توصلت دراسة حديثة إلى أن هناك علاقة بين إنجاب الأطفال والحماية من سرطان الثدي.
واكتشف باحثون أستراليون أن النساء الحوامل ينتجن بشكل طبيعي خلايا مناعية قاتلة للسرطان في أنسجة الثدي في منتصف فترة الحمل تقريبًا.
ويمكن لهذه الخلايا، المعروفة باسم الخلايا التائية القاتلة، أن تساعد في حماية النساء من سرطان الثدي لمدة تصل إلى 10 سنوات.
في المقابل، لا تنتج النساء اللواتي لم يحملن هذه الخلايا الواقية بشكل طبيعي، مما يعني أنهن أكثر عرضة للإصابة بالمرض، بحسب صحيفة "ديلي ميل".
ارتفاع حالات سرطان الثدي بين النساء دون سن الخمسين
ويقول الخبراء إن النتائج قد تساعد في تفسير الارتفاع الغامض في حالات سرطان الثدي لدى النساء دون سن الخمسين، حيث تزايدت حالات الإصابة بين النساء اللواتي تقل أعمارهن عن 50 عامًا بأكثر من 20 بالمائة منذ التسعينيات.
ويعتقد فريق البحث -من مركز بيتر ماكالوم للسرطان- أن النتائج تفتح الباب أمام العلاج الوقائي، وتمنح الأمل للنساء اللواتي لا يستطعن أو لا يرغبن في إنجاب الأطفال.
وقالت البروفيسورة كارا بريت، المؤلفة الرئيس المشاركة للدراسة: "تشير أبحاثنا إلى أن النساء حصلن على نتائج أفضل إذا كان لديهن أنسجة ثدي تحتوي على مستويات عالية من الخلايا التائية القاتلة- وهي خلايا مناعية متخصصة تساعد في اكتشاف وتدمير الخلايا غير الطبيعية مثل الخلايا السرطانية".
وأضافت: "هذه النتائج مثيرة للغاية وتفتح آفاقًا جديدة للتدخلات الوقائية المناعية التي قد تقلل من تطور سرطان الثدي لدى الفئات السكانية المعرضة للخطر والتي لم تحمل بعد".
تأتي هذا النتائج بعدما أظهرت دراسات حديثة أن الرضاعة الطبيعية لها تأثير وقائي مماثل، حيث تؤخر ظهور المرض لمدة تصل إلى عشر سنوات.
مخاطر تأخير الإنجاب
وقال الدكتور أندريا دي سينسي، مدير قسم الأورام الطبية في مستشفى جالييرا بإيطاليا، لصحيفة "ديلي ميل" الشهر الماضي: "يتردد الناس في الحديث عن ذلك، لكن تأخير الإنجاب هو أحد أكبر العوامل المساهمة في ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي".
وجدت الدراسة الحالية - التي نُشرت في مجلة "نيتشر إيمونولوجي"- أن هرمونات الحمل تحفز إنتاج الخلايا التائية في أنسجة الثدي، حوالي الشهر الرابع من الحمل.
وهذه الخلايا - التي تعتمد على خلايا الثدي المنتجة للحليب لتنمو -تبقى في أنسجة الثدي لمدة عقد تقريبًا، مما يؤدي إلى تأثير طويل الأمد مضاد للأورام.
باستخدام العلاجات الهرمونية، تمكن الباحثون من تحفيز هذا التدفق للخلايا التائية التي تحمي من سرطان الثدي دون الحاجة إلى الحمل- مما يوفر الأمل للنساء اللواتي لا يستطعن أو لا يرغبن في إنجاب الأطفال.
قال سيمون فينسنت، كبير المسؤولين العلميين في مؤسسة "بريست كانسر ناو" ببريطانيا: "نعلم من دراسة " بريست كانسر ناو جينيريشن" أن الحمل والولادة يقللان من خطر الإصابة بسرطان الثدي على المدى الطويل. لكننا لا نعرف السبب".
وتقدم هذه الدراسة أدلة مبكرة على أن التغيرات التي تطرأ على الجهاز المناعيقد يفسر وجودها في الثدي أثناء الحمل الحماية طويلة الأمد من سرطان الثدي.
وأضاف: "نحن الآن بحاجة إلى المزيد من الأبحاث لفهم هذا الأمر بشكل أفضل، ولنرى ما إذا كان بإمكانه أن يفتح الباب أمام طرق جديدة للوقاية من سرطان الثدي".

