في خطوة وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ النظام التجاري العالمي، فجّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة واسعة من الرسوم الجمركية على صادرات 184 دولة حول العالم، لتبدأ فصول أزمة اقتصادية قد تكون الأعمق منذ الأزمة المالية العالمية.
وبينما تتجه الأنظار إلى الصين والاتحاد الأوروبي باعتبارهما أبرز المتأثرين، فإن الضربة لم تستثنِ الاقتصادات الناشئة، وفي مقدمتها مصر، التي شملتها التعرفات الأميركية الجديدة برسوم تتراوح بين 10% و41%.
مصر في مرمى السياسة التجارية العدائية
رغم أن حجم التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة ليس بالحجم نفسه لدول كالصين أو ألمانيا، إلا أن فرض الرسوم على السلع المصرية يحمل في طيّاته تداعيات غير مباشرة، قد تفتح باباً جديداً على ارتفاع أسعار بعض المنتجات المستوردة، وتُفاقم أزمة التضخم التي تعاني منها البلاد أصلاً.
ويرى محللون اقتصاديون أن الرسوم الأميركية على صادرات مصر ستؤثر بشكل خاص على الصناعات المعتمدة على المواد الخام والتكنولوجيا الأميركية، إلى جانب ارتفاع تكلفة الاستيراد من الولايات المتحدة، وهو ما يعني بالضرورة رفع الأسعار داخل السوق المصري وزيادة الضغط على محدودي ومتوسطي الدخل.
حرب تجارية عالمية تلوح في الأفق
تشير البيانات إلى أن الرسوم الجديدة شملت قطاعات متعددة، أبرزها السيارات والأدوية والتكنولوجيا والمعادن والرقائق الإلكترونية.
وفيما برّر ترامب هذه الخطوة بأنها "تحرير اقتصادي للولايات المتحدة"، وصفها خبراء الاقتصاد بأنها "قنبلة نووية" تهدد استقرار النظام التجاري العالمي، بحسب ما جاء على لسان كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، كين روغوف.
وتتوالى التحذيرات من دخول العالم في دوامة "حرب تجارية شاملة"، حيث لم تتأخر الدول الكبرى في التهديد بردود فعل قوية، وعلى رأسها الصين والاتحاد الأوروبي، ما يُنذر بانكماش اقتصادي حاد وتباطؤ في نمو الأسواق الناشئة.
مخاوف في قطاع الأعمال العالمي
تأثرت كبرى شركات الشحن العالمية، مثل "ميرسك" و"هاباغ لويد"، بشكل مباشر، حيث توقعتا ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع حركة التجارة الدولية.
ولم تكن كبرى الشركات الأميركية بمنأى عن التأثير، فقد حذّر وزير الخزانة السابق لورانس سامرز من "صدمة عرض" قد تهز الاقتصاد الأميركي، فيما توقعت "فولكس فاغن" الألمانية رفع أسعار سياراتها في السوق الأميركية بسبب الرسوم الجديدة.
أوروبا على صفيح ساخن.. والعالم يترقب
الاحتجاجات الأوروبية كانت الأقوى، حيث وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، الرسوم بأنها "ضربة موجعة للاقتصاد العالمي"، مؤكدة أن الاتحاد يعد لحزمة من الإجراءات المضادة.
وفي ألمانيا، طالب اتحاد صناعة السيارات الأوروبي بالرد بقوة، بينما قال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك: "ترامب سينهار تحت الضغط".
إلى أين تتجه مصر؟
في ظل هذا المشهد المتشابك، تبقى مصر معرضة لتأثيرات غير مباشرة لكنها عميقة، تتعلق بارتفاع تكلفة الاستيراد، وصعوبة الحصول على مكونات إنتاج تعتمد على تقنيات أميركية، إضافة إلى تراجع حركة الاستثمار الأجنبي، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة، وتباطؤ في النمو وارتفاع معدلات الفقر.