أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية الاقتصادية، حكمًا بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بحق المهندس تامر شيرين شوقي، وذلك في القضية المتعلقة بمنشورات نُسبت إليه عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بعد توجيه عدة اتهامات إليه، فيما أعلن فريق الدفاع عزمه الطعن على الحكم أمام محكمة الجنايات المستأنفة، مؤكدًا تمسكه بوجود دفوع قانونية وإجرائية يرى أنها تؤثر في سلامة الحكم.
وتأتي القضية ضمن القضايا المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تشهد في السنوات الأخيرة جدلًا واسعًا بشأن الحدود الفاصلة بين تطبيق نصوص القوانين المنظمة للفضاء الإلكتروني، وضمانات حرية الرأي والتعبير التي يكفلها الدستور المصري، فضلًا عن الالتزامات الواردة في المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
اتهامات متعددة شملتها القضية
وبحسب المعلومات المتداولة، واجه المهندس تامر شيرين شوقي اتهامات تضمنت نشر أخبار كاذبة، وإهانة موظفين عموميين، وإساءة استخدام وسائل الاتصال، وإنشاء وإدارة حساب إلكتروني بغرض الإخلال بالنظام العام، إلى جانب الاعتداء على القيم والمبادئ الأسرية للمجتمع.
وعقب صدور الحكم، أعلن فريق الدفاع تمسكه بحق موكله في استكمال جميع درجات التقاضي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تقديم طعن أمام محكمة الجنايات المستأنفة، مع عرض مجموعة من الدفوع القانونية والإجرائية التي يرى الدفاع أنها تستوجب إعادة النظر في القضية.
الدفاع: توقعنا الحكم منذ بداية التحقيقات
وفي أول تعليق على الحكم، قال المستشار القانوني والمحامي بالنقض والإدارية العليا أحمد صبري أبو علم، عبر حسابه على موقع "فيسبوك"، إن الحكم "لم يكن مفاجئًا" بالنسبة لفريق الدفاع، موضحًا أن القراءة القانونية لمسار القضية منذ بدايتها كانت تشير إلى هذا الاحتمال.
وأضاف أن توقع الدفاع استند – بحسب قوله – إلى متابعة دقيقة لإجراءات التحقيق وما اعتبره تطبيقًا للنصوص القانونية الواردة في أمر الإحالة، مؤكدًا أن القضية شابتها، من وجهة نظره، عيوب إجرائية وشبهات قانونية تمس جوهر المشروعية، على حد وصفه.
وأشار أبو علم إلى أن من أبرز النقاط التي يستند إليها الدفاع ما اعتبره تعسفًا في تطبيق المادة (34) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، موضحًا أن هذه المادة، وفق تفسيره، نقلت الوصف القانوني للاتهامات من جنحة إلى جناية، بما ترتب عليه تشديد العقوبة المحتملة.
وأكد أن فريق الدفاع سيباشر إجراءات الطعن أمام المحكمة المختصة، باعتبار أن التقاضي على درجتين يمثل إحدى الضمانات الأساسية لتحقيق العدالة، بحسب تعبيره.
تأكيد على براءة الموقف وحسن النية
وشدد المحامي على قناعته بأن موكله تصرف بدافع الحرص على وطنه، معتبرًا أن ما نُشر عبر حسابه الإلكتروني كان – وفق رؤيته – تعبيرًا عن الرأي وحب الوطن، وليس بقصد ارتكاب أي مخالفة جنائية.
وأضاف أن الدفاع سيواصل اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة، معربًا عن ثقته في أن مراحل التقاضي المقبلة ستتيح عرض الدفوع القانونية بصورة كاملة أمام المحكمة المختصة.
منظمة حقوقية تنتقد الحكم
من جانبها، أعربت منظمات حقوقية عن قلقها من توقيع عقوبات سالبة للحرية في القضايا المتعلقة بالنشر والتعبير السلمي عن الرأي، معتبرة أن مثل هذه الأحكام تثير مخاوف تتعلق بضمانات حرية الرأي والتعبير.
وقالت المنظمات في بيان، إن تطبيق العقوبات في هذا النوع من القضايا ينبغي أن يراعي مبدأي الضرورة والتناسب، بما يتوافق مع الضمانات الدستورية والمعايير الدولية ذات الصلة.
وأكدت المنظمات أن الحق في المحاكمة العادلة يقتضي تمكين المتهم من الاستفادة الكاملة من جميع درجات التقاضي، مع ضمان نظر الدفوع القانونية والإجرائية أمام المحكمة المختصة بما يعزز مبادئ العدالة وسيادة القانون.
وطالبت المنظمات بوقف استخدام العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والتعبير السلمي عن الرأي، داعية إلى تعزيز حماية حرية التعبير، واحترام معايير المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

