سلّط تلفزيون وطن الضوء، عبر فيلمه الوثائقي القصير «نكبة 67.. أم الهزائم»، على أحداث حرب يونيو 1967 وما رافقها من خسائر عسكرية وسياسية غيّرت ملامح المنطقة، مستعينًا بشهادات لمشاركين في الحرب ومواد أرشيفية توثق تفاصيل المعارك على الجبهات العربية المختلفة.

 

https://t.me/wathaeqia/91?fbclid=IwZXh0bgNhZW0CMTAAYnJpZBExMFpVZXk5ZFNzbEpJS0M2bHNydGMGYXBwX2lkEDIyMjAzOTE3ODgyMDA4OTIAAR6nL13WuOnwmq-fgXTcTVQ3bMxhYYT3tYD7Pwzi8pLog_oq5oLxLVfR6vJwGQ_aem_23V1l4gtka_gwLrNtGAAyg

 

وجاء الوثائقي ليعيد طرح واحدة من أكثر اللحظات قسوة في التاريخ العربي المعاصر، ليس باعتبارها ذكرى عسكرية عابرة، بل باعتبارها محطة فاصلة أعادت تشكيل خرائط النفوذ، ووسّعت مساحة الاحتلال، وخلّفت أسئلة ممتدة حول أسباب الهزيمة وآثارها ودروسها.

 

الضربة الجوية وبداية الانهيار العسكري

 

استعرض الوثائقي الضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت المطارات العربية في الساعات الأولى للحرب، بوصفها اللحظة التي فتحت الباب أمام تراجع سريع في القدرات العسكرية العربية، وغيرت مسار المواجهة قبل أن تستقر القوات على جبهاتها.

 

وبحسب ما عرضه الفيلم، لم تكن تلك الضربة مجرد بداية نارية للمعركة، بل كانت حدثًا عسكريًا كاشفًا لحجم الخلل في الاستعداد والتقدير وإدارة المواجهة، خصوصًا بعدما أصابت المطارات ومراكز القوة الجوية في توقيت حاسم.

 

ومع اتساع آثار الضربة الأولى، بدأت الجبهات العربية تواجه اختلالًا واضحًا في القدرة على المناورة والرد، بينما مضت القوات الإسرائيلية في استثمار التفوق الجوي لتحويل الحرب إلى سلسلة تراجعات ميدانية متلاحقة.

 

ورصد الوثائقي تطورات المعارك على الجبهات المصرية والأردنية والسورية، موضحًا كيف تحولت الحرب خلال أيام قليلة إلى واحدة من أكبر الهزائم العسكرية التي عرفتها المنطقة، بعدما خسر العرب أراضي واسعة ومواقع استراتيجية بالغة الأهمية.

 

كما أشار العمل إلى الخسائر الإقليمية التي ترتبت على الحرب، وما حملته من تغيرات مباشرة في الواقع السياسي والعسكري، إذ لم تتوقف نتائج الهزيمة عند الميدان، بل امتدت إلى موازين القوة داخل المنطقة كلها.

 

أسباب الهزيمة بين الجيوش وإدارة المعركة

 

تناول الفيلم الوثائقي الأسباب التي طرحها باعتبارها عوامل رئيسية وراء الهزيمة، وفي مقدمتها أوضاع الجيوش العربية قبل اندلاع الحرب، وما ارتبط بها من مشكلات في الجاهزية والتسليح والتنسيق والقدرة على اتخاذ القرار.

 

كما توقف الوثائقي أمام آليات إدارة المعركة، مشيرًا إلى أن الحرب لم تكن اختبارًا للسلاح وحده، بل كانت اختبارًا لطريقة التفكير العسكري والسياسي، ولقدرة المؤسسات على قراءة الموقف والتحرك وفق خطة واضحة.

 

وفي هذا السياق، ركز العمل على الصراعات داخل المؤسسات العسكرية والسياسية، باعتبارها من العناصر التي أثرت على إدارة الحرب، وأضعفت القدرة على التعامل مع التطورات السريعة التي فرضتها الضربة الإسرائيلية الأولى.

 

ولم يغفل الوثائقي تأثير الملفات الإقليمية على جاهزية القوات قبل اندلاع الحرب، إذ عرض الحرب في سياق أوسع من مجرد مواجهة عسكرية مباشرة، وربط بين أجواء المنطقة السابقة للنكسة وبين مستوى الاستعداد الحقيقي.

 

وبذلك قدم الفيلم قراءة تربط بين الهزيمة في الميدان والخلل في بنية القرار، حيث لم تظهر النكسة كحادث مفاجئ فقط، بل كنتيجة لتراكمات سياسية وعسكرية وإقليمية سبقت يونيو 1967 وانفجرت خلال أيام الحرب.

 

تداعيات ممتدة وسؤال لا يغيب

 

في ختام الفيلم، ركّز تلفزيون وطن على التداعيات الممتدة لحرب 1967، خاصة على القضية الفلسطينية، التي تلقت ضربة تاريخية بعد اتساع رقعة الاحتلال وظهور واقع جديد جعل الصراع أكثر تعقيدًا واستمرارًا.

 

كما تناول الوثائقي التحولات السياسية التي أعقبت النكسة، موضحًا أن الهزيمة لم تبق داخل حدود الجبهات، بل أنتجت تغيرات عميقة في الخطاب السياسي العربي وفي علاقة الشعوب بالأنظمة والمؤسسات العسكرية.

 

ومن خلال الشهادات التي استعان بها الفيلم، إلى جانب المواد الأرشيفية التي وثقت تفاصيل المعارك على الجبهات العربية المختلفة، حاول العمل أن يقدّم ذاكرة مركبة للحرب، تجمع بين رواية المشاركين وصورة الوثيقة.

 

وأعاد الوثائقي طرح السؤال الذي لا يزال حاضرًا بعد عقود: لماذا وقعت الهزيمة، وما الدروس التي تركتها للأجيال اللاحقة؟ وهو سؤال يتجاوز الماضي، لأنه يرتبط بطريقة فهم العرب لأسباب الانكسار وإمكانات تجاوزه.

 

وتبدو أهمية «نكبة 67.. أم الهزائم» في أنه لا يكتفي باستعادة مشاهد يونيو 1967، بل يضع المشاهد أمام لحظة تاريخية ما زالت نتائجها حاضرة في فلسطين والمنطقة، وما زالت أسئلتها مفتوحة أمام السياسة والذاكرة.