شهد مستشفى كفر شكر العام بمحافظة القليوبية حالة من الاضطراب والفوضى، عقب اندلاع مشاجرة عنيفة داخل أروقته، جمعت بين عدد من أهالي المرضى وأفراد الأمن الإداري بالمستشفى، في واقعة أثارت حالة واسعة من الجدل والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وألقت الضوء مجددًا على أزمات المنظومة الصحية ومستوى التأمين داخل المستشفيات الحكومية.
وبحسب شهود عيان، بدأت الواقعة إثر خلاف نشب بين بعض أهالي المرضى وإدارة المستشفى، على خلفية شكاوى تتعلق بعدم تواجد أطقم طبية في بعض الأقسام، وتأخر تقديم الخدمة الصحية لمرضى كانوا في حاجة عاجلة للرعاية.
وتطور الخلاف سريعًا من مشادة كلامية إلى مشاجرة مفتوحة، تخللتها ألفاظ متبادلة وتعدٍّ بالأيدي، ما أدى إلى حالة من الصراخ والتجمهر داخل المستشفى.
وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق لحظات التصعيد داخل المستشفى، حيث أظهرت المشاهد حالة من الفوضى داخل الممرات، ومحاولات متفرقة للفصل بين أطراف المشاجرة، وسط غياب واضح للسيطرة في الدقائق الأولى من الأزمة.
وأثارت المقاطع موجة من الاستياء، خاصة مع ظهور مرضى ومرافقين في حالة هلع، خشية تعرضهم للأذى أو تعطل تقديم الخدمات الطبية.
وأفاد عدد من المترددين على المستشفى بأن المشاجرة تسببت في تعطيل لسير العمل داخل بعض الأقسام، وأثرت على نفسية المرضى، لا سيما كبار السن والأطفال، الذين وجدوا أنفسهم وسط أجواء مشحونة داخل مرفق يفترض أن يكون ملاذًا آمنًا للعلاج والرعاية. وأكد شهود أن حالة من الرعب سادت بين المرضى وذويهم، في ظل مخاوف حقيقية على سلامتهم داخل المستشفى.
من جانب آخر، أشار أهالي المرضى إلى أن الواقعة تعكس تراكمًا لأزمات يومية يعانون منها داخل المستشفيات الحكومية، أبرزها نقص الأطقم الطبية، والضغط الشديد على الأقسام، وضعف التواصل بين الإدارة والمواطنين، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى احتقان ينفجر في شكل مشادات أو مشاجرات.
وطالب عدد من المواطنين بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الواقعة، ومحاسبة المسؤولين عن التقصير، مؤكدين أن تكرار مثل هذه الحوادث يسيء لصورة المنظومة الصحية، ويهدد حق المرضى في تلقي علاج آمن وفي بيئة مستقرة. كما دعوا إلى تعزيز التواجد الطبي والأمني داخل المستشفيات، ووضع آليات واضحة للتعامل مع شكاوى الأهالي دون اللجوء إلى العنف.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة تساؤلات ملحة حول جاهزية المستشفيات الحكومية، ومدى قدرتها على استيعاب الضغط المتزايد، وضمان الانضباط داخلها، في ظل أوضاع صحية ومعيشية متفاقمة، تجعل من أي شرارة خلاف سببًا محتملاً لانفجار الغضب داخل مؤسسات خدمية يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن حياة المواطنين.

