في حي الجناين بمحافظة السويس تتصاعد أزمة إنسانية حادة مع تنفيذ مشروع مروري جديد عند «معبر 21»، حيث تتحدث تقارير تلفزيونية ومقاطع موثقة عن قرارات إزالة تطال عشرات المنازل وتهدد بتشريد ما يقرب من 140 أسرة، أي حوالى 1000 مواطن، لصالح كوبري ومعبر جديد تم تعديل مساره أكثر من 3 مرات.
هذه التطورات تظهر بوضوح في تغطيات مرئية نشرتها قنوات وصفحات إخبارية، من بينها تقرير مصور عن «تهجير أهالي حي الجناين لإنشاء معبر 21 وطرد 1000 مواطن من منازلهم بعد تغيير مسار الطريق 3 مرات» على فيسبوك:
مسار يتغير 3 مرات… وسكان يدفعون ثمن خطأ إداري
العناصر الأساسية للأزمة تتمثل في تصميم مسار معبر 21 والكوبري المروري الملحق به. الأهالي، وفق ما نقلته تقارير تلفزيونية وصحفية، يؤكدون أن مسار الطريق تغيّر أكثر من 3 مرات، وأن النسخة الأخيرة تمر مباشرة فوق كتلة سكنية مستقرة منذ سنوات طويلة في منطقة الجناين، رغم وجود بدائل داخل نفس الحرم المروري تقلل كلفة الإزالات وتحد من التشريد.
في فيديو منشور بعنوان «استغاثة سكان منطقة معبر 21 بمحافظة السويس بعد قرار إزالة منازلهم لإنشاء كوبري مروري ومطالب وقف القرار»، تظهر شهادات لأهالٍ يشرحون أن التعديل الأخير للمسار ألقى بالمشروع بالكامل فوق مساكنهم، وأن بعضهم حصل على عقود رسمية وتراخيص بناء، ثم وجد نفسه فجأة أمام قرارات إزالة نهائية:
الأهالي يشيرون أيضاً إلى وجود مسار بديل في منتصف الخط نفسه، داخل نطاق المشروع، يقلل الانحناءات الهندسية ويحقق انسياباً مرورياً أفضل، وفي الوقت ذاته يوفّر حماية للبيوت القائمة.
ورغم ذلك يتواصل تنفيذ المسار الأكثر كلفة اجتماعية، من دون توضيحات كافية للرأي العام حول أسباب استبعاد البديل الأقل ضرراً.
هذه الصورة لا تُنقل فقط عبر شهادات فردية، بل عبر استغاثات جماعية منشورة في مجموعات عامة على فيسبوك، تحمل توقيع سكان المنطقة وتعكس حالة خوف حقيقية من المستقبل، وتحديداً من مصير الأسر التي لا تملك بديلاً سكنياً أو قدرة مالية على البدء من الصفر. أحد هذه النصوص جاء مرفقاً باستغاثة في مجموعة محلية لأهالي السويس والجناين:
https://www.facebook.com/groups/1551167048544978/posts/4296105134051142/
«نحن لا نطلب تعطيل التنمية بل نطلب حياة كريمة»
اللافت في استغاثات سكان معبر 21 أن خطابهم لا يرفض فكرة التنمية أو إنشاء معابر وكباري جديدة، بل يركز على مبدأ واضح: التنمية يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع الإنسان، وألا يتحول المواطن إلى ضحية لخطأ تخطيطي أو قرار إداري يمكن تصحيحه.
النص المتداول بين الأهالي يلخص موقفهم بجملة شديدة الوضوح:
«نحن لا نطلب تعطيل التنمية بل نطلب حياة كريمة على طريق التنمية. نطلب أن تسير التنمية جنبًا إلى جنب مع الإنسان. ونناشد القوات المسلحة المصرية بما لها من دور وطني وإنساني التدخل لحماية الأسر البسيطة ومنع تشريد ما يقرب من 140 أسرة بسبب خطأ إداري يمكن تصحيحه. من غير المقبول أن يتحمل المواطن ثمن خطأ موظف بالمحافظة في حين يوجد بديل بمنتصف المسار داخل نفس المسار يقلل التكلفة على الدولة وأكثر أمانًا واستقرارًا. حياة كريمة ليست شعارًا… بل قرار».
هذا الخطاب يتكرر في أكثر من مادة إعلامية، منها تقرير تلفزيوني منشور على يوتيوب بعنوان «تهجير أهالي حي الجناين بالسويس لإنشاء معبر 21 وطرد 1000 مواطن من منازلهم بعد تغيير مسار الطريق 3 مرات»، يتضمن مشاهد لنساء ورجال يتحدثون عن مساكن بنوها على مدى سنوات طويلة، وعن قروض ومدخرات وُضعت في هذه البيوت التي أصبحت الآن مهددة بالإزالة:
التقارير تشير إلى أن بعض الأسر أُبلغت بقرارات الإزالة في وقت قصير للغاية، وأن مهلة الإخلاء لا تراعي واقع الأسر التي تضم أطفالاً وكباراً في السن وموظفين يرتبط عملهم بالمنطقة.
كما تتحدث المواد الموثقة عن غياب حوار حقيقي مع الأهالي حول بدائل التعويض، سواء عبر وحدات سكنية بديلة في نطاق جغرافي قريب، أو تعويضات مالية عادلة تسمح لهم بإعادة تأسيس حياتهم في مكان آخر.
استغاثات موثقة وأنباء عن اعتقالات وسط صمت رسمي
مع تصاعد الأزمة ظهرت استغاثات متكررة عبر برامج وتقارير تلفزيونية وصفحات إخبارية على وسائل التواصل، تنقل صوت المتضررين من معبر 21 وتشرح تفاصيل ما يصفونه بـ«التهجير القسري المقنّع بشعار التطوير».
بعض هذه المواد أشار إلى أنباء عن توقيف عدد من الأهالي الذين ظهروا في مقاطع الاستغاثة أو شاركوا في الاعتراض على قرارات الإزالة، استناداً إلى ما بثّته قنوات تلفزيونية وبرامج حوارية تناولت الموضوع ضمن تغطياتها للأوضاع في السويس.
حتى الآن لا توجد بيانات رسمية مفصلة من محافظة السويس أو وزارة النقل تشرح للرأي العام أسباب تفضيل هذا المسار تحديداً، ولا توضح حقيقة ما يُثار حول الاعتقالات أو حول بدائل التعويض والتسكين، في ظل حالة قلق واسعة لدى سكان حي الجناين ومعبر 21.
الصمت الرسمي يفاقم إحساس الأهالي بأنهم في مواجهة آلة تنفيذية لا تستمع لاعتراضات موثقة ولا تتفاعل مع حلول وسط طرحها السكان أنفسهم، وبينها تعديل بسيط في مسار الكوبري داخل الإطار نفسه، بما يقلل الأضرار الاجتماعية ويخفف الكلفة المالية.
الأزمة في معبر 21 لم تعد في إطار نزاع محلي محدود، بل تحولت – كما تعكسه هذه الروابط والتغطيات – إلى نموذج جديد لطريقة إدارة ملفات «المنفعة العامة» في مصر، حيث تُستخدم مشروعات الطرق والكباري كذريعة لنزع الملكية وهدم الأحياء، بينما تُرفع في الوقت ذاته شعارات «حياة كريمة» و«تنمية شاملة».
بالنسبة لأهالي حي الجناين، القضية واضحة في كلماتهم: التنمية الحقيقية لا تعني اقتلاع الناس من جذورهم، ولا يمكن أن تُبنى جسور السيارات على أنقاض حياة آلاف من البسطاء دون حوار أو عدالة أو إنصاف.

