استيقظت قرية الراهب التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية على واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت الطفولة، بعدما عُثر على جثث ثلاثة أطفال من عائلة واحدة مخنوقين داخل منزل مهجور في أطراف القرية.

الحادث الذي وقع مساء الأحد، اهتزت له مشاعر المصريين، خاصة مع ما تكشف لاحقًا عن أن الجريمة ارتُكبت «بدافع الانتقام» من والد اثنين من الضحايا، وفق ما جاء في اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق.

وبينما تواصل النيابة العامة والطب الشرعي تحقيقاتهما، تعيش القرية حالة من الذهول والحداد على ثلاثة ملائكة دفعوا حياتهم ثمنًا لخلافات الكبار.

 

اختفاء تلاميذ الدرس الخصوصي ينتهي في بيت مهجور

 

بدأت القصة حين خرج الأطفال الثلاثة من منازلهم في قرية الراهب متجهين إلى أحد الدروس الخصوصية كعادتهم. الضحايا هم الطفلة جنة، وشقيقها عبد الله، وبنت عمهم مكة، وجميعهم في مرحلة عمرية بين الثالثة والسادسة.

تأخُّر عودة الأطفال عن الموعد المعتاد أثار قلق أسرهم، فبدأ الأهالي في البحث عنهم في شوارع القرية ومحيط مكان الدرس، لكن ساعات من الجهود المضنية لم تسفر عن شيء.

 

مع مرور الوقت، اتسع نطاق البحث واشتد القلق، وشارك في عملية البحث عدد كبير من أهالي القرية، من بينهم شخص تبيّن لاحقًا أنه المتهم الرئيسي في الجريمة، وكان يحاول الظهور بمظهر المتعاون المتعاطف، ما زاد من صدمة الأهالي حين اكتشاف الحقيقة لاحقًا.

وفي ظل غياب أي أثر للأطفال، قرر الأهالي إبلاغ قوات الشرطة التي حضرت وبدأت في فحص محيط القرية والاستعانة بكاميرات المراقبة المنتشرة في الشوارع.

 

كاميرات المراقبة تكشف الطريق إلى الجريمة

 

أظهرت مراجعة كاميرات المراقبة خيطًا حاسمًا في القضية؛ حيث ظهرت لقطات للأطفال الثلاثة وهم يسيرون مع أحد الأشخاص المعروفين في القرية في اتجاه منطقة يوجد بها منزل مهجور مبني بالطوب النيّ.

اللافت أن الشخص نفسه ظهر في الكاميرات وهو يعود بمفرده، دون وجود الأطفال معه، ما وضعه في دائرة الاشتباه المباشر.

 

تحركت قوات الأمن برفقة بعض الأهالي إلى المنزل المهجور المشار إليه، وهناك وقعت الصدمة الكبرى؛ إذ عُثر على جثث الأطفال الثلاثة داخل البيت في مشهد مفزع.

بعض الروايات أشارت إلى أن طفلين كانا معلقين من السقف، بينما كانت جثة الطفلة الثالثة ملقاة على الأرض، وكلهم تظهر عليهم آثار الخنق.

تم استدعاء سيارات الإسعاف ونقل الجثامين إلى مشرحة مستشفى شبين الكوم التعليمي، تمهيدًا لعرضها على الطب الشرعي لتحديد سبب وتوقيت الوفاة بدقة.

 

اعترافات صادمة بدافع الانتقام وقرارات النيابة

 

لم تستغرق أجهزة البحث الجنائي وقتًا طويلًا في تضييق دائرة الاشتباه، فتم ضبط الرجل الذي ظهر في كاميرات المراقبة مع الأطفال قبل اختفائهم، واقتياده إلى جهة التحقيق.

وبحسب المصادر الأمنية وما نشرته وسائل إعلام محلية، اعترف المتهم باستدراج الأطفال الثلاثة إلى المنزل المهجور، مستغلًا معرفتهم به ووجود علاقة سابقة بينه وبين أسرهم، ثم قام بخنقهم الواحد تلو الآخر باستخدام قطعة قماش أو شال حتى تأكد من وفاتهم.

 

الأخطر في الاعترافات كان الدافع؛ إذ قال المتهم إنه ارتكب الجريمة «بدافع الانتقام» من والد اثنين من الأطفال بسبب خلافات شخصية، مضيفًا أنه كان يريد «حرق قلبه» بأي طريقة، في تعبير يلخص حجم القسوة التي مورست بحق الضحايا.

 

النيابة العامة بدورها قررت حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع تكليف الطب الشرعي بإعداد تقرير شامل عن الجثامين، واستكمال سماع أقوال أهالي الأطفال والشهود، ومراجعة تسجيلات الكاميرات كافة.

وبينما ينتظر الجميع كلمة القضاء، تبقى قرية الراهب نموذجًا حيًّا لكيف يمكن أن تتحول خلافات الكبار إلى كابوس ينتهي بجريمة مروعة يدفع ثمنها أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم أبناء من دخلوا في صراعات شخصية بلا حدود.