شن النائب طارق الطويل عضو مجلس النواب، هجوما حادا على وزارة الصحة بسبب تعطل جهاز أشعة مقطعية بمستشفى أوسيم المركزي منذ 3 سنوات مما أدى لحرمان آلاف المرضى من الخدمة الطبية.
يعكس هذا الإهمال الكارثي حالة من التردي الشامل في المنظومة الصحية بمحافظة الجيزة حيث تتجاهل مديرية الصحة استغاثات المواطنين المستمرة من تحول المستشفيات الحكومية إلى خرابات تفتقر لأبسط الإمكانيات والمستلزمات الطبية الأساسية والضرورية.
وبالتالي فإن تشغيل جهاز الأشعة المقطعية لحالة واحدة فقط أسبوعيا يثير علامات استفهام كبرى حول وجود تعمد لتعطيله بهدف توجيه المرضى قسرا نحو مراكز الأشعة الخاصة المحيطة بالمستشفى لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
كما أن إجبار الأسر البسيطة على تحمل أعباء مالية باهظة في حالات الطوارئ والحوادث الحرجة يمثل جريمة في حق الإنسانية ويكشف زيف الادعاءات الحكومية حول تطوير القطاع الصحي وتوفير حياة كريمة للمواطنين.
لغز الأشعة المقطعية وتواطؤ المسؤولين
أكد النائب طارق الطويل خلال اجتماع لجنة الشؤون الصحية بالبرلمان أن مستشفى أوسيم المركزي أصبح يلقب بمستشفى الموت نتيجة الانهيار التام في مستوى الرعاية المتكاملة وصعوبة تلقي الخدمة في حالات الطوارئ والحوادث.
بينما ترى الناشطة الحقوقية منى سيف أن تعطل الأجهزة الطبية المتطورة التي كلفت الدولة ملايين الجنيهات يندرج ضمن سياسة الإهمال الممنهج وفتح الباب واسعا أمام القطاع الخاص لاستغلال حاجة المرضى الفقراء والمهمشين بمصر.
لذلك فإن تضارب التصريحات بين وكيل وزارة الصحة بالجيزة الذي يزعم عمل الجهاز وبين الواقع المرير الذي ينقله نواب البرلمان والأهالي يكشف عن غياب الشفافية والمحاسبة داخل أروقة مديرية الشؤون الصحية بالجيزة.
ومن ثم يصبح الحديث عن إجراء عمليات دقيقة في تخصصات المخ والأعصاب مجرد محاولة لتجميل الصورة القبيحة لمنظومة صحية متهالكة تفشل في تقديم أبسط خدمات الأشعة المقطعية للمواطنين الذين لا يملكون ثمن العلاج.
مستشفيات الريف تتحول إلى خرابات
يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن تحول 514 مستشفى ريفيا إلى خرابات نتيجة نقص التمويل وسوء الإدارة يعكس أولويات الحكومة الخاطئة التي توجه المليارات نحو المشاريع الإنشائية الفارهة وتهمل صحة وحياة ملايين المصريين.
غير أن الخبير البيئي والصحي الدكتور مجدي علام يؤكد أن تدني مستوى النظافة وتعطل التكييفات المركزية بوحدات العناية المركزة في مستشفيات العياط وأطفيح يمثل بيئة خصبة لانتشار العدوى والوفيات بين المرضى الأكثر عرضة للخطر.
علاوة على ذلك فإن سرقة مستلزمات طبية بقيمة 500 ألف جنيه من المستشفيات الحكومية وإدارة عاملات لوحدات العناية المركزة يكشف عن حجم الفساد الإداري والتسيب الذي يضرب جذور المنظومة الصحية في كافة المحافظات المصرية.
بناء على ذلك فإن غلق مستشفى أم المصريين وتأخر تطوير الوحدات الصحية في صفط اللبن وناهيا يزيد من معاناة المواطنين ويؤكد فشل وزارة الصحة في إدارة ملف الرعاية الطبية بشكل علمي وإنساني سليم.
غياب الرقابة وتغول العلاج الحر
طالبت لجنة الصحة بالبرلمان بضرورة إجراء تحقيق عاجل في أوجه القصور بمنظومة العلاج الحر بالجيزة ومحاسبة المسؤولين عن تعطل جهاز أشعة أوسيم لضمان عدم تكرار هذه المآسي التي تزهق أرواح المواطنين الأبرياء يوميا.
لكن الواقع يشير إلى استمرار سياسة المسكنات والوعود الفضفاضة التي لا تجد طريقا للتنفيذ حيث تكتفي مديرية الصحة ببيانات إعلامية مضللة بينما يظل المريض المصري يعاني الأمرين أمام أبواب المستشفيات المغلقة في وجهه دائما.
بالتالي فإن الحل لا يكمن في هدم المستشفيات القديمة بل في توفير الكوادر الطبية المؤهلة وصيانة الأجهزة المعطلة وفرض رقابة صارمة على مديري المستشفيات لضمان تقديم خدمة تليق بآدمية المواطن المصري الذي يعاني الفقر.
وفي النهاية يظل لغز جهاز أشعة أوسيم وصمة عار في جبين وزارة الصحة التي تترك أجهزتها المتطورة للصدأ بينما يموت المرضى بحثا عن تشخيص دقيق مما ينذر بكارثة صحية كبرى في كافة مراكز الجيزة.

