أثارت وفاة الشاب كريم محمد داخل قسم شرطة السلام ثان حالة من الجدل، بعد تضارب الروايات بشأن أسباب الوفاة، في وقت طالبت فيه منظمات حقوقية بفتح تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الواقعة، وضمان محاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في حال وقوع انتهاكات، بينما نفت الجهات الأمنية الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن الوفاة جاءت نتيجة اعتداء من محتجز آخر.

 

وتابع منظمات حقوقية، الواقعة معربه عن بالغ قلقه إزاء وفاة الشاب أثناء احتجازه داخل القسم، معتبرًا أن الحادثة تفرض ضرورة إجراء تحقيق محايد وشامل للوصول إلى الحقيقة، خاصة في ظل اختلاف الروايات بين أسرة المتوفى والجهات الأمنية.

 

اتهامات من الأسرة بوقوع تعذيب وسوء معاملة

 

وبحسب ما أعلنته أسرة كريم محمد، فإن نجلها تعرض، وفق روايتها، للتعذيب وسوء المعاملة داخل مقر احتجازه، وهو ما أدى إلى وفاته.

 

وحملت الأسرة ضباط قسم شرطة السلام ثان المسؤولية عما جرى، مطالبة السلطات بسرعة فتح تحقيق مستقل، وإعلان نتائجه للرأي العام، مع محاسبة المسؤولين إذا ثبت وقوع أي تجاوزات أو انتهاكات.

 

وأكدت الأسرة أن الكشف الكامل عن ملابسات الوفاة يمثل حقًا قانونيًا وإنسانيًا، داعية إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان عدم إفلات أي طرف من المساءلة حال ثبوت مسؤوليته.

 

الرواية الرسمية تنفي الاتهامات

 

في المقابل، نفى رئيس مباحث قسم شرطة السلام ثان الاتهامات المتعلقة بوقوع تعذيب داخل القسم، مؤكدًا أن وفاة المحتجز جاءت بعد تعرضه لاعتداء من أحد المحتجزين الآخرين داخل مكان الاحتجاز، وأن الواقعة لا ترتبط بأي اعتداء من جانب رجال الشرطة، بحسب الرواية الرسمية.

 

ويأتي هذا النفي في وقت تتواصل فيه المطالبات الحقوقية بضرورة إجراء تحقيقات مستقلة لحسم الجدل القائم حول أسباب الوفاة، والوصول إلى رواية موثقة تستند إلى الأدلة والإجراءات القانونية.

 

مطالب حقوقية بتحقيق مستقل ومحايد

 

وأكد المنظمات الحقوقية أن وفاة أي شخص أثناء وجوده قيد الاحتجاز تستوجب تحقيقًا جادًا ومستقلًا ومحايدًا، باعتبار أن الدولة تتحمل مسؤولية حماية المحتجزين وضمان سلامتهم طوال فترة احتجازهم.

 

وأشارت المنظمات إلى أن التحقيق ينبغي أن يشمل جميع الجوانب المتعلقة بالواقعة، بما في ذلك فحص التقارير الطبية، وإجراء الصفة التشريحية إذا لزم الأمر، وسماع أقوال الشهود، ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة داخل القسم أو في محيطه، إضافة إلى جمع الأدلة الفنية التي تساعد في تحديد السبب الحقيقي للوفاة.

 

الحق في الحياة وسلامة المحتجزين

 

وشددت المنظمات على أن الحق في الحياة وسلامة الجسد من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور المصري والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن أي وفاة تقع داخل أماكن الاحتجاز تستوجب أعلى درجات الشفافية في التحقيق، بما يضمن تحقيق العدالة وترسيخ الثقة في مؤسسات إنفاذ القانون.

 

وأضافت أن احترام حقوق المحتجزين لا يقتصر على توفير أماكن احتجاز آمنة، بل يمتد إلى ضمان عدم تعرضهم لأي انتهاكات أو معاملة قاسية أو لا إنسانية، مع إخضاع أي ادعاءات بهذا الشأن لتحقيقات مستقلة وفعالة.

 

دعوة لضمان الشفافية والمساءلة

 

وفي ختام بيان المنظمات الحقوقية، جددت دعوتها إلى السلطات لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، والالتزام الكامل بالضمانات الدستورية والقانونية، وإجراء تحقيق شفاف يكشف حقيقة ما جرى في واقعة وفاة كريم محمد، مع إعلان نتائج التحقيق للرأي العام، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي انتهاكات تمس الحق في الحياة أو السلامة الجسدية، وذلك بما يحقق العدالة ويضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.