآخرون الذين يختارون الانضمام إلى الصفقة، إن رغبوا في ذلك) بتزويد المشتري بالغاز بكمية إجمالية تصل إلى حوالي 80 مليار متر مكعب".
وأضافت أن الصفقة ستكون وفق شروط "الأخذ أو الدفع" (بحيث يتعهد المشتري باستهلاك الكمية الموردة بالكامل أو دفع ثمنها في جميع الأحوال) وستكون مرتبطة بسعر خام برنت.
وتتشابه هذه الشروط إلى حد كبير مع الاتفاقية الموازية الموقعة بين حقل ليفياثان ومصر، إلا أن السعر الضمني أقل قليلاً: حوالي 7 دولارات مقارنةً بحوالي 7.35 دولارًا لكل وحدة حرارية.
وعلى أي حال، فإن كلا السعرين أعلى بكثير مما يُباع في السوق الإسرائيلية (حوالي 4.5 دولارًا لكل وحدة حرارية) وأقل بكثير مما يمكن لمصر الحصول عليه من مصادر أخرى (حوالي 15 دولارًا لكل وحدة حرارية).
الشركاء المحتملون
على الرغم من التقدم المحرز، لا يزال الطريق طويلاً لإتمام الصفقة. وسيتعين على الأطراف صياغة اتفاقية تجارية وقانونية ملزمة، والحصول على موافقة جميع الشركاء، واجتياز الموافقات التنظيمية اللازمة، وعلى رأسها موافقة وزارة الطاقة الإسرائيلية لتصدير الكمية المطلوبة من الغاز، بالإضافة إلى موافقات إضافية من السلطات الضريبية وإدارات الشركات المعنية.
وحاليًا، يقتصر الشركاء في الصفقة على شركتي إسرامكو ومبادلة (صندوق استثمار إماراتي)، اللتين تمتلكان معًا ما يقارب 40% من حقل تمار. وتفيد إسرامكو بأن حصتها في الصفقة تبلغ 5.75 مليار دولار.
أما الشركاء الآخرون، بمن فيهم شيفرون، بالإضافة إلى شركة تمار بتروليوم وشركات أخرى يملكها رجل الأعمال آرون فرانكل، فلم ينضموا بعد إلى الصفقة، وهم يدرسون خطواتهم. وقد انضم فرانكل إلى تمار، من بين أمور أخرى، ظنًا منه أنه سيتمكن من زيادة معدل صادراتها، الأمر الذي يجعل الصفقة جذابة نسبيًا.
وبحسب مصادر السوق، فإن مذكرة التفاهم تعد مرحلةً تمهيديةً للغاية في الصفقة، ويتضح ذلك من توقيع شركة تمار مذكرة تفاهم مماثلة مع شركة الكهرباء الإسرائيلية، قبل انهيار الصفقة بسبب خلافات حادة حول السعر، مما أدى إلى إحالة الطرفين إلى محكمة التحكيم في لندن، ولا تزال العملية جارية. ووفقًا لشركاء تمار، سيكون من الممكن بيع الغاز لكلٍّ من شركة الكهرباء الإسرائيلية ومصر، ولكن الأمر برمّته يتوقف على الأسعار والبدائل المتاحة.
وتختلف هذه الصفقة عن الصفقة الأضخم بين مصر وليفياثان، إذ إن الغاز الإسرائيلي المُباع لمصر يُستخدم بشكل رئيس للاستهلاك المحلي، إلا أن بموجبه الصفقة الجديدة ستتمكن مصر من تحويل الغاز الإسرائيلي إلى غاز طبيعي مُسال في منشآت التسييل التابعة لها، وتسويقه إلى دول أخرى حول العالم، مما يمنح إسرائيل، ولأول مرة، منفذًا غير مباشر إلى سوق التصدير العالمي للغاز الطبيعي المُسال.
https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001549719
https://www.emess.co.il/radio/1902335

