تتفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها طاقم السفينة المحتجزة قبالة السواحل الصومالية، بعد أكثر من 45 يومًا من الاحتجاز، وسط ظروف معيشية وصحية بالغة الصعوبة، وفق شهادات أدلى بها أحد أفراد الطاقم المصري، كاشفًا عن معاناة يومية تهدد حياة البحارة في ظل نقص الغذاء والدواء وتعرض بعضهم للاعتداءات.
وكشف مؤمن كرم، أحد ضباط السفينة المحتجزة، تفاصيل صادمة عن الأوضاع داخل السفينة، مؤكدًا أن أفراد الطاقم باتوا يواجهون خطرًا حقيقيًا على حياتهم نتيجة نفاد الإمدادات الأساسية واستمرار احتجازهم لفترة طويلة دون مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الأزمة.
وقال كرم إن جميع كميات الطعام والدواء الموجودة على متن السفينة قد نفدت بالكامل، الأمر الذي وضع أفراد الطاقم في مواجهة مباشرة مع ظروف قاسية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
وأوضح أن بين البحارة المحتجزين مرضى يعانون من أمراض مزمنة، على رأسها مرض السكري، إلا أنهم محرومون من الحصول على الأدوية والعلاجات الضرورية، ما يضاعف المخاوف بشأن تدهور حالتهم الصحية.
وأشار ضابط السفينة إلى أن الأزمة لم تقتصر على نقص الغذاء والعلاج فقط، بل امتدت إلى مصادر المياه، حيث اضطر أفراد الطاقم إلى الاعتماد على مياه التكييف للشرب بعد استنفاد الموارد المتاحة، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها البحارة المحتجزون منذ أسابيع طويلة.
وأوضح أن أفراد الطاقم يحاولون التكيف مع الظروف الصعبة عبر تنفيذ أعمال تنظيف وصيانة داخلية للحفاظ على الحد الأدنى من النظافة والبيئة الصحية داخل السفينة، رغم حالة الإرهاق الشديد التي يعانون منها نتيجة الضغوط النفسية والجسدية المتواصلة.
كما كشف كرم عن فقدان البحارة وسائل الاتصال بالعالم الخارجي بعد مصادرة هواتفهم، الأمر الذي زاد من شعورهم بالعزلة وعدم القدرة على التواصل مع أسرهم أو الاطمئنان عليهم.
وأضاف أن بعض أفراد الطاقم تعرضوا لاعتداءات متكررة، ما أسهم في تصاعد حالة الخوف والتوتر داخل السفينة.
وتعكس شهادة الضابط المحتجز حجم التحديات التي يواجهها الطاقم في ظل استمرار الأزمة، حيث أكد أن حالة الإحباط واليأس بدأت تسيطر على البحارة مع مرور الوقت، خاصة في ظل غياب أي تطورات ملموسة تشير إلى قرب الإفراج عنهم أو إنهاء احتجاز السفينة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين في قطاع الملاحة البحرية بالمناطق التي تشهد نشاطًا للقرصنة، كما تثير تساؤلات حول الجهود المبذولة لضمان سلامة البحارة المحتجزين وتأمين احتياجاتهم الأساسية لحين التوصل إلى حل ينهي معاناتهم المستمرة.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن الوضع الإنساني للطاقم، تترقب أسر البحارة وأوساط الملاحة البحرية أي تحرك من شأنه إنهاء الأزمة وضمان عودة المحتجزين سالمين، بعد أسابيع طويلة من الاحتجاز والمعاناة في ظروف وصفت بأنها من الأصعب منذ بداية الحادث.

