دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، مع إعلان الحرس الثوري الإيراني أن عملياته الحالية تركز بشكل مباشر على تدمير القدرات الهجومية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، في وقت ردت فيه القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بتنفيذ ضربات عسكرية استهدفت مواقع دفاعية وصواريخ كروز إيرانية في جزيرة طنب الكبرى، ضمن عملية استمرت نحو 90 دقيقة.

 

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوتر العسكري في منطقة الخليج، بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي كانت واشنطن وطهران قد توصلتا إليه خلال الأسابيع الماضية، لتعود المواجهات العسكرية إلى الواجهة وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع وتهديد أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

 

الحرس الثوري: عملياتنا تركز على تدمير البنية الهجومية الأمريكية

 

أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، أن العمليات العسكرية الإيرانية الجارية تستهدف في المقام الأول البنية التحتية الهجومية الأمريكية في المنطقة، مشددا على أن طهران انتقلت إلى مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية.

 

وقال محبي، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، إن "العدو يجب ألا يعتقد أنه قادر على الاستمرار في المعادلة الحالية للحرب أو فرض حرب استنزاف على إيران"، مؤكدا أن الاستراتيجية الإيرانية الحالية ترتكز على إضعاف القدرات العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

 

وأضاف أن العمليات الإيرانية الراهنة تركز على "تدمير البنية التحتية الهجومية الأمريكية"، مشيرا إلى أن هناك مراحل أخرى ستبدأ عقب تحقيق الأهداف الحالية، دون أن يكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة تلك المراحل أو توقيتها.

 

ضربات أمريكية على جزيرة طنب الكبرى

 

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مواقع دفاع ساحلي ومنصات لإطلاق صواريخ كروز داخل جزيرة طنب الكبرى الإيرانية.

 

وأوضحت "سنتكوم"، في بيان رسمي، أن الضربات استمرت قرابة 90 دقيقة، واستهدفت مواقع تعتبرها واشنطن جزءا من القدرات العسكرية التي تهدد الملاحة الدولية في الخليج.

 

وأكدت القيادة الأمريكية أن الهدف من العملية هو مواصلة تقويض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية وطاقمها أثناء عبورها مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.

 

تبادل للهجمات في المنطقة

 

وفي الوقت الذي تواصل فيه القوات الأمريكية عملياتها العسكرية، تؤكد إيران أنها ترد عبر استهداف منشآت عسكرية أمريكية في عدد من الدول العربية.

 

وتقول طهران إن هجماتها شملت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن، في إطار الرد على الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي تعرضت لها.

 

في المقابل، أعلنت بعض الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية أن تلك الضربات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى أضرار لحقت بعدد من المنشآت المدنية، وهو ما زاد من المخاوف بشأن اتساع آثار الصراع خارج حدود إيران والولايات المتحدة.

 

انهيار وقف إطلاق النار

 

ويأتي التصعيد الحالي بعد أسابيع من توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في 18 يونيو الماضي، تضمنت وقفا لإطلاق النار وبدء مفاوضات غير مباشرة بوساطة كل من باكستان وقطر، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

 

لكن حالة الهدوء لم تستمر طويلا، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الثامن من يوليو الجاري، انتهاء العمل بوقف إطلاق النار، متهما إيران بالتصعيد مجددا.

 

وجاء الإعلان الأمريكي بعد اتهام طهران بمهاجمة ثلاث سفن أثناء عبورها مضيق هرمز، بدعوى عدم التزامها بمسارات الملاحة التي حددتها السلطات الإيرانية، الأمر الذي دفع واشنطن إلى تنفيذ هجمات جديدة داخل الأراضي الإيرانية، لتدخل الأزمة مرحلة أكثر تعقيدا.