يرصد الصحفي آرون جلانتز انقسامًا حادًا بين قدامى المحاربين الأمريكيين بشأن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران، إذ يستحضر كثير منهم ذكريات مؤلمة من حربي العراق وأفغانستان ويخشى تكرار سيناريو حرب طويلة ومكلفة بلا أهداف واضحة.


ويشير تقريره الذي نشرته صحيفة الجارديان إلى أن الحرب الجديدة أعادت فتح جروح نفسية عميقة لدى آلاف الجنود السابقين، خصوصًا أولئك الذين شاركوا في الحروب التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر.


ذكريات العراق تعود بقوة


يعاني الجندي السابق ناثان ويندلاند، البالغ من العمر 46 عامًا، آثارًا نفسية عميقة منذ خدمته العسكرية في العراق. ويعيش مثل نحو 700 ألف من قدامى حربَي العراق وأفغانستان مع اضطراب ما بعد الصدمة ويتلقى تعويضات طبية بسبب ذلك.


وخلال يناير الماضي دخل ويندلاند غرفة طوارئ نفسية بعدما خشي أن يقدم على الانتحار. وبدأت حالته تتحسن تدريجيًا، لكن إعلان الرئيس دونالد ترامب بدء حملة غارات جوية واسعة ضد إيران أعاد إليه ذكريات الحرب.
ويقول ويندلاند إن أخبار الحرب المتواصلة تعيد إليه الصدمات كل ساعة تقريبًا، الأمر الذي يجعله عاجزًا عن التركيز في حياته اليومية.


ويرى كثير من قدامى المحاربين أن الهجوم على إيران يذكّرهم بغزو العراق عام 2003، وهي حرب أخرى اندلعت بسبب مزاعم أسلحة الدمار الشامل. ويخشى هؤلاء أن تؤدي الحرب الجديدة إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط دون خطة واضحة للنهاية، مع تجاهل واضح لخسائر المدنيين.


انتقادات داخل الجيش والكونجرس


أسفرت الضربات الإيرانية الانتقامية عن مقتل ستة من أفراد الجيش الأمريكي. وفي المقابل أصابت غارات أمريكية إسرائيلية مدرسة للبنات داخل إيران وأدت إلى مقتل أكثر من مئة طفل، وفق تقارير إعلامية.


ويرى شون فاندايفر، وهو جندي سابق في البحرية ومؤسس تحالف يضم 250 منظمة من قدامى المحاربين والمدافعين عن حقوق الإنسان، أن الحرب تعرّض الجنود الأمريكيين المنتشرين في قواعد حول العالم لمخاطر كبيرة دون مبرر واضح.


ويضيف أن كثيرًا من قدامى المحاربين صوتوا لترامب في الانتخابات لأنه وعد بإبعاد الولايات المتحدة عن الحروب الخارجية، لكن الواقع جاء مختلفًا.
كما يعبّر عدد من أعضاء الكونجرس الذين خدموا في الجيش عن انتقادات قوية للحرب. ويقول السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو، وهو جندي سابق في سلاح مشاة البحرية شارك في حرب العراق، إن أكثر ما يثير القلق هو غياب خطة واضحة أو تعريف محدد للنصر.


ويؤكد جاليجو أن الإدارة الأمريكية لم توضح أهداف الحرب أو دور القوات الأمريكية فيها، وهو ما يترك الجنود في حالة من الغموض بشأن مستقبلهم ومصيرهم.


كما يصف النائب الديمقراطي كريس ديلوزيو، وهو ضابط سابق في البحرية خدم في العراق، الحرب بأنها مغامرة خطيرة. ويطرح سؤالًا مباشرًا على مؤيدي الحرب قائلاً: كم عدد الجنود الأمريكيين الذين يجب أن يموتوا من أجل هذا الصراع؟


دعم للحرب من بعض قدامى المحاربين


رغم هذه الانتقادات، لا يتفق جميع قدامى المحاربين على رفض الحرب. إذ يدعم بعضهم سياسة الرئيس ترامب ويرى فيها خطوة ضرورية لمواجهة تهديدات إيران.


وتقول السيناتور الجمهورية جوني إرنست، وهي محاربة قديمة شاركت في حرب العراق، إن الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في الضربات الإيرانية ضحوا بحياتهم دفاعًا عن مهمة نبيلة تهدف إلى حماية الأمريكيين والحفاظ على أمن البلاد.


كما أظهرت استطلاعات الرأي أن ترامب حصل على دعم نحو ثلثي أصوات قدامى المحاربين في انتخابات عام 2024. ويواصل كثير منهم، خصوصًا من الجيل الأكبر سنًا، دعم الرئيس معتبرين أنه اتخذ خطوة جريئة ضد نظام يرونه عدوًا للولايات المتحدة.


ويقول دون بول، وهو جندي سابق في البحرية شارك في حرب فيتنام، إن الحكومة الإيرانية ترفع شعارات معادية للولايات المتحدة وإسرائيل، ولذلك يرى أن التفاوض معها لا يجدي.


كما أصدرت منظمة “الفيلق الأمريكي”، التي تضم نحو 1.6 مليون عضو، بيانًا أشادت فيه بسياسة ترامب تجاه إيران. وأكدت المنظمة أن النظام الإيراني يدعم الإرهاب ويستهدف الأمريكيين وحلفاءهم عبر جماعات مسلحة في المنطقة.


لكن عائلات بعض الجنود القتلى ترى الأمر بشكل مختلف. فتؤكد ستيفاني كيغان أن الحرب غير قانونية ولا تستحق التضحية بحياة الجنود الأمريكيين. وفقدت كيغان ابنها دانيال كيغان الذي خدم في قوات العمليات الخاصة في أفغانستان قبل أن يموت لاحقًا بعد معاناة مع الإدمان المرتبط بإصابته خلال الحرب.


وتقول الأم إن ابنها كان سيعارض هذه الحرب بشدة، لأنه كان يؤمن بضرورة الالتزام بالدستور والقانون قبل اتخاذ قرار بإرسال الجنود إلى القتال.
وفي الوقت نفسه يعبّر نشطاء من قدامى المحاربين عن قلقهم على سلامة حلفاء الولايات المتحدة الأفغان الذين يعيشون حاليًا في قاعدة السيلية السابقة في قطر بانتظار الحصول على إذن لدخول الولايات المتحدة.


وتعترض صواريخ باتريوت الأمريكية معظم الهجمات الإيرانية، لكن شظايا الصواريخ المتفجرة تتساقط أحيانًا فوق المباني السكنية داخل القاعدة، وهو ما يثير حالة من الذعر بين العائلات المقيمة هناك، خصوصًا الأطفال الذين ينامون وسط أصوات الانفجارات.

 

https://www.theguardian.com/world/2026/mar/07/us-veterans-iran-war-reaction