أثارت حملة للإفراج عن عدد من المعتقلين في سجون النظام أطلقها يساريون، جدلاً واسعًا بسبب عدم تضمنها لأي من رموز الإسلاميين، مما فتح باب السجال حول مبدأ الانتقائية التي تتعامل به النخبة في مصر. 

 

كانت البداية عندما كتب المحامي الإسلامي منتصر الزيات، منشورًا عبر صفحته على موقع "فيسبوك" فجر صدى واسعًا أشار فيه إلى حملة أطلقها يساريون وماركسيون للإفراج عن قامات مصرية "تستحق المطالبة بالإفراج عنهم".

 

الزيات: يبرزون نماذج دون غيرها

 

لكن الزيات – الذي اعتقل لمدة عام (من 2018 إلى 2019) وحوكم في قضية إهانة القضاء- أخذ على المتبنين للحملة أنهم "يبرزون نماذج دون غيرها"، لذلك، قال: "علينا أن نتولى أمرنا بأنفسنا".

 

ودلل بموقف جمعه بالدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح المرشح الرئاسي السابق حين كان محبوسًا معه في سجن العقرب، عندما علم أن عبدالحكيم عبدالناصر نجل الرئيس الأسبق جمال عبدالنالصر، وحمدين صباحي المرشح الرئاسي الأسبق يتدخلان للإفراج عن الكاتب الصحفي عبدالحليم قنديل، الذي خرج في إطار عفو رئاسي في مايو 2019.
 

ووفق الزيات، تساءل أبو الفتوح آنذاك: "إحنا ملناش حد بره يسأل عنا أو يطالب بالإفراج عنا الوحيد تقريبًا كان جمال عيد اليساري؟؟؟؟". 

 

 

العوضي: كلام يجافي الحقيقة

 

وأثار منشور الزيات غضب المحامين اليساريين الذين رأوا في كلامه انتقاصًا من جهود اليسار عبر تاريخه في الدفاع عن حرية الرأي. 

 

وقال المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسية إن تصريحات الزيات "عن أن اليسار كان ينتقي من يدافع عنهم أو يترك آخرين لمصيرهم هو كلام يجافي الحقيقة والوقائع بل يعكسها".


في المقابل، حمل العوضي على الإسلاميين، قائلاً: "الاسلام السياسي في تاريخه كله لم يضبط ولو مره واحده متلبسًا بشرف الدفاع عمن يختلفون معه"، معتبرًا أن ما قاله الزيات "يظلم عشرات الرموز والمحامين والسياسيين الذين كانوا وما زالوا حاضرين في كل معارك الحريات داخل المحاكم وخارجها وفي أصعب اللحظات".

 

وذكر العوضي أنه ترافع عن الزيات في قضية السب والقذف أمام محكمة جنح السادات المنعقدة بوادي النطرون، "ولم نسألك وقتها عن انتمائك الفكري أو السياسي ولم نتعامل بمنطق "هذا منا وهذا ليس منا"، لأن معارك الحريات لا تُدار بهذه العقلية الضيقة".

 

وأكد أن "اليسار المصري لا يحتاج شهادة من أحد فتاريخه مكتوب في السجون وفي ساحات المحاكم وفي مواقفه من حرية الصحافة والرأي وحقوق الإنسان، كما أن موقفه الثابت من رفض الإرهاب بكافة صوره وأشكاله موقف معروف لا لبس فيه ولا مزايدة عليه".

 

وأضاف: "أما محاولة تصوير الأمر وكأن هناك "قوائم مفضلة" وأخرى منسية فهو خطاب يفتقد للإنصاف ويؤسس لحالة استقطاب لا تخدم إلا من يريدون هدم أي مساحة مشتركة للدفاع عن الحقوق والحريات".

 

 

خالد علي: ما جدوى هذا النوع من الكتابة؟


في حين كتب المحامي خالد علي، معلقًا عبر "فيسبوك": "سؤالي فقط للأستاذ منتصر عن جدوى هذا النوع من الكتابة الآن، وجدوى تلك الصياغة، خاصة أن ما قرأته فى منشوره يفرق ولا يجمع. نعم للحديث شجون، وكثير من الوقائع مؤلمة". 

 

 

الزيات: لم أتطرق لفكرة الدفاع عن المتهمين في قضايا الإرهاب والرأي

 

وانبرى الزيات مدافعًا عن نفسه، قائلاً: "الأصدقاء المراكسة واليساريين والناصريين خدونا بعيد، أنا أبديت ملحوظة تتعلق بدكان حقوقي عمل حملة للافراج عن المحبوسين في قضايا الرأي، لم أتطرق لفكرة الدفاع عن المتهمين في قضايا الإرهاب أو السياسة أو الرأي أيًا كان اسمها". 


وأشار إلى أن "المحامي لا يُسأل عن قضاياه أو موكليه أو أتعابه"، معتبرًا أن إقحام اسم ا(المحاميين اليساريين أحمد نبيل الهلالي أو أحمد سيف الإسلام حمد) هنا تزيد ممجوج، لأن الهلالي أو سيف حمد عمرهم ما تربحوا من الدفاع عن أعضاء التيار الإسلامي أو غيرهم في مثل هذه القضايا بينما غيرهم تربح واتنجم مش كده والا إيه".