كشفت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، هوية أحد المشاركين في أول كمين استهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد بدء التوغل البري في قطاع غزة، مؤكدة أن العملية نُفذت في بيت حانون قرب معبر إيرز شمالي القطاع.

 

وقالت القسام إن المقاتل عبيدة البيك كان أحد منفذي الكمين الذي ظهر في مشاهد سابقة بثتها الكتائب، وهو يشتبك مع قوة إسرائيلية تقدمت في الأمتار الأولى داخل غزة خلال الأيام الأولى للهجوم البري.

 

هوية جديدة من كمين الأيام الأولى

 

أعادت القسام فتح واحد من أبرز مشاهد بداية المعركة البرية في غزة، بعدما كشفت أن عبيدة البيك كان ضمن المجموعة التي نفذت كمين بيت حانون قرب معبر إيرز، عقب عملية طوفان الأقصى.

 

وجاء الكشف ضمن عرض القسام لسير مقاتليها الذين سقطوا خلال معركة طوفان الأقصى، حيث ربطت الكتائب بين اسم البيك والمشهد الذي وثق الاشتباك القريب مع جنود الاحتلال داخل المنطقة الحدودية.

 

وكانت القسام قد بثت في 30 أكتوبر 2023 مشاهد للكمين الذي وقع قبلها بيوم، وظهر فيها مقاتلون يهاجمون قوة إسرائيلية بعد تقدمها البري في محيط بيت حانون شمالي قطاع غزة.

 

وبحسب المشاهد المنشورة وقتها، ظهر عبيدة البيك ومحمد أبو لبدة خلال تنفيذ الهجوم على قوة كبيرة قرب المعبر، قبل أن تتصاعد النيران من آلية إسرائيلية بعد انفجارها داخل موقع الاشتباك.
 

 

ويعيد نشر هوية البيك تسليط الضوء على الأيام الأولى من التوغل البري، حين حاول جيش الاحتلال اختبار خطوط شمال غزة عبر محاور قريبة من معبر إيرز وبيت حانون.

 

بيت حانون من بوابة التوغل إلى ساحة استنزاف

 

تحولت بيت حانون منذ بداية الحرب إلى واحدة من نقاط الاشتباك المبكر بين مقاتلي المقاومة وقوات الاحتلال، بسبب موقعها القريب من معبر إيرز ومناطق التماس شمالي قطاع غزة.

 

ولذلك حمل كمين بيت حانون دلالة عسكرية ومعنوية في حينه، لأنه وقع في الأيام الأولى للتقدم البري، بينما كان جيش الاحتلال يحاول فرض صورة السيطرة السريعة على مداخل القطاع.

 

وأظهرت اللقطات أن مقاتلي القسام تحركوا خلف خطوط القوة المتقدمة، ثم اشتبكوا معها من مسافة قريبة، في مشهد استخدمته الكتائب لإبراز قدرة مقاتليها على المناورة داخل منطقة مكشوفة ومراقبة.

 

كما أظهر المقطع الشهيدين عبيدة البيك ومحمد أبو لبدة وهما يهاجمان القوة الإسرائيلية، قبل أن تظهر آلية عسكرية تشتعل فيها النيران، ما جعل المشهد حاضرًا في ذاكرة الأيام الأولى للحرب البرية.

 

ويشير توقيت بث الفيديو، نهاية أكتوبر 2023، إلى أن القسام أرادت وقتها الرد على خطاب الاحتلال بشأن إحكام السيطرة على شمال غزة، عبر إظهار اشتباكات مباشرة قرب إحدى بوابات التوغل.

 

ثم عاد اسم البيك إلى الواجهة بعد إعلان القسام سيرته ضمن مقاتلي طوفان الأقصى، حيث قالت الكتائب إنه استشهد بعد الكمين بيومين، في سياق استمرار المعارك داخل شمال القطاع.

 

من مشهد قصير إلى رواية مواجهة طويلة

 

يعكس الكشف عن هوية عبيدة البيك الطريقة التي توظف بها القسام أرشيف المعركة، إذ تعود إلى مقاطع بثت سابقًا وتربطها بأسماء منفذيها ومساراتهم داخل الأيام الأولى من الهجوم البري.

 

وبذلك يتحول الفيديو من مادة ميدانية عابرة إلى جزء من رواية أوسع عن المواجهة في شمال غزة، خصوصًا أن بيت حانون بقيت لاحقًا ضمن مناطق الاشتباك المتكرر بين المقاومة وجيش الاحتلال.

 

ويحمل ظهور اسم محمد أبو لبدة إلى جانب البيك في المشاهد نفسها بعدًا إضافيًا، لأن القسام قدمت الكمين باعتباره عملًا جماعيًا نفذته مجموعة اقتربت من قوة إسرائيلية في منطقة شديدة الخطورة.

 

كما يعيد المقطع التذكير بأن معركة شمال غزة بدأت من مساحات حدودية حاول الاحتلال دخولها مبكرًا، قبل أن تتحول إلى ساحة استنزاف طويلة امتدت من بيت حانون إلى جباليا ومناطق أخرى.

 

ومن ناحية إعلامية، جاء الكشف الجديد ليمنح المشاهد القديمة سياقًا شخصيًا أكثر وضوحًا، بعدما كان الجمهور يعرف العملية من زاوية الاشتباك والانفجار فقط، دون معرفة هوية جميع المشاركين فيها.

 

وتبقى أهمية الفيديو في أنه يوثق واحدة من لحظات الانتقال من القصف الجوي الكثيف إلى الاشتباك الأرضي المباشر، حين بدأ جنود الاحتلال دخول القطاع وبدأت المقاومة إعلان كمائنها الأولى.

 

وفي المحصلة، لا تقدم القسام من خلال الكشف عن اسم عبيدة البيك معلومة شخصية فقط، بل تعيد تثبيت واقعة ميدانية من بداية التوغل البري، وتربطها بسجل مقاتليها في معركة طوفان الأقصى.

 

ولهذا يعود كمين بيت حانون إلى الواجهة بعد أكثر من عامين، ليس بوصفه مشهدًا قديمًا فقط، بل باعتباره علامة مبكرة على طبيعة المعركة التي واجهت الاحتلال منذ خطواته الأولى داخل غزة.