طالب أهالي منطقة العائلي 8 بالحي الثامن في مدينة العبور بتدخل عاجل لإنهاء تعثر مشروع الكهرباء المسند منذ 2007 بعد مرور 17 عامًا على موعد تسليمه في 2009 من دون انتقاله للجهات المختصة.

 

وتكشف الأزمة وجهًا مباشرًا لفشل إدارة المدن الجديدة في حماية حق السكان في مرفق أساسي حيث يدفع الأهالي ثمن تعطل إداري طويل بينما تتحدث الحكومة عن العمران والخدمات باعتبارهما إنجازًا جاهزًا.

 

مشروع كهرباء متعثر منذ 2007

 

وبحسب السكان أسند مشروع كهرباء العائلي 8 إلى شركة إيليجيكت عام 2007 على أن تسلمه الشركة إلى جهاز مدينة العبور ثم إلى شركة الكهرباء في 2009 لكن مسار التسليم توقف دون تفسير معلن.

 

ومنذ ذلك الموعد بقي الحي الثامن أمام مشروع لم يتحول إلى مرفق مستقر رغم أن الأهالي اشتروا وسكنوا وتعاملوا مع المنطقة باعتبارها جزءًا من مدينة رسمية لا ساحة انتظار مفتوحة.

 

كما يؤكد الأهالي أن عدم التسليم حرم المنطقة من معالجة جذرية لأعطال التغذية الكهربائية وجعل كل مشكلة يومية مرتبطة بسؤال أكبر عن الجهة المسؤولة وعن سبب بقاء الملف خارج الحسم.

 

في هذا السياق يقدم الباحث العمراني يحيى شوكت مدخلًا واضحًا لفهم الأزمة إذ يربط في أعماله بين سياسات الإسكان والعمران وبين حق السكان في إدارة عامة تضمن الخدمات لا مجرد تخصيص أراض.

 

لذلك تبدو حالة العائلي 8 مثالًا صارخًا على مدينة تمددت فيها الوحدات قبل اكتمال البنية التي تعطي السكن معناه العملي وتمنح الأسرة حقها في الإنارة الآمنة والشارع الصالح والاستخدام اليومي.

 

وعندما يتأخر مشروع كهرباء منذ 2007 داخل مدينة رسمية لا يعود الأمر خللًا فنيًا محدودًا بل يصبح سجلًا إداريًا مفتوحًا يكشف عجز جهات الإسناد والمتابعة والاستلام عن حماية السكان فعليًا.

 

ثم إن استمرار الملف بلا تسليم إلى شركة الكهرباء أبقى الأهالي أمام دائرة مغلقة حيث يطالبون بالخدمة المستقرة بينما يتبادل المسؤولون حدود الاختصاص ويتحول حق المرفق إلى عبء على المتضررين.

 

وبذلك تحولت السنوات بين 2009 و2026 إلى زمن مفقود من حياة منطقة كاملة لا تسأل عن رفاهية إضافية بل عن حق أولي كان يجب أن يسبق السكن لا أن يلحقه.

 

 

خدمات ناقصة تدفع الأهالي إلى حياة غير آمنة

 

على الأرض يقول السكان إن تأخر مشروع الكهرباء انعكس مباشرة على الخدمات حيث بقيت شوارع كثيرة بلا سفلتة مكتملة وبلا تنسيق موقع مناسب وبلا إنارة منتظمة رغم احتياج الأسر لحركة آمنة ليلًا.

 

وفوق ذلك تسبب ضعف استقرار الكهرباء في مضاعفة معاناة المنازل والمحال حيث يربط الأهالي بين اضطراب التغذية وبين تعطل الأجهزة وقلق الأطفال وكبار السن من الظلام المفاجئ داخل منطقة مأهولة.

 

هنا تخدم رؤية منال الطيبي محور السكن اللائق لأنها طالبت سابقًا بأن تتدخل الدولة لإعمال الحق في السكن عبر تنظيم السوق ومنع ترك العمران لمنطق الأرض والوحدة دون بيئة مكتملة.

 

غير أن العائلي 8 لا تحتاج إلى خطاب جديد عن السكن بقدر ما تحتاج إلى قرار تنفيذي يلزم الجهات المسؤولة بإغلاق ملف الكهرباء وفتح الطريق أمام السفلتة والإنارة وتنسيق الموقع.

 

كما أن غياب الإنارة المنتظمة لا يخص شكل الشارع فقط بل يمس السلامة اليومية للسكان لأن الظلام يضع الأطفال والنساء وكبار السن أمام مخاطر حركة وتنقل كان يمكن تفاديها بسهولة.

 

وبالتوازي يجعل عدم استكمال تنسيق الموقع المنطقة تبدو كأنها خارج أولويات جهاز المدينة رغم أن السكان تحملوا كلفة السكن والانتقال والمعيشة داخل حي يفترض أن يخضع لإدارة حضرية كاملة ومنظمة.

 

لهذا يرى الأهالي أن أزمة الكهرباء هي أصل سلسلة الخدمات المتعثرة لأن تسليم المشروع كان سيمنح الجهات المختصة أساسًا للتطوير ويمهد للسفلتة والإنارة والصيانة بدلا من ترقيع الأزمات كل مرة.

 

ومن الناحية الإنسانية يصبح استمرار الوضع بعد 17 عامًا عقوبة جماعية غير معلنة على سكان لم يطلبوا استثناء بل طالبوا فقط بأن تنفذ الحكومة التزاماتها التي رافقت إنشاء المنطقة منذ البداية.

 

كذلك يضع هذا التعثر الأسر أمام تكلفة إضافية لا تظهر في بيانات الحكومة إذ يدفع السكان وقتًا ومالًا وأمانًا نفسيًا بسبب شوارع غير مكتملة وكهرباء غير مستقرة وخدمات مؤجلة باستمرار.

 

وبينما تعرض الدولة المدن الجديدة كواجهة للتنمية تكشف العائلي 8 فجوة قاسية بين الدعاية الرسمية وحياة الناس اليومية حيث يقاس العمران الحقيقي بمصباح يعمل وشارع ممهد ومرفق مسلم قانونيًا بالفعل.

 

ومن ثم لا تنفصل سفلتة الشوارع عن ملف الكهرباء لأن أعمال الرصف وتنسيق الموقع تحتاج إلى حسم شبكات المرافق أولًا حتى لا تتحول المنطقة إلى ورشة دائمة فوق أعصاب السكان.

 

 

شكاوى حكومية لا توقف النزيف اليومي

 

إزاء هذا الوضع قال الأهالي إنهم تقدموا خلال السنوات الماضية بشكاوى ومطالبات متعددة إلى الجهات المختصة من أجل إنهاء المشروع واستكمال المرافق الأساسية لكن تلك المخاطبات لم تنتج حلًا نهائيًا.

 

وفي محاولة جديدة لتحريك الملف قدم السكان عشرات الشكاوى الجماعية عبر منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة خلال الفترة من 19 مايو 2026 حتى 30 مايو 2026 للمطالبة بتدخل عاجل وحاسم وسريع.

 

وتفيد تجربة الشكاوى هنا بأن القنوات الرسمية تتحول أحيانًا إلى مسار لتوثيق المعاناة لا لإنهائها إذ لا يشعر السكان بقيمة الرقم المسجل ما لم يتبعه جدول زمني ملزم ومحاسبة واضحة.

 

ضمن هذا المحور تساعد قراءة سلمى حسين في السياسات الاقتصادية على كشف المفارقة إذ تنتقد تضخيم الحكومة لبنود الإنفاق الاجتماعي بينما لا يرى المواطن أثرًا ملموسًا في خدمة أساسية مثل الكهرباء.

 

وبهذا المعنى لا تكمن خطورة العائلي 8 في طول التأخير فقط بل في أن الشكاوى الجماعية نفسها جاءت بعد سنوات من المخاطبات بما يعني أن السكان استنفدوا الطريق الإداري المعتاد.

 

ثم يطالب الأهالي وزارة الإسكان وجهاز مدينة العبور والجهات المعنية ببحث أسباب عدم تسليم مشروع الكهرباء وبإعلان إجراءات محددة تنهي الأزمة على الأرض لا في دفاتر المراسلات الرسمية القديمة فقط.

 

كذلك يطالب السكان باستكمال أعمال التطوير والخدمات الأساسية بما يشمل استقرار التغذية الكهربائية والإنارة وسفلتة الشوارع وتنسيق الموقع لأن كل بند من هذه البنود يرتبط مباشرة بسلامة الحياة اليومية للأهالي.

 

وبين جهاز المدينة وشركة الكهرباء والشركة المنفذة تضيع المسؤولية حين لا تعلن جهة واحدة خريطة طريق واضحة ولذلك يصر الأهالي على تدخل مركزي يحدد المسؤول ويكشف سبب تعطيل التسليم فورًا.

 

وأخيرًا يضع الأهالي ملف العائلي 8 أمام وزارة الإسكان باعتباره التزامًا لا منحة لأن المرفق العام لا يكتمل بالشعار ولا بالوعد بل بالتسليم القانوني والتشغيل الآمن والمحاسبة العلنية الواضحة العاجلة.

 

ومن زاوية حقوقية يرسخ هذا التعثر معنى الحرمان العمراني لأن الأسرة التي تسكن بلا إنارة منتظمة ولا شارع مؤهل ولا كهرباء مستقرة لا تحصل على المدينة التي دفعت ثمنها عمليًا.

 

وعليه يتحول مطلب الأهالي إلى وثيقة اتهام خدمية ضد الحكومة لأنهم لا يطلبون وعدًا جديدًا بل يطلبون إنهاء مشروع محدد يعرف الجميع تاريخه وجهة إسناده وموعد تسليمه المتأخر بوضوح كامل.

 

وفي الخلاصة لم تعد أزمة مشروع كهرباء العائلي 8 شكوى خدمية عابرة بل اختبارًا لجدية الحكومة في المدن الجديدة بعد 17 عامًا من الانتظار وكشفًا لفشلها في احترام حياة السكان.