توصل باحثون إلى أن الارتفاع المذهل في حالات الإصابة بسرطان القولون بين الشباب قد يكون مرتبطًا بتغير تم تجاهله في الأمعاء.

 

وفحص باحثون في جامعة تكساس ساوث وسترن، أنسجة من 33 مريضًا بسرطان القولون، من بينهم 14 مريضًا تقل أعمارهم عن 50 عامًا، ووجدوا أن القولون لدى المرضى الشباب أصبح متصلبًا بشكل غير عادي.

 

وتسبب تصلب الأنسجة في تكاثر الخلايا بشكل أسرع، مما قد يزيد من خطر حدوث طفرات خطيرة. كما أنه يزيد من خطر تندب القولون، الأمر الذي قد يحفز نمو الخلايا بشكل أكبر.

 

تصلب الأنسجة

 

وقال الباحثون إن تصلب الأنسجة كان مدفوعًا بالالتهاب المزمن، الذي أدى إلى تغيير الكولاجين، وهو بروتين هيكلي رئيس في القولون، مما تسبب في تصلبه.

 

ولم يتصح ما الذي أدى إلى الالتهاب المزمن لدى المرضى، ولكن في حالات سابقة، تم ربط سوء التغذية والتدخين وقلة النوم وبعض حالات الجهاز الهضمي المزمنة بالالتهاب.

 

وقالت الدكتورة إيمينا هوانج، الجراحة بجامعة تكساس ساوث وسترن، والتي قادت الدراسة، لصحيفة "ديلي ميل"، إن الباحثين يعملون الآن على تحديد سبب الالتهاب، مضيفة: "نحن بحاجة إلى إجراء تحليلات أولية ونهائية لحل الأمور". 

 

وتابعت: "هذه هي الدراسة الأولى التي تُسلّط الضوء على الدور الرئيس للقوى الميكانيكية الحيوية في التسبب في سرطان القولون والمستقيم المبكر. نعتبر هذه الدراسة تقدمًا هامًا نحو تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم المبكر وإيجاد طرق جديدة لعلاجهم".

 

طرق جديدة للوقاية والعلاج

 

وأشارت الدكتورة هوانج إلى أن النتائج يمكن أن تساعد الأطباء في اكتشاف الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض والكشف عن طرق جديدة للوقاية من الحالة وعلاجها. 

 

وخلال الدراسة التي نُشرت في مجلة "العلوم المتقدمة"، حلل الباحثون عينات من الأورام السرطانية لجميع المشاركين الـ 33 والخلايا غير السرطانية التي أحاطت بها مباشرة. 

 

وجُمعت العينات من المرضى أثناء عمليات استئصال جراحية للأجزاء السرطانية من القولون في  مستشفى ويليام بي كليمنتس الجامعي، ومستشفى باركلاند هيلث في تكساس.

 

وكشف تحليل الكولاجين في هذه العينات، أنه كان أكثر كثافة وأطول لدى مرضى سرطان القولون المبكر، مقارنة بأولئك الذين أصيبوا بالمرض في وقت لاحق من حياتهم، وهو ما قال الباحثون إنه يجعله أكثر صلابة. 

 

وبعد ذلك، زرع الباحثون خلايا سرطان القولون في أطباق بتري فوق هيدروجيلات ذات مستويات صلابة مختلفة، لاختبار كيفية تأثير تغيرات المرونة على نمو الخلايا.

 

ووجدوا أن  الخلايا تتكاثر بشكل أسرع على الهيدروجيلات الأكثر صلابة وقوة، مما يُدّل على كيف أن التحول في القولون قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون.

 

التهاب مزمن

 

ومن غير الواضح ما الذي يقف وراء الالتهاب المتزايد، لكن الباحثين كتبوا في الدراسة: "تشير الدراسات الوبائية إلى أن نمط الحياة والتعرضات البيئية قد تؤدي إلى التهاب مزمن، وهو ما يُعرف بأنه يؤدي إلى تليف الأنسجة (تصلب الأنسجة)".

 

وتأتي هذه النتائج وسط انتشار عالمي لسرطان القولون بين المرضى الأصغر سنًا، الأمر الذي حير الأطباء، إلا أنهم رجحوا مؤخرًا أن التحولات في الميكروبيوم قد تكون وراء هذا التغيير. 

 

وعزت العديد من الدراسات سبب انتشار سرطان القولون إلى ارتفاع مستويات السمنة وسوء التغذية والعوامل البيئية. 

 

ويمكن أن يسبب مرض التهاب الأمعاء الالتهابي أيضًا الالتهاب، حيث تتزايد الإصابة بين المرضى بسرطان القولون بثلاث مرات. 

 

وعلى الرغم من أن المرض أكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، إلا أنه ارتفع بنسبة 50 بالمائة في الفئات العمرية الأصغر سنًا على مدى العقود الثلاثة الماضية، وفقًا للبيانات الحديثة.