قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن نافعة إن خروج الشعب المصري اليوم للمطالبة بسحب الشرعية من عبد الفتاح السيسي سيجعله في مقدمة المؤيدين لهذا التحرك، معتبرًا أن الشرعية السياسية لا تستمر بالقوة أو الإعلام أو أجهزة الدولة، بل تستند قبل كل شيء إلى قبول المواطنين ورضاهم عن طريقة إدارة الحكم.

 

ويأتي تصريح نافعة في وقت تتصاعد فيه حالة الغضب الشعبي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار، وتراجع مستوى المعيشة، واتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع المواطنين. ويفتح التصريح بابًا جديدًا للنقاش حول حدود الشرعية السياسية، ودور الشعب في محاسبة السلطة عندما تفشل السياسات العامة في حماية حقوقه الأساسية.

 

الشرعية تبدأ من الشعب وتنتهي عنده

 

أكد حسن نافعة أن الشعب هو المصدر الحقيقي لأي شرعية سياسية، وأن السلطة التي تفقد ثقة المواطنين لا تستطيع أن تستند إلى إجراءات شكلية أو خطاب دعائي لتبرير استمرارها. ويرى نافعة أن خروج الناس بشكل واضح ومنظم للمطالبة بسحب الشرعية يمثل موقفًا سياسيًا لا يمكن تجاهله أو التقليل من معناه.

 

ويعكس التصريح قناعة بأن الشرعية ليست تفويضًا مفتوحًا بلا نهاية، بل علاقة مستمرة بين الحاكم والمحكوم. فإذا انهارت هذه العلاقة بسبب الفشل السياسي أو الاقتصادي، يصبح من حق المواطنين التعبير عن رفضهم بوسائل سلمية واضحة، ويصبح موقف النخب السياسية محكومًا بمدى احترامها لإرادة الشارع.

 

الغضب الاقتصادي يعيد سؤال الحكم إلى الواجهة

 

يرتبط كلام نافعة بسياق داخلي ضاغط، حيث يشعر قطاع واسع من المصريين بأن الأزمات المعيشية لم تعد مجرد أرقام في نشرات اقتصادية، بل تحولت إلى عبء يومي على الأسر. فارتفاع الأسعار، وتآكل الدخول، وتراجع الخدمات، كلها عوامل تدفع المواطنين إلى إعادة تقييم أداء السلطة وسياساتها.

 

وفي هذا السياق، يبدو تصريح نافعة بمثابة رسالة سياسية مباشرة مفادها أن استمرار الأزمات لا يمكن فصله عن سؤال الشرعية. فالمواطن الذي يدفع ثمن القرارات الاقتصادية من دخله وصحته وتعليم أبنائه يملك حق السؤال والمحاسبة، ولا يجوز اختزال دوره في الصمت أو الانتظار.

 

تصريح يربك الخطاب الرسمي ويفتح باب المعارضة

 

يحمل تصريح حسن نافعة أهمية خاصة لأنه يصدر عن أستاذ علوم سياسية عرف بمواقفه النقدية وتحليلاته المرتبطة بفكرة الدولة والشرعية. ولذلك لا يقف التصريح عند حدود التعليق العابر، بل يضع السلطة أمام سؤال واضح حول علاقتها بالمجتمع ومدى قدرتها على إقناع الناس باستمرار سياساتها.

 

كما يمنح التصريح المعارضة مساحة جديدة لتأكيد أن الأزمة في مصر ليست اقتصادية فقط، بل سياسية أيضًا. فعندما يصبح الحديث عن سحب الشرعية مطروحًا من شخصية أكاديمية معروفة، فإن ذلك يعني أن النقاش انتقل من مستوى الشكوى اليومية إلى مستوى تقييم الأساس السياسي الذي يقوم عليه الحكم.